مهدي علي يكتب: حكايات من زمن فات (1) القطار
كان يمر على قريتنا ثلاثة أنواع من القطارات الأول القطار العادى أو القشاش كما كان يطلق عليه وهو عباره عن قاطرة سوداء بها كابينه للقيادة لسائق القطار.

صورة لطفل في القطار (وسائل التواصل)
القشاش أشهر قطار في قريتي
يمثل القطار جزءا مهما من طفولتى كنت كلما ذهبت إلى خالتى وكان بيتها يقبع بالقرب من خط السكة الحديد اجلس أحيانا كثيره انتظر مرور القطار كى أراه واتابعه بنظراتى وهو يمضى مسرعا مطلقا صفارته العاليه.
كان يمر على قريتنا ثلاثة أنواع من القطارات الأول القطار العادى أو القشاش كما كان يطلق عليه وهو عباره عن قاطرة سوداء بها كابينه للقيادة لسائق القطار.
خلفه جزء به الفحم الذى يأخذ منه العطشجى الذى هو مساعد السائق بالجاروف ويلقى به فى الناركى تغلى المياه فى خزان الماء ويتحول إلى بخار .
سحابة الدخان الأسود
بطاقة البخار هذه يسير القطار وتجر القاطرة عدد من عربات الركاب تتناسب طرديا من حيث العدد أو الدرجه مع طول وأهمية الخط
كان هذا القطار يجرى مصدرا سحابة دخان اسود تطير فوقه بشكل يشبه الكائنات الخرافية أو هكذا كنت أراه.

محمد كامل خضري يكتب: الإنهيار الطبقى
تقرير الجارديان: مجنون مختل عقلياً
الأكسبريس والأكس توقيت الساعة السويسرية
اما الثانى فكان الاكسبريس أو الاكس كما يسميه أهل قريتنا وهذا كان له قاطرة تعمل بالديزل ويجر عربات ركاب أكثر وكان أسرع من القشاش بكثير ولا يقف إلا فى المراكز يعنى لا يقف فى محطة قريتنا.
أما الثالث فكان أهل القريه يسمونه البخارية وكان قريب الشبه بالقطار المجرى لمن عاصر المجري أو القطار الاسبانى الآن.
كانت القاطرة والعربات وحده واحده وكان أيضا يصدر دخان ولكن دخان ابيض وليس كثيفا كالقشاش وكان كل نوع من الثلاث يصدر صفيرا مختلفا عن الآخر.

كنا نعرف التوقيت من القطار
المدهش والعجيب أن خالتى كانت حين تسمع صفير القطار تقول مثلا هذا اكس الساعه العاشره أو هذه بخارية الساعة الثانية عشر وكانت تعرف المواقيت بمواعيد مرور القطارات .
كانت القطارات فى هذا الوقت النصف الأول من خمسينيات القرن الماضى مواعيدها دقيقه جدا كالساعه السويسرية.
كان اخى الأكبر واختى يركبان القطار يوميا ذهابا وعوده لأن مدرستهما كانت فى منوف وكنت احسدهما على نعمة ركوب القطار يوميا واحلم باليوم الذى ساركت فيه هذا الكائن الاسطورى.
حلم ركوب القطار
ظللت أحلم بهذا اليوم حتى فوجئت ذات يوم بأن والدى يخبرنا بأن الحلم سيتحقق وليس هذا فقط بل ويتحقق معه حلم أكبر من بكثير إلا وهو أننا بعد أيام سنسافر إلى القاهره بالقطار لنمضى اجازتنا هناك.
كان الخبر فوق احتمالى لم أصدق وسألته أكثر من مره وظلت أحلم برحلة العمر هذه حتى جاء اليوم الموعود.
اليوم الموعود
فى اليوم الموعود استيقظت مبكرا جدا مع أن موعد القطار فى العاشره وكنا قد جهزنا حقائبنا من الليله الماضيه وفى التاسعه تحركنا كان الطريق من البيت إلى محظة القطار
ربع ساعة سير على الأقدام حتى نصل لمحطة القطار، والطريق يخترق وسط البلد ولكن من وصايا جدتى لامى أن نأخذ الطريق الذى يمر من خارج البلد منعا للحسد ووصيتها الثانيه خير لك ان تنتظر القطار لأن القطار لن ينتظرك.

