ماسبيرو حقوق العاملين واستحقاقات المعاشات (2-4)
مؤكدة أنها تعمل منذ 25 عامًا، بينما لا يتجاوز راتبها الشهري 5 آلاف جنيه شامل الحافز، الذي تبلغ قيمته 457 جنيهًا فقط.

ماسبيرو يستقبل وزارة للإعلام محمل بأعباء العاملين وحقوق الخارجين
أحتجاجات ماسبيرو
عاد الحراك داخل «ماسبيرو» إلى الواجهة بصورة أوضح، في يناير 2022، حين نظم العاملون وقفات داخل المبنى، اعتراضًا على استمرار تأخر المستحقات، وتعديل نظام العمل، وتقليص بعض الحوافز.
عكست هذه الوقفات، حالة من التراكم الغاضب، بعد سنوات من وقف الإنتاج، وتآكل الدخول وغياب أفق واضح للإصلاح، ورغم صدور بيانات رسمية وعدت بحلول جزئية، لم تُغلق الملفات الأساسية، وعلى رأسها الأجور.
اتخذت الهيئة موقفًا صداميًا ضد هذه الاحتجاجات، التي استمرت ما يزيد عن شهر، وعُرفت إعلاميًا بـ«احتجاجات ماسبيرو»، فوفق تصريحات صحفية سابقة لخالد السبكي، رئيس اللجنة النقابية في القطاع الاقتصادي في الهيئة الوطنية للإعلام، أكد أن الهيئة استدعت عشرات العاملين للتحقيق الإداري على خلفية الاحتجاجات في مبنى ماسبيرو.
وأوضح «السبكي» أن التحقيقات شملت نحو 35 من العاملين بالمبنى، وأنه تبعها فرض عقوبات بخصم جزء من الراتب الشهري لمدد تتراوح بين 5 أيام و15 يومًا، وأن العاملين واجهوا خلال التحقيقات عددًا من التهم المكررة شملت “وقف العمل، وتكدير السلام الاجتماعي، والتظاهر ورفع اللافتات”.
وطالب المحتجون وقتها، بعودة وزارة الإعلام بكامل صلاحيتها للإشراف على كافة المجالس والهيئات الإعلامية الثلاثة وتعيين وزير إعلام ذي خلفية إدارية قانونية، مع إعادة صياغة قانون إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام وإعادة نصوص مواد حق البث الفضائي والأرضي فقط للهيئة الوطنية للإعلام دون غيرها، وفقا لبيان صادر عنهم يوم 11 فبراير 2022.
وشملت المطالب أيضًا، تعديل نصوص لائحة الجزاءات الإدارية التأديبية لإجحافها فيما يتعلق بممارسة العقوبات التعسفية ضد العاملين، مع عودة قطاع الإقليميات إلى قطاع التليفزيون فى ضوء الهيكل الإدارى والتنظيمى له بالكامل.

قانون العمل الجديد وتطبيق الحد الأدنى للأجور
في 1 سبتمبر 2025 بدأ تطبيق مواد قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي ألزم المؤسسات العامة والخاصة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي يصدره المجلس القومي للأجور، وذلك لضمان حياة كريمة للعمال ومراعاة تكاليف المعيشة المتغيرة.
المجلس القومي للأجور
تنص المادة “102” من قانون العمل على أن: المجلس القومي للأجور، مسؤول عن تحديد الحد الأدنى للأجور، في مختلف القطاعات على المستوى القومي، ويُلزم جميع المنشآت الخاضعة لأحكام القانون بتنفيذ هذا الحد وعدم الانتقاص منه تحت أي ظرف”.
بعد تطبيق القانون، قرر المجلس القومي للأجور، زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين ليصل إلى 7 آلاف جنيه شهريًا، كما أصبح تنفيذ هذه القرارات إلزاميًا قانونيًا ومرتبطة بالعقوبات على المنشآت المخالفة.
أزمة صرف العلاوات
إشكالية صرف العلاوات، لا يمكن فصلها عن أزمة الأجور، عشرات الشكاوى والمطالبات بصرفها، بل وصل الأمر إلى رفع دعاوى قضائية لصرف المتأخر منها ، فصُرف جزء منها خلال عامين 2024 و2025.
وعن مصير العلاوات، قال حسين زين رئيس الهيئة السابق، في تصريحات صحفية عام 2022:” إنه لم يرد للهيئة أي تمويل خاص بصرف العلاوات، ولكن تمكنت الهيئة بجهـود أبنائها، وحسن إدارة مواردهـا، مـن صـرف عدد كبير من العلاوات المتأخرة بتكلفة أكثر من مليار جنيه، وذلك من منتصف 2017 حتى 2022.
