مناطق صراع عالمي جديد في ممرات الملاحة
بقلم: مصطفي السعيديتمدد الصراع العالمي نحو الممرات البحرية، ويشمل مضيق ملقا في جنوب آسيا، ومضيقي هرمز وباب المندب، وقناة بنما في أمريكا الوسطى، وحتى ممر القطب الشمالي، والذي يمتد بطول…

صراع عالمي على الممرات البحرية
بقلم:
مصطفي السعيد
يتمدد الصراع العالمي نحو الممرات البحرية، ويشمل مضيق ملقا في جنوب آسيا، ومضيقي هرمز وباب المندب، وقناة بنما في أمريكا الوسطى، وحتى ممر القطب الشمالي، والذي يمتد بطول شمال روسيا حتى شمال غرب أوروبا. هذه الممرات أصبحت مناطق ساخنة مع اندلاع الحروب التجارية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، وتطورت مع فرض عقوبات على تجارة عدد من الدول، وعقوبات أمريكية على من يتعامل تجاريا معها، ليتحول التنافس التجاري إلى صراع، وإن كان تحت السيطرة نسبيا، لكنه قابل للتفجر والتحول إلى صراع عسكري في أية لحظة. الولايات المتحدة ودول أوروبية توقف سفنا التجارية لتفتيشها، وأحيانا مصادرة ما تحمله، بل احتجزت عدد من سفن الدول التي تفرض عليها عقوبات. وتعد سفن روسيا وإيران والصين وفنزويلا من أكثر ضحايا عمليات التوقيف والمصادرة والإحتجاز.
إيران احتجزت سفنا لعدد من الدول قرب مضيق هرمز ردا على احتجاز سفنها، وانتهت معظمها بالإفراج المتبادل عن السفن، أما روسيا فحاولت تجنب العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بإنشاء ما يسمى “أسطول الظل”، الذي يرفع أعلام دول أخرى، لكن ذلك لم يعد يجدي، وكادت تحدث صادمات عسكرية بين روسيا وعدد من دول الإتحاد الأوروبي أكثر من مرة، عندما هرعت طائرات وسفن حربية روسية لمنع توقيف سفنها.

الحوادث مرشحة للزيادة والسخونة مع اللجوء إلى القوة العسكرية لمنع سفن دول أخرى، سواء تحت ذريعة أنها تنتهك العقوبات، أو تحمل أسلحة إلى دول تصنفها معادية.
الصين الأكثر قلقا من تزايد ظاهرة إعتراض السفن، خاصة عند عبورها الممرات، التي تفضل الأساطيل الأمريكية أن تكون قريبة منها، فعندها تكون السيطرة عليها أسهل عند عبو الممرات، ولأن الصين صاحبة أكبر تجارة عالمية، والشريك التجاري الأول لمعظم دول العالم، ولديها نحو 8 آلاف سفينة تجارية ضخمة عابرة للمحيطات، فتخشى من حصار تجارتها عند تلك الممرات والمضائق، لهذا رعت عدد سفنها الحربية وزوارقها السريعة، لتكون جاهزة للتصدي لأي عملية توقيف، وأدانت ما وصفته بالقرصنة البحرية، ومعها روسيا، ورأت الدولتان أن توقيف السفن يعرض التجارة العالمية للخطر، وينذر باندلاع صدامات وحروب.
الصين بدأت في تسليح سفنها التجارية، خاصة تلك التي تمر بمناطق تواجد القطع البحرية الأمريكية، ووضعت حاويات تحمل صواريخ مضادة للسفن، وأخرى مضادة للطائرات، ورشاشات ثقيلةوطائرات مسيرة، وغيرت رادارات تلك السفن بأخرى مما ثلة لرادارات السفن الحربية. تلك الخطوة الصينية تعبر عن مدى القلق والخطر الذي يهدد التجارة العالمية، وما يمكن أن تسببه عمليات توقيف السفن بدواعي مخالفتها لعقوبات ليست صادرة من منظمة دولية.
الولايات المتحدة تفرض حصارا بحريا على عدد من الدول، إما بصفة كاملة أو جزئية، منها فنزويلا وإيران واليمن، وتهدد بحصار كوبا، المحاصرة بالعقوبات لعقود طويلة، لكن الأمر يزداد خطورة بالتهديد بأن يتحول إلى حصار بحري، وربما محاولة غزو الجزيرة. كما أجبرت بنما على فسخ عقد مع شركة صينية كانت تدير مرافئ القناة، لكن الصين منعت الشركة الصينية من بيع أصولها لشركة أمريكية، ليتحول إلى نزاع قانوني قابل للإنفجار عسكريا.

الصين اتفقت مع نيكاراجوا على إنشاء قناة بديلة أو منافسة لقناة بنما، مع شق طرق وإنشاء موانئ تفتح شرايين جديدة أمام تجارتها، لكن الولايات المتحدة تلاحق الصين في كل مكان، وتسعى لعرقلة مشروع “الحزام والطريق” العملاق”، والذي يمتد لنحو 80 دولة، بشبكة من الطرق البرية والحديدية والموانئ والإتصالات، وترى الولايات المتحدة أن المشروع يضعف تحكمها في الملاحة الدولية عبر أساطيلها المنتشرة في كل بحار ومحيطات العالم، ورغم أن القطع البحرية الصينية تجاوز عددها السفن الأمريكية، إلا أنها لا تخرج عن ماطق شرق وجنوب آسيا، لكنها قد تضطر لإنشاء المزيد من القواعد العسكرية حول المضائق والممرات، مثلما فعلت في قاعدتها العسكرية الوحيدة في جيبوتي.
حرب الممرات البحرية مرشحة لتكون مركزا جديدا لصدامات أعنف، خاصة بين الصين والولايات المتحدة، فمن يسيطر على الممرات يتحكم في التجارة الدولية، ومع تعاظم التجارة الصينية واتساعها كما ونوعا فإن الولايت المتحدة تحاول عرقلة الصين بكل الطرق، ولهذا فالصدام يبدو وشيكا حول الممرات كجزء حيوي من الصراع الدولي الذي يزداد حدة واتساعا.






