ترجمات

قائد ميليشيا كردية: ترامب لن ينتصر في الحرب دوننا

أكد قائد ميليشيا حزب آزادي كردستان أن ترامب لن يستطيع إسقاط النظام الإيراني دون دعم القوات الكردية، مع استعداد عشرة آلاف مقاتل للتحرك عند الحاجة، وسط تقلب مواقف الرئيس الأمريكي من دعم الفصائل الكردية.

مشاركة:
حجم الخط:

قال قائد عسكري في حزب آزادي كردستان (PAK)، وهو فصيل انفصالي إيراني يتخذ من شمال العراق مقراً له، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكون في مقدوره إسقاط النظام الإيراني من دون الاستعانة بالقوات الكردية، مؤكداً أن عشرة آلاف مقاتل جاهزون للتحرك متى صدر الأمر.

وأعلن ربازشريفي، القائد العسكري في الحزب، في تصريح لصحيفة “ديلي تلغراف”، ثقتَه التامة بأن واشنطن ستمنح فصيله الضوءَ الأخضر للمشاركة في أي عملية برية مستقبلية داخل إيران.

وقال شريفي: “نحن الوحيدون القادرون على إسقاط النظام، إذ لا تمتلك المجموعات العرقية الأخرى داخل إيران أي أسلحة. ونحن على يقين بأن ترامب سيقف إلى جانبنا في اللحظة الحاسمة، فهو يبحث عن حلفاء في القتال، ولا أحد أشد بأساً من الأكراد.”

تقلبات ترامب لا تُثبّط عزيمة الأكراد

وكشف التقرير أن ترامب يتذبذب في مواقفه من فكرة دعم الفصائل الانفصالية الكردية وتسليحها لتكون أداةً ضاربة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران؛ إذ أفادت تقارير بأنه عرض، في غمرة الاتصالات التي أجراها مع القيادات الكردية عقب يوم واحد من بدء القصف الأمريكي، تقديمَ “غطاء جوي أمريكي مكثف”.

بيد أنه أبدى في وقت لاحق ترحيبه بالمبادرة الكردية قائلاً: “أجد ذلك رائعاً، وأنا معه تماماً.” ثم تراجع عن ذلك بعد أيام قليلة، ليؤكد: “الحرب معقدة بما يكفي، ولا داعي لإدخال الأكراد فيها.”

غير أن هذا التأرجح في المواقف لم يُلقِ بظلاله على التحالف الجديد للمجموعات الكردية الإيرانية الذي تشكّل قُبيل اندلاع الحرب، وتُعدّ PAK ركيزةً من ركائزه.

وردّ شريفي على تصريحات ترامب بقوله: “معنوياتنا مرتفعة ولن يؤثر فينا شيء. ماذا يعني ‘الانخراط في الحرب’؟ ألسنا منخرطين فيها أصلاً؟ أولسنا نتعرض للهجوم كل يوم؟ أولا يُقتل أبناء شعبنا في إيران يومياً؟ نحن ميليشيا، ولسنا ممن يعمل إن دفع ترامب، ويتوقف إن أحجم.”

تقدير الأعداد: فجوة بين التصريحات والواقع

وأكد القائد الكردي أن التحالف يضم ما لا يقل عن عشرة آلاف مقاتل جاهزين للاقتحام، إضافةً إلى آلاف آخرين يعملون داخل الأراضي الإيرانية في انتظار تفعيلهم. وأوضح أن هؤلاء هم أكراد إيرانيون سبق أن عبروا الحدود إلى العراق وتدربوا في صفوف الفصائل الانفصالية ثم عادوا إلى بلادهم، في عملية متواصلة منذ سنوات.

في المقابل، دأبت هذه الفصائل على التحفظ في الإفصاح عن أحجامها الحقيقية، فيما حذّر محللون خارجيون من أن الرقم الفعلي قد لا يتجاوز ألفاً وخمسمائة مقاتل.

هشاشة النظام أم صلابته؟

ويذهب شريفي إلى أن النظام الإيراني قد يَنهار في غضون أيام، متذرعاً بإضعافه على الصعيدين الداخلي والإقليمي، بعد أن عزل نفسه عن محيطه العربي جراء عدوانه على دول عدة.

وقال: “لا أحد يحالف إيران اليوم. حتى لو ذهب ترامب إلى طهران وأسند النظامَ بنفسه، فإنه سيسقط رغم ذلك، لأنه بلغ نقطة الانهيار.”

بيد أن وقائع الميدان تفرض قدراً من التشكيك في هذا التقييم؛ فقد أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي. كما يُلقي حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات ظلالاً كثيفة من الغموض على المشهد الداخلي، ويُصعّب الاطلاع على حقيقة ما يجري في أروقة القيادة العليا.

ويُشير المراقبون إلى عقبات جوهرية تعترض أي هجوم تشنّه الفصائل الكردية، في مقدمتها قوة الهوية الوطنية لدى الإيرانيين التي قد تُغلَّب على الانتماءات اللغوية والطائفية، فضلاً عن احتمال أن يرى كثيرون في هذا التدخل استغلالاً انتهازياً لحظة الفوضى لتحقيق مآرب انفصالية.

في المقابل، تبقى الأوضاع الاقتصادية المتردية وقوداً محتملاً لانتفاضة شعبية، خاصةً أن موجة احتجاجات عارمة اندلعت في ديسمبر الماضي قبل أن تواجهها السلطات بحملة قمع وحشية راح ضحيتها آلاف الأشخاص.

“القوة وحدها هي ما يُفهم في المنطقة”

وختم شريفي بنبرة حاسمة: “إيران قوية بصواريخها وطائراتها المسيّرة، لكنها واهنة في قلوب شعبها. وليس أمامنا سبيل غير القتال، حتى لو كان ثمنه مزيداً من التضحيات. متى اعتد السياسةَ أحدٌ في هذه المنطقة؟ انظر إلى ترامب، وإلى الدول الكبرى — كلها تحكم بالقوة. أنا لا أقاتل لكي يكون أبنائي مقاتلين مثلي، بل أقاتل لكي يعيشوا أحراراً.”

المصدر : صوفيا يان، المراسلة الأجنبية الأولى — ديلي تلغراف | بمشاركة: ستيلا مارتاني

شارك المقال: