راندرا مودى ونقلة الشطرنج الجديدة
قراءة زيارة نارندرا مودي ، رئيس وزراء الهند ، إلى إسرائيل ، والحفاوة التي قوبل بها ، وخطابه الذي تميز بصيغة ملفقة تحاول التأسيس لصهيونية _هندوسية في الكنيست الإسرائيلي ، وإعلان تحالف (أكثر من استراتيجي) ما بين الهند وإسرائيل

النقلة الجديدة على رقعة الشطرنج العالمية هو رهان التحالف الغربي على الهند لتكون بمثابة حصان طروادة الذي يتم الدفع به في مواجهة العملاق الصيني ، وتتم عن طريقه محاولة نسف مبادرة الحزام والطريق وإرغام الصين على العودة إلى ما وراء سورها العظيم ، على أمل أن تعيد هذه المحاولة التعافي التام لهيمنة المراكز الرأسمالية العالمية على العالم ، وفى محاولة لمنح القوة إلى اقتصاديات الثالوث الرأسمالي (أمريكا/اليابان/أوروبا) وهو ما يعني (في حال النجاح غير المؤكد لهذه المحاولة) حصار روسيا وتقزيمها اقتصاديا بالتزامن مع محاولة إنهاكها واستنزافها عبر إطالة أمد الحرب الأوكرانية..
اليمين يحكم الهند
ولا يمكن ـ إلا في ضوء ما تقدم ـ قراءة التقارب الشديد في العلاقة بين الهند التي يحكمها التيار القومي اليميني المتشدد مع الولايات المتحدة الأمريكية ، واشتراك الهند في مجلس السلام الترامبي ، وكذلك قراءة ذلك الحجيج اللافت للنظر لزعماء أوروبا إلى الهند .
زيارة رئيس وزراء الهند إسرائيل
كذلك يمكن ـ في جزء لا ينفصم هذا السياق ذاته ـ قراءة زيارة نارندرا مودي ، رئيس وزراء الهند ، إلى إسرائيل ، والحفاوة التي قوبل بها ، وخطابه الذي تميز بصيغة ملفقة تحاول التأسيس لصهيونية _هندوسية في الكنيست الإسرائيلي ، وإعلان تحالف (أكثر من استراتيجي) ما بين الهند وإسرائيل ، ربما سيؤثر تأثيرا عميقا في محاولة تسريع وتيرة السير في وضع الموازين الجيوسياسية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط (وسط سذاجة ورخاوة كثير من أنظمته وضعف قواه الفاعلة وتواطؤ بعض الأنظمة وتردد الأخرى) بحيث تكون إسرائيل هي القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة ، وشرطي الغرب الاستعماري المطلق الصلاحيات على البوابة التي تتحكم في مدخل غرب آسيا وشرق البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.
ثنائية الهند/ إسرائيل
وهكذا لتكون ثنائية الهند وإسرائيل هي الثنائية اللوجستية الاقتصادية العسكرية ذات الوظائف المميزة التي ستتولى احباط تشكل عالم ما بعد الهيمنة الاستعمارية الغربية ، والذي بدأ نهوضه من أقصى الشرق .. ذلك الشرق الذي حاول العالم الغربي منذ القرون الأولى تكريسه في الصورة الذهنية لأبناء عالم الغرب باعتباره عالما همجيا لا يرتقي للتعاطي مع حضارة إنسانية لم يصنعها سوى الرجل الأبيض الأوروبي (وفقا للتصور الذهني الذي جرى تسويقه على نحو أكبر مع بدء مرحلة النهب الاستعماري).