وأضاف:” شهر سبتمبر 2022 تم صـرف علاوتين من 2019 بتكلفـة 9 ملايين ونصف مليون جنيه، وأن هذه المبالغ من الموارد الذاتية للهيئة، ومازالت الجهود مستمرة لصرف المتبقي من العلاوات، والتي تحتاج إلى تكلفة قدرها أكثر من 941 مليون جنيه، وتم توفير المبالغ اللازمة لتنفيذ تسـويات الحالة الوظيفية للزملاء الحاصلين على مؤهل عال أثناء الخدمة، حفاظًا على اسـتقرارهم الوظيفي، بتكلفه شهريا بلغـت حوالي 743 ألف جنيه”.
أشار إلى أنه في أعقاب ثورة يناير 2011، واجه اتحاد الإذاعة والتلفزيون مشكلة عجـز نظم تمويل قطاعاته، والتي تحتاج لموارد إضافية فـي ظـل تراجع دخـول الإعلانات والتسـويق، ومديونيـة كبيـرة بالمليارات وسط تطلعات وتوقعات مـن العاملين به بزيادة دخولهم، ترتـب عليه وضع نـظام مالي يذهب الجزء الأكبـر منـه للأجـور.
وأوضح «زين» أن كـل هـذه العقبات، أدت إلى عـدم قـدرة الإعـلام المصـري على المنافسة مـع قنوات خاصـة كثيـرة، وتراجـع الإنتـاج الدرامي والبرامجي الذي يحتاج إلى أموال كبيرة للصرف على الإنتـاج؛ وحتى الآن وفي ظل تنافس شديد، ووجود شركات متعددة لديها إمكانيات مادية كبيرة للقيام بالإنتاج الدرامي، ومن خلال منبركم الإعلامي، ندعو فناني ومخرجي مصر لمساندة إعلام الدولة بصورة خدمية تطوعية، حيث لدينا العديد من السيناريوهات التي يمكن أن نقوم بإنتاجها.
ووفقًا لبعض شهادات العاملين بماسبيرو لـ«المرصد» كشفت “و.أ” مُعدة بالتليفزيون المصري -فضلت عدم ذكر اسمها- عن تدهور الأوضاع المالية والمهنية، داخل أغلب قطاعات «ماسبيرو»، مؤكدة أنها تعمل منذ 25 عامًا، بينما لا يتجاوز راتبها الشهري 5 آلاف جنيه شامل الحافز، الذي تبلغ قيمته 457 جنيهًا فقط.
وأوضحت أن الحد الأدنى للأجور، الذي أقره قانون العمل الجديد، لا يُطبق على أغلب القطاعات داخل المبنى، مشيرة إلى أنه قبل صرف جزء من العلاوات المتأخرة منذ ما يقرب من عامين، لم يكن راتبها يتجاوز 4 آلاف جنيه، ليرتفع بعدها بنحو ألف جنيه تقريبًا.
وأضافت أن العاملين يواجهون ظروف عمل شديدة الصعوبة، لافتة إلى أنهم يضطرون في أحيان كثيرة إلى الإنفاق من رواتبهم الخاصة لتسيير العمل، سواء في انتقالات الضيوف، أو توفير بعض مستلزمات التصوير، مثل تأجير معدات وكاميرات أو شراء بطاريات جديدة.
وأوضحت أن هناك تفاوتًا كبيرًا في الإمكانيات بين القنوات، فالقناة الأولى المتطورة ، مُسخر لها كل الإمكانيات، والعاملين بها يحصلون على امتيازات كبيرة حتى على مستوى استقبال الضيوف- على حد قولها-
وعن الرعاية الصحية، قالت:” إنها تعرضت لوعكة صحية شديدة، منذ عام، توقف فيها قلبها وانخفضت نسبة هيموجلوبين الدم إلى 4 ، ولم تستفد من منظومة الرعاية الصحية في «ماسبيرو » لصعوبة الإجراءات واضطرت للعلاج على نفقتها الخاصة لإنقاذ حياتها”.
أما تدريب وتأهيل الكوادر، وأكدت أن شاركت في دورة تدريبية عن الذكاء الاصطناعي بـ «ماسبيرو» داخل قاعة لا يوجد بها إنترنت ولا شبكات موبايل، رغم استفادتها النظرية منها، مشددة على أن هناك اقتراحات هامة وفعالة، من أبناء المؤسسة للتطوير وبدون تكلفة بل بالعكس ستدر عائدًا كبيرًا وستنقذ ماسبيرو من أزمات كثيرة يعاني منها، منذ سنوات، ولكن لا أحد يعيرها اهتمامًا.
