الغارديان: تصعيد إسرائيلي في غزة والضفة.. لماذا لا يتحرك العالم؟
تناولت الغارديان في مقال لنسرين مالك تصاعد التصريحات والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وتساءلت عن أسباب عدم تحرك المجتمع الدولي بالقدر الذي تراه الكاتبة مناسبًا.

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقال رأي للكاتبة نسرين مالك،
تناولت فيه ما وصفته بتصاعد الدعوات والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من غزة وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وترى الكاتبة أن هناك فجوة متزايدة بين ما يُطرح من تصريحات وسياسات إسرائيلية تجاه الفلسطينيين،
وبين مستوى رد الفعل الدولي عليها.
وأشارت إلى استمرار قتل الفلسطينيين في غزة، والضغوط التي تواجهها العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية،
بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين بشأن مستقبل القطاع والضفة.
هآارتس الاسرائيليه: لا يوجد مجال للهروب حتى الصيف
تصريحات إسرائيلية تثير الجدل
استعرضت مالك مجموعة من التصريحات الصادرة خلال الأيام الأخيرة.
وأشارت إلى وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي تحدث، بحسب المقال، عن مخطط لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة،
ونشر مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي قبل حذفه لاحقًا.
كما أشارت إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن إسرائيل “منظمة ومستعدة” لطرد الفلسطينيين
من غزة “بكل الوسائل الممكنة”.
وترى الكاتبة أن هذه التصريحات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد مواقف انتخابية أو أصوات هامشية،
خصوصًا أن أصحابها يشغلون مناصب حكومية ذات صلاحيات تنفيذية.
إعلام عبري: إسرائيل تخشى اتفاقًا مرحليًا بين واشنطن وطهران
من التصريحات إلى السياسات
تستعرض مالك أيضًا سياسات وإجراءات تنسبها إلى بن غفير وكاتس.
وبحسب المقال، أعاد بن غفير فتح سجن راكفيت، كما ضغط من أجل تطبيق عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بهجمات إرهابية.
وتشير الكاتبة كذلك إلى ما وصفته بتوثيق التعذيب والاعتداء الجنسي داخل السجون الإسرائيلية، وإلى إدراج إسرائيل
على قائمة الأمم المتحدة المتعلقة بالعنف الجنسي في مناطق الحرب.
أما كاتس، فتشير مالك إلى موافقته على توسع استيطاني كبير في الضفة الغربية، وإلى إجراءات تتعلق بالبؤر الاستيطانية وإنفاذ القانون في الضفة.
وتعتبر الكاتبة أن هذه الخطوات قد تمهد، من وجهة نظرها، لمزيد من السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
ماذا عن مستقبل الضفة وغزة؟
تربط مالك بين التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بغزة والسياسات المتبعة في الضفة الغربية.
وتشير إلى تصريحات سابقة لشخصيات إسرائيلية، من بينها جيورا إيلاند وموشيه فيجلين، تتعلق بمستقبل قطاع غزة
وبإجبار الفلسطينيين على مغادرته.
كما تستشهد بتصريحات نقلتها عن عضو الكنيست أحمد الطيبي، اعتبر فيها أن هناك محاولة لتقديم بعض مظاهر التطرف والعنصرية
في السياسة الإسرائيلية باعتبارها هامشية، بينما يرى أنها أصبحت أكثر حضورًا في صميم السياسة الحكومية.
«من النهر إلى البحر».. ازدواجية في المعايير؟
تطرح الكاتبة أيضًا مسألة الخطاب السياسي المتعلق بمستقبل الأرض الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
وتقول إن عبارة “من النهر إلى البحر”، التي يستخدمها الفلسطينيون ومؤيدوهم، تواجه انتقادات واسعة،
بينما ترى أن مضمونًا مشابهًا يظهر في الخطاب السياسي الإسرائيلي أيضًا.
وتستشهد في هذا السياق بميثاق حزب الليكود الذي ينص، وفق المقال، على عدم وجود سيادة بين
البحر والأردن سوى السيادة الإسرائيلية.
كما تشير إلى مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تجمع ديني صهيوني، وتصف ما حدث خلاله بأنه يعكس،
في رأيها، تراجعًا في الخطوط الحمراء المتعلقة بالخطاب تجاه الفلسطينيين.
لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي؟
في ختام المقال، تطرح نسرين مالك سؤالًا محوريًا حول أسباب عدم تعامل المجتمع الدولي، بحسب رؤيتها،
مع التصريحات والسياسات الإسرائيلية بالقدر الكافي من الجدية.
وترى أن ردود الفعل الدولية لا تزال أقل من مستوى الإجراءات التي تدعو إليها،
مثل العقوبات وحظر بعض أشكال التجارة والتعاون العسكري، إلى جانب الإدانة السياسية.
وتخلص الكاتبة إلى أن ما يحدث في غزة والضفة الغربية لا يمكن فصله، في رأيها، عن مسار أوسع يتعلق بالسيطرة
على الأراضي الفلسطينية والاستيطان وهدم المنازل وتدمير البنية التحتية.
وبذلك، تضع المقالة أمام القارئ سؤالًا أساسيًا: إذا كانت التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين
تتوافق مع سياسات على الأرض، فلماذا لا يتعامل المجتمع الدولي معها باعتبارها مؤشرًا على اتجاه سياسي مستمر؟