في انتظار القطار
وصلنا المحطه وكان لدينا فسحة من الوقت فجلسنا على مقاعد المحطه فى انتظار القطار.
محطة بلدتنا عباره عن رصيفين الرصيف المتجه إلى القاهره به شباك التذاكر وغرفة ناظر المحطه ومقاعد خشبية عتيقة فوقها مظلة اسمنتبه.
فى منتصف الرصيف شجره ضخمه لها زهور كبيره بيضاء من العنق واطرافها حمراء تبدو كالشعر اسمها (ذقن الباشا)
وظهر القطار تسبقه الصفارة
ظهر القطار عن بعد تسبقه صفارته المتقطعه ودخانه الذى يسير عكس اتجاهه كاد قلبى أن يقفز خارج ضلوعى هاهو القطار أخيرا يقف امامى ولحظات ونكون بداخله ودقاءق ويسير بنا.
تسابقناللركوب وتسابقنا أكثر نحن الثلاثه الصغار لحجز أماكن بجوار النافذه وحين تحرك القطار فتحنا النوافذ وكل من يطل برأسه خارج النافذه ليلتقط كل المناظر التى سنمر عليها وبدء القطار فى السير.
على جانبي الطريق من النافذة
وبدأت الاشجار تركض للخلف على جانبى الطريق هى وأعمدة السيمافور ورويدا رويدا بدء القطار يأخذ سرعته.
نحن نراقب الطريق ونحفظ أسماء المحطات التى يقف عليها هذه سمادون بكنيستها المجاوره للمحطة، وهذه اشمون المركز الذى نتبعه.
الكباري الحديدية المبهرة
ثم يمر القطار على النيل لنفاجئ باعمدة جدار الكباري الحديدية وهى تتقاطع مع بعضها محدثة صوتا عاليا ونحن نصرخ من الدهشة.
المفاجأة تكرر هذا الأمر مرتين عند محطتى شطانوف ودروه ثم يصل القطار إلى القناطر الخيريه ويتوقف القطار بعض الشيء كى يتزود بالمياه .
عطش القطار
حيث يوجد فى أول الرصيف خزان ضخم للمياه يتدلى منه خرطوم ضخم وينزل العطشجى ويعلق الخرطوم فى خزان مياه القاطرة حتى يمتلا ويعود القطار للسير بعد أن يفتح له عامل السيمافور الطريق.
يصل القطار إلى محطة قليوب وهى محطة كبيره ذات عدة أرصفة ويقف القطار لفتره حتى يمر إكسبريس الاسكندريه وبعدها يعاود القطار السير.
القاهرة حلم الرؤية
تبدأ مشارف القاهره فى الظهور بمحطة شبرا الخيمة وتبدء المنازل فى الظهور بدلا من الحقول وانظر بانبهارالى المنازل ذات الطوابق المتعدده والشرفات والعربات التى تسابق القطار على الطريق.
يدخل القطار محطة مصر وعيناى تدور فى أنحاء المحطه أتأمل بانبهار الجمالون الحديدى الضخم الذى يظلل الارصفه,
في محطة مصر
ثم ننتقل إلى بهو المحطه بنقوشه الاسلاميه وزحام المسافرين والمودعين وصلت وكنا نحن الصغار تبدو وجوهنا كمن خرج توا من مدخنة مدفاه فسواد دخان القطار حط على وجوهنا فاصبحنا كالزنوج الصغار.
حملنا حقائبناوخرجنا من المحطه أخيرا وصلنا أم الدنيا اما ماذا حدث لنا فى أم الدنيا فهذه حكاية اخرى






