حسن مدبولي يكتب: بين غزة وطهران
فبينما كان العدو يذبح الأطفال ويقتل المسعفين ، والشيوخ و السيدات، ويمنع الطعام والشراب والعلاج ،وكانت الجثث تُنتشل من تحت الركام فى غزة، كان البعض غارقا فى الرقص بالمهرجانات، ومواسم الترفيه.

غزة ساحة امتحان وفرز
لم تكن غزة مجرد ساحة حرب، بل كانت—ولا تزال—امتحانًا أخلاقيًا كاشفًا، فرز المواقف كما تفصل النار الذهب عن المعادن الرخيصة.
فأكثر من عامين من النزيف، ومايقرب من مائة ألف شهيد، أغلبهم أطفال ونساء وشيوخ، ومع ذلك لم تهتز القلوب، ولم تتحرك الضمائر، وكأن سفك دماء المستضعفين صار خبرا عابرًا في نشرات الأخبار.
ولم يكن الصمت هو الجريمة الوحيدة.
بينما أطفال غزة يذبحون كانوا يرقصون
بل كان هناك ما هو أفدح، فبينما كان العدو يذبح الأطفال ويقتل المسعفين ، والشيوخ و السيدات، ويمنع الطعام والشراب والعلاج ،وكانت الجثث تُنتشل من تحت الركام فى غزة،
كان البعض غارقا فى الرقص بالمهرجانات، ومواسم الترفيه.
اندفعوا نحو الاتفاقات الإبراهيمية
كما اندفع آخرون إلى تعميق التطبيع مع العدو واشهار الاتفاقات الابراهيمية،
وللتاريخ فقد برع بعض الزعماء فى تصدير خطابات ادانة قوية لكنها لم توقف ابادة،ولم تفتح معبرًا، أو تعالج مريضا أو جريحا.
وسطاءيبيعون الوهم
بين هذا وذاك، برز “وسطاء” يبيعون الوهم، ويتحدثون باسم التهدئة، فقزموا قامة بلادهم دون خجل من التاريخ، ولا خوف من حسابه.
أما كل القواعد الأجنبية و “الشراكات الاستراتيجية”، و المليارات التي أُنفقت كبديل للجزية،
فلم توقف حربا،ولم تردع عدوانًا؟
بل انها حتى لم تحفظ ماء وجه من راهنوا عليها لتقربهم زلفى ؟
التوسل لوقف الإبادة
لقد بلغ الهوان حدّ أن بعض القادة لم يجدوا عارا فى التوسل لوقف الإبادة، وكأنهم يستجدون حقًا لا يملكونه.
عقدوا اجتماعات، وزعموا انهم مارسوا ضغوطا، وتلقوا وعودا، ثم أسفر كل ذلك عن توقف جزئي،و صفقة مبتورة، وافراج عن اسرى العدو، ثم عادت الحرب، واستمرت الاغتيالات، وتبخر كل شيء.
قوة المقاومة تساند غزة
في المقابل،كان حزب الله في جنوب لبنان، والحوثيون في اليمن، ومجاهدوا العراق يشاركون بما استطاعوا من قوة لمساندة اهل غزة ، فقدّموا شهداء،وفقدوا قادة، وصبروا واحتسبوا، لأنهم أدركوا أن نصرة غزة ليست بيانًا، ولا توسلا ،بل كلفة ينبغى دفعها.
ساعدواا غزة ويعاقبون من قوى الظلم
المفارقة أن الذين ساندوا غزة بالفعل والقوة ومعهم ايران ،هم أنفسهم الذين يتعرضون اليوم للعقاب من قوى الاستكبار العالمى.
فالعدوان ضد ايران لايتعلق فقط بمحاولة جلبها الى بيت الطاعة بالقوة، وتجريدها من أسباب منعتها وصلابتها.
قانون من ساند غزة يعاقب في إيران
لكن العدوان ايضا يحاول ان يرسل رسالة اخرى بعد رسالة اختطاف رئيس فنزويلا، تتلخص فى تحديد قاعدة مذلة، وهى أن من ساندوا غزة سيُعاقَبون.
من يعادى اسرائيل سيتم قتله او اختطافه ومحاكمته، ومن يجرؤ على اطلاق النار على مصالحنا، سيتلقى الجزاء الرادع.
من هنا انقسم الموقف العربى من العدوان على طهران والضاحية وبغداد.
فامراء وخفراء وحراس القواعد الاميركية وغلمان الصهاينة وأعداء غزة ولبنان فى جانب العدو ، وكل الشرفاء النبلاء العرب فى الجانب الآخر.






