علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب ومحلل أردني

عدنان الروسان يكتب: هل اصبحت مكة بين الاهداف في صفارات الانذار تدوي؟

دوت صفارات الإنذار في السعودية محذرة من خطر محتمل يتهدد مدينة مكة المكرمة، وهو تطور لافت بلا شك. لكن دعونا ننظر بروية إلى المشهد العام.

مشاركة:
حجم الخط:

بركان المنطقة المؤجل: عندما تتخلى واشنطن عن حلفائها

لم تكن صفارات الإنذار التي دوت في سماء العاصمة المقدسة (مكة) مجرد إنذار باختمال ضربة حوثية عابرة، بل كانت صرخة مدوية تعلن سُقوط آخر أوهام “الحليف الاستراتيجي”

في اللحظة التي ترتعد فيها شوارع المنطقة، يقف البيت الأبيض موقف المتفرج المتبلد، ملوّحاً بصفقات كلامية مع الجماعة الشيرازية والمسلحة، ورافعاً يده كلياً عن أمن البحر الأحمر وباب المندب!

إننا لا نشهد مجرد توتر عسكري طارئ، بل نحضر عياناً لحظة الانكشاف الكبير وانسداد الأفق السياسي، حيث تتكشف الحقيقة العارية:

واشنطن أضعف من أن تنتصر، وأجبن من أن تنسحب، والسعودية اليوم تُوضع أمام قدرها التاريخي لتقود تحولاً استراتيجياً جذرياً يقطع مع ماضٍ كُتب بوعود واشنطن الزائفة.

قبل قليل، دوت صفارات الإنذار في السعودية محذرة من خطر محتمل يتهدد مدينة مكة المكرمة، وهو تطور لافت بلا شك. لكن دعونا ننظر بروية إلى المشهد العام.

عدنان الروسان يكتب: .إيران اولا ثم الدور على الجميع (تفكيك المنطقة)

في تصريحاته الأخيره في دبلن

أشار ترامب إلى أن الحوثيين تواصلوا مع الإدارة الأمريكية وأبدوا رغبتهم في تجنب التصادم مع واشنطن، مبيناً أن الجماعة “تسمح بمرور معظم السفن”

وأن المشكلة تنحصر في “دولة واحدة” لم يسمها —في إشارة واضحة إلى السعودية— ووعد بأنه “سيتكفل بتصحيح ذلك”

بصراحة وسلطة منقطعتي النظير، يبدو ترامب مسروراً —أو غير ممانع على الأقل— بسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، وغير معني بفتح جبهة جديدة في اليمن.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك التسريبات التي تفيد بأن السعودية طلبت من ترامب المساعدة في وقف التقدم الحوثي لكنه رفض إلى جانب الموقف الإماراتي الذي يعبر عن تباين واضح تجاه الموقف السعودي من اليمن.

فإننا ندرك تماماً أن السعودية تعيش اليوم لحظة تحول استراتيجي عميق على مستوى التفكير وتعميق المراجعة تجاه من كانت تحسبهم حلفاءها التقليديين في المنطقة.

تزامن ذلك مع متغيرات دراماتيكية في السياسة الأمريكية

إذ تبدو واشنطن غير قادرة على الخروج من المأزق الذي وقعت فيه —أو أوصلتها إليه إسرائيل— فلا هي قادرة على تحقيق انتصار حاسم، ولا على الانسحاب الخالي من التبعات، وكلا الأمرين أحلاهما مر.

هذا التردد يخلق حالة من انسداد الأفق السياسي والميداني، أصبحت فيه الخيارات المتاحة كافتها عالية الكلفة وغير مضمونة النتائج.

وفي هذا السياق، توجه قائد القيادة المركزية الأمريكية إلى الرياض لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في إشارة إلى أن واشنطن تسعى إلى “تكثيف دعمها” للسعودية مع تجنب الانخراط العسكري المباشر، وهي صيغة باتت مفهومة في الرياض استناداً إلى واقع لا يمكن تغييره في الوقت الحاضر.

وبين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والانتخابات النصفيّة الأمريكية، يلتقط الجميع أنفاسهم للتفكير في كيفية الخروج من حالة الاستعصاء هذه، التي لم يستفد منها حتى الآن سوى إيران.

إننا أمام مشهد “يتحوصل” —إن جاز التعبير— ليُهيئ هذا البركان الإقليمي الهادئ لانفجار قد يقلب الجغرافيا السياسية للمنطقة رأساً على عقب.

شارك المقال:

شاركنا برأيك