محمد حماد يكتب: إيران تنتصر
حين أوقف ترامب مسار التفاوض سابقًا واندفع إلى خيار المواجهة، كان يراهن على أن الضغط العسكري والاقتصادي سيكسر الإرادة الإيرانية ويدفعها إلى طاولة المفاوضات من موقع الضعف.

مهما يكن اتجاه الأحداث في الفترة القادمة، فإن إيران إذا دخلت باب التفاوض الآن فلن تدخله من الموقع ذاته الذي دخلته في جولات التفاوض السابقة.
المشهد تغير، ومعادلات القوة تبدلت تحت ضغط الحرب.
حين أوقف ترامب مسار التفاوض سابقًا واندفع إلى خيار المواجهة، كان يراهن على أن الضغط العسكري والاقتصادي سيكسر الإرادة الإيرانية ويدفعها إلى طاولة المفاوضات من موقع الضعف.
لكن ما جرى على الأرض خلال الأسابيع الماضية أعاد تشكيل الصورة.
صحيح أن إيران تكبدت خسائر قاسية بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لكن ما ثبت في المقابل هو قدرتها ليس فقط على الصمود، بل على الرد وإلحاق خسائر مؤلمة بالخصوم، وفرض كلفة حقيقية على استمرار الحرب.
هذه القدرة على تحويل المعركة إلى معادلة كلفة متبادلة هي التي تمنح طهران اليوم أوراقًا تفاوضية مختلفة عمّا كان متاحًا لها في السابق.
وبذلك، فإن أي تفاوض محتمل لن يكون عودة إلى نقطة البداية، بل انتقالًا إلى مرحلة جديدة تشكلت ملامحها في ميدان القتال قبل أن تتشكل على طاولة التفاوض.
الحروب كثيرًا ما تعيد ترتيب مواقع الجالسين إلى الطاولة، وإيران تبدو اليوم، رغم جراحها، أكثر قدرة على التفاوض من موقع الصمود لا من موقع الانكسار.