وقالت إحدى المُعدات بالقناة السادسة – فضلت عدم ذكر اسمها- إنها تعمل في «ماسبيرو » منذ 30 عامًا وإجمالي راتبها لا يزيد عن 4 آلاف جنيه، مشيرة إلى أن الأزمة بدأت بعد إلغاء وزارة الإعلام التي كانت تُمول من وزارة المالية، وتحولت المؤسسة إلى هيئة غير ربحية، موضحة أن هناك تمييز واضح بين العاملين في قطاعات بعينها، وأن أغلب المؤسسة لا يُطبق عليها الحد الأدنى للأجور – 7 آلاف جنيهًا – ولا يراعى الأقدمية.
وأكدت أنها خلال أشهر قليلة ستخوض معركة جديدة، من أجل الحصول على مستحقاتها المالية عند وصولها إلى سن التقاعد، لافتة إلى أن الهيئة الوطنية للإعلام،تحسب المعاش على أساسي عام 2017 والذي كان يبلغ 700 جنيهًا، دون احتسابه على أساسي الذي يُحال فيه الموظف على المعاش .
مكافأة نهاية الخدمة
تشهد أروقة «ماسبيرو» حالة من القلق المتصاعد، على خلفية أزمة صرف مكافأة نهاية الخدمة، وهي أزمة تفرض نفسها وبقوة على المشهد داخل ماسبيرو، بعدما تحولت في السنوات الخمس الأخيرة، إلى واحدة من أبرز القضايا العالقة داخل المؤسسة الإعلامية العريقة، مع تزايد شكاوى الموظفين المحالين إلى التقاعد، وكذلك من هم على أعتاب إنهاء خدمتهم، بشأن تأخر صرف مستحقاتهم المالية أو عدم وضوح آليات احتسابها.
وتأتي هذه الأزمة في ظل أوضاع مالية وإدارية معقدة يمر بها «ماسبيرو» منذ سنوات، في إطار خطط إعادة الهيكلة، ومحاولات تقليص المديونيات وترشيد الإنفاق، بالتزامن مع اعتراضات المحالين للتقاعد، الذين تمثل لهم مكافأة نهاية الخدمة، حصيلة سنوات طويلة من العمل داخل المبنى التاريخي، وضمانة أساسية لمواجهة أعباء المعيشة بعد التقاعد.
احتجاجات العاملين في يناير 2022، كان منها المحالين إلى المعاش، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة لسنوات، ولاسيما أن تأخير صرف مكافأة نهاية الخدمة، يمس الاستقرار الاجتماعي لشريحة واسعة من أسر ما يزيد عن 6 آلاف موظف وصل لسن التقاعد.
في أكتوبر 2020 قال حسين زين، رئيس الهيئة السابق” :إن هناك حرص شديد من الهيئة على مصلحة أبنائها وخاصـة أصحاب المعاشـات، ونحن منحازون لهم بشكل كامل، وهذا الأمر قد مر بمرحلتين ما قبل إشهار الصندوق التأميني فى 2019، حيث لم يكن هنـاك صندوق تأميني قـانوني مشـهر، وكـانت تُصرف مكافأة نهاية الخدمـة مـن موازنـة اتحاد الإذاعـة والتليفزيون سابقـًا، فـي ظل وجـود منشور صدر مـن وزارة المالية فـي 2014 ، بعـدم صرف أي مبالغ ماليـة مـن مخصصات الدولـة لصالح الصناديق الخاصـة، التي تكون مواردها المالية من اشتراكات العاملين، وما تم خصمه من العاملين كان 2% فقط لصالح الرعاية الطبية وليس لأي أغراض أخرى”.
وأضاف:” اتخذت الهيئة الإجراءات القانونية لإنشاء صندوق تأميني مشـهر وقانوني تحت إشراف هيئة الرقابة المالية، وطبقًا لأحكام القانون وإشهاره فـي 2019، وفي ظل ضعف مـوارد الصندوق الواردة مـن اشتراكات العاملين، فهنـاك بطء فـي عمليات الصرف، ومؤخرًا هناك بعـض المقترحات لتحريك عملية سـرعة الصرف، ونؤكد دون تحميل العاملين بالخدمة أي أعباء أخرى أو خصومات”
رابط المقال المختصر:





