آراء و تحليلات

محمد قدري حلاوة يكتب: الإعلام أداة تزييف

الخبر يصاغ بأيدي بشرية لها ميول وأنحيازات، و منهجية وكالات لها توجهات محددة وخط سياسي مرسوم بدقة.

مشاركة:
حجم الخط:

تعتمد التغطية الأخبارية على ثلاثة عناصر أساسية تحديدا:

أولها: الخبر الخام  الذي تبثه وكالات الأنباء العالمية مثل “رويترز”.. و “الأسوشيتدبرس”.. إلخ.

التسمية في حد ذاتها الموحية بالحياد كأنه( خام) نقي وهبة من الطبيعة وهم كبير.

لأن الخبر يصاغ بأيدي بشرية لها ميول وأنحيازات، و منهجية وكالات لها توجهات محددة وخط سياسي مرسوم بدقة.

محمد قدري حلاوة:  آفة حارتنا النسيان

محمد قدري حلاوة يتسائل: أي أيدلوجية يقصدها ترامب؟

محمد قدري حلاوة يكتب: ترامب عاريا تحت الأضواء

علاء عوض يكتب: الفخ القاتل لترامب

ثانيها المراسلين

المفترض بهم أن ينقلوا الخبر وتداعياته من موقعهم على الأرض وينفردوا بأخبار أو مقابلات حصرية وبث حي مباشر وتقارير أخبارية و.. و.. 

ثالثها الأستديوهات التحليلية

وهي تلك التي تستضيف فيها القنوات الإخبارية الخبراء والمحللين السياسيين لمناقشة وتحليل وتفكيك الأخبار ومحاولة قراءة التداعيات ومسار الأحداث في المستقبل.

نضيف لتلك العوامل الثلاث بالطبع تصريحات المسئوليين والمصادر المسئولة.

وكل ما مضى يكون مدعما بعنصر الصورة من كل مواقع الحدث أما حية أو مسجلة.

منذ حرب تحرير الكويت عام ١٩٩١ وبعدها في كل ما تلاها من حروب وأحداث ..

أصبح المشاهد تقريبا عنصر مشارك في الحدث.

النقل من موقع الحدث صوتا وصورة .. المراسلين على الأرض ( بل و مراسلين مرافقين للقوات الغازية يرتدون ذات زي الجنود الحربي) 

في الحرب الدائرة الآن سنلاحظ بهوت تلك السمة حد الأختفاء ( رغم أتساع رقعتها الجغرافية إسرائيل، إيران، دول الخليج، لبنان.

المراسلين محصور دورهم في رسائل دورية بيبثوها لقنواتهم من أستديوهات أو مواقع تصوير ثابتة وليس من موقع الحدث.

ندرة التواجد في ساحة المعركة 

ونادرا ما تحد قصصا إخبارية تظهر مواقع القصف وحالة الناس ومدى تأثرهم بالحرب، وفي الدول اللي تسمح أجهزتها الأمنية الرقابية بذلك ولأغراض دعائية بالتأكيد.

هذا يمكنه أن يفسر أعتماد القنوات الأخبارية على صور الأعلام العسكري للأطراف المتحاربة.
بل اللجوء للمشاهد التي يصورها الهواة والمدونون بكاميرات الهاتف المحمول على مواقع  التواصل الأجتماعي” لتعويض النقص في عنصر الصورة .

وتزيد بالطبع مساحة الاعتماد على الأستديوهات التحليلية نظرا لأفتقاد كل ما سبق من مميزات البث الحي المباشر.

عندما ننتقد التغطية الإخبارية في الحرب الدائرة الآن لابد وأن نأخذ في الأعتبار كل تلك العوامل 

ليس هناك إعلام محايد 

مع يقين ثابت بالطبع انه لا توجد على وجه الأرض وسيلة اعلامية محايدة.

كل الوسائل الأعلامية لها ممولين ومرتبطة بمصالح دول وأجهزة وآليات سوق وتفضيلات معلنين وسياسات محاور.. إلخ..

جودة التغطية في هذه الحرب يمكن قياسها فقط بجودة المحللين

( مندهش تماما من تحجيم دور عبد القادر فايز محلل الجزيرة وتهميشه وهو واحد من أبرع المحللين للشأن الأيراني)

الصورة والمراسلين ربما غائبون تماما عن الحدث ( أستثناء وحيد في جنوب لبنان)

الحرب على العراق نموذجا 

أتذكر تماما التغطية الإخبارية للعدوان الأمريكي على العراق عام ٢٠٠٣ 

فقد عنونت صحيفة الأهرام في عنوانها الرئيسي في الترويسة عنوانا يقول ” الحرب في العراق” ..لم تشأ جريدة الأهرام أن تغضب الحليف الأمريكي بالطبع.

فكان هذا العدوان المتميع المتماهي لا يشير إلى أطراف الحرب ولا يحدد الطرف المعتدي ولا يسمى الأشياء بمسمياتها.

كأن ” الحرب في العراق” كانت تدور بين كائنات فضائية مجهولة لا نعرف أطرافها وكل ما نعرفه أنها تدور في العراق.

التزييف المتعمد 

بل لقد بلغ التزييف مداه عتَندما أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا تشير فيه إلى إنتهاك ١٤ دولة حقوق الإنسان حول العالم تذرعا بالعدوان على العراق.

ونشرت صحيفة ” الحياة اللندنية” ذات التمويل السعودي أسماء الأربعة عشرة دولة كان من بينها ” مصر”.

أما صحيفة ” الأخبار المصرية” فقد نشرت الخبر بذات النص إلا أنها إكتفت بسرد أسماء 12 دولة فقط وتجاهلت ذكر ” مصر” ودولة أخرى.

وكانت حيلة ذكية منها إعتمادا على أن القازَئ بالطبع لن يحصي الدول ويقارنها بالعدد المذكور.

لكن جريدة “الأهرام المصرية” أختارت أن تذكر عنوان الخبر كالتالي” منظمة العفو الدولية : 13 دولة تنتهك حقوق الإنسان تذرعا بحرب العراق”

وهكذا كان من اليسير على الجريدة أن تفضل أسماء الثلاثة عشر دولة المنتهكة لحقوق الإنسان بعد أن غابت مصر ذكرا وعددا.

هو خطأ بالطبع لا يمكن أن نعزوه لخطأ في الترجمة أو ماشابه.

لكنها حالة تزييف وتضليل متعمدة بترصد بدافع وطني مخلص بالطبع!!

وهكذا فإنه يمكن تمييع الأخبار و الألفاظ والأرقام والصورة وربما تزييفهم أيضا…

شارك المقال: