تقرير: صمود الهدنة إلى متى؟
إيران والولايات المتحدة تمسكان بالأوراق التفاوضية الأساسية، في وقت تقف فيه بقية دول الإقليم، بما فيها إسرائيل، في موقع المترقب لنتائج هذا المسار الذي تشكّل عقب التصعيد الأخير.

الوفد الإيراني لحظة وصوله إسلام باد لبدء المفاوضات(وكالات)
يرى مراقبون أن هدنة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تمثل محطة مفصلية في مسار الصراع، تعكس انتقالًا من مرحلة المواجهة المباشرة إلى إعادة ترتيب الأوراق بين القوى الدولية والإقليمية. وتتقاطع في هذه المرحلة حسابات النفوذ مع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل توازن دقيق بين التهدئة المؤقتة واحتمالات التصعيد.
ويذهب خبراء إلى أن ما يجري يتجاوز كونه اتفاقًا مرحليًا، ليؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
أوراق التفاوض واحتكار النفوذ
قال الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد إن إيران والولايات المتحدة تمسكان بالأوراق التفاوضية الأساسية، في وقت تقف فيه بقية دول الإقليم، بما فيها إسرائيل، في موقع المترقب لنتائج هذا المسار الذي تشكّل عقب التصعيد الأخير.
وأوضح عياد، في حديثه لـ”قدس برس”، أن هذا المشهد لا يخلو من محاولات التأثير، خصوصًا من الجانب الإسرائيلي، الذي يسعى إلى تعطيل أي اتفاق عبر خروقات ميدانية، لا سيما في الساحة اللبنانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم تُبدِ اهتمامًا كافيًا بمصالح دول الخليج، سواء خلال دخولها في المواجهة أو في مرحلة الخروج منها، ما ترك هذه الدول في مواجهة مباشرة مع التهديدات، خاصة من الجانب الإيراني.
وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع بعض دول الخليج إلى البحث عن قنوات تفاوض واتصال مباشرة مع طهران، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية.
وبيّن عياد أن واشنطن لا تزال تمتلك القدرة على كبح إسرائيل، في حين تملك إيران أدوات ضغط فعالة عبر حلفائها في المنطقة، ما يمنح الطرفين ثقلاً حاسمًا في توجيه مسار التهدئة أو التصعيد.
كما لفت إلى إمكانية بناء تفاهمات أمنية إقليمية جديدة، في ظل تراجع الثقة بالدور الأمريكي وتركيزه على المصالح الإسرائيلية.
وأشار إلى أن المشهد لا يقتصر على هذين الطرفين، بل يشهد حضورًا متناميًا لقوى إقليمية ودولية أخرى، مثل تركيا ومصر وباكستان، إلى جانب المملكة العربية السعودية، التي تمتلك وزنًا مؤثرًا في هذه المعادلة، فضلًا عن بروز الدور الصيني الذي حظي باعتراف أمريكي، ما يعكس ملامح تشكّل هندسة إقليمية جديدة، خاصة في منطقة الخليج التي كانت في قلب الأزمة.
مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد تحت التهديد أحدث التطورات
مصطفى السعيد يكتب: مضيق هرمز مفتاح القوة والحرب والسلام
نهاية قواعد اللعبة في الشرق الأوسط
فرصة إقليمية
من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق إن ما يجري لا يمكن وصفه بمسار تفاوضي تقليدي، بل هو أقرب إلى إعادة ترتيب أولويات بين الدول.
وأوضح القيق، في حديثه لـ”قدس برس”، أن هذه الهدنة لا تبدو مقدمة لنهاية الصراع، بل إطارًا لإدارته مؤقتًا، مع احتمالات عودة التصعيد في أي لحظة.
وأضاف أن المؤشرات الصادرة عن واشنطن، إلى جانب الموقف الإسرائيلي، توحي بإمكانية تجدد المواجهة خلال فترة قصيرة، في ظل محاولات مستمرة لإعادة خلط الأوراق في المنطقة.
وأكد أن أمام دول الخليج وتركيا وباكستان ومصر فرصة مهمة لتوجيه هذه الهدنة نحو مسار يضمن تثبيت القوانين والحقوق الدولية، ويحد من تكرار الاعتداءات.
وحذّر القيق من أن الفشل في استثمار هذه المرحلة قد يقود إلى جولة أكثر دموية، مدفوعة بقرار أمريكي–إسرائيلي لإعادة فرض ما يسمى بـ”قوة الردع”، ما ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، فجر اليوم الأربعاء، عن موافقته على تعليق الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران لمدة أسبوعين تلقى مقترحا من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض، بشرط موافقتها على فتح مضيق هرمز بشكل آمن وعاجل
وقال ترامب في منشور على حسابه في “تروث سوشال” الذي يملكه: “بناء على المحادثات التي أجريتها مع رئيس الوزراء شهباز شريف والماريشال عاصم منير، من باكستان، والتي طلبوا مني فيها عدم استخدام القوة التدميرية الليلة في إيران، وبشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين”.
وأضاف: “سيكون هذا وقفا لإطلاق نار من الجانبين، كما تلقينا اقتراحا من 10 نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق”، مشيراً إلى أنه “تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا بين أميركا وإيران”
المصدر: وكالة قدس برس





