أخطاء ترامب الاستراتيجية الفادحة في إيران:
سياسات ترامب تجاه إيران لم تُضعفها بل عززت نفوذها ودفعتها نحو مزيد من التشدد وربما النموذج النووي.

مقال للكاتب Nicholas Kristof في صحيفة The New York Times الأمريكية قال فيه :
تشير التحليلات إلى أن سياسات Donald Trump تجاه Iran لم تكن مجرد قرارات تكتيكية مثيرة للجدل،
بل شكلت سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية العميقة التي قد تعيد تشكيل طبيعة النظام الإيراني على المدى الطويل،
بطريقة أكثر خطورة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
أولاً: تكرار نمط تاريخي من سوء التقدير
تاريخ الولايات المتحدة مع إيران يكشف عن نمط متكرر من سوء الفهم والتقدير.
فمن وصف إيران بأنها “واحة استقرار” قبل الثورة الإسلامية، إلى التقليل من طبيعة القيادة الثورية لاحقاً،
تعود واشنطن اليوم لتقع في خطأ مشابه، عبر سياسات لم تراعِ تعقيدات الداخل الإيراني.
ثانياً: حرب لا يمكن التحكم في نهايتها
رغم قدرة الولايات المتحدة على بدء الحرب، إلا أن إنهاءها لم يعد قراراً أمريكياً خالصاً.
فقد أصبحت إيران لاعباً حاسماً يفرض شروطه، خصوصاً بعد تعزيز نفوذها في مضيق هرمز،
وهو ما يمنحها ورقة ضغط اقتصادية وجيوسياسية هائلة.
ثالثاً: نتائج عكسية اقتصادياً وعسكرياً
بدلاً من إضعاف إيران، ساهمت الحرب في:
ارتفاع عائداتها النفطية نتيجة زيادة الأسعار العالمية
تعزيز موقعها الاستراتيجي في الملاحة الدولية
إمكانية تحقيق مئات المليارات من الدولارات عبر رسوم العبور
وهي موارد قد تُستخدم لتطوير قدراتها العسكرية بشكل كبير.
رابعاً: اغتيال القيادة البراغماتية
يُعد اغتيال شخصيات قيادية مثل Ali Khamenei من أبرز الأخطاء الاستراتيجية، إذ أدى إلى:
إزالة شخصيات كانت تُعتبر أكثر حذراً وبراغماتية
فتح الطريق أمام قيادات أكثر تشدداً
تقليص فرص التهدئة أو الإصلاح الداخلي
هذا التحول يعكس انتقال مركز الثقل داخل النظام نحو التيار العسكري، وخاصة الحرس الثوري.
خامساً: دفع إيران نحو نموذج كوريا الشمالية
أحد أخطر تداعيات هذه السياسات هو احتمال تحول إيران إلى نموذج مشابه لـ North Korea، من خلال:
تعزيز حكم العسكر على حساب المؤسسات الدينية
زيادة القمع الداخلي
تسريع السعي لامتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع
فبدلاً من ردع إيران، قد تكون هذه السياسات قد أقنعتها بأن امتلاك سلاح نووي هو الضمان الوحيد للبقاء.
سادساً: تقويض فرص الحل الدبلوماسي
في ظل التصعيد، تصبح فرص التفاوض أكثر تعقيداً، خاصة مع شعور إيران بأنها تمتلك زمام المبادرة.
كما أن غياب اتفاق يتضمن رقابة نووية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح خطير خلال سنوات قليلة.
سابعاً: الخاسر الأكبر… الشعب الإيراني
في نهاية المطاف، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر:
قمع داخلي متزايد
تدمير البنية التحتية
خسائر بشرية مؤلمة
وهو ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد أي حل مستقبلي.
خلاصة
تكشف هذه السياسات عن مفارقة خطيرة: نجاح عملياتي محتمل يقابله فشل استراتيجي عميق.
فبدلاً من إضعاف إيران، قد تكون هذه المقاربة قد أعادت تشكيلها إلى نسخة أكثر تشدداً وخطورة،
مع تداعيات قد تمتد لسنوات طويلة.
المصدر: مقال للكاتب Nicholas Kristof في صحيفة The New York Times الأمريكية
رابط المقال المختصر:





