محمد حماد يكتب: كيف نفهم ترامب ونتعامل معه؟
فكر بعقلية المقاول أو المطور العقاري. يبدأ دائماً بطلب أقصى ما يمكن، ويرفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى، ثم يتراجع قليلاً ليبدو وكأنه قدم تنازلاً كبيراً. إنها طريقة تفاوض تجارية تقوم على الصدمة أولاً ثم الصفقة لاحقاً.

دونالد ترامب لا يكفي النظر إليه كرئيس أو التعامل معه كسياسي تقليدي
ترامب في جوهره ليس رجل دولة بالمعنى الكلاسيكي، بل رجل صفقات دخل السياسة بعقلية السوق. لذلك تبدو مواقفه متقلبة ومتناقضة أحيانًا، لكنها في الحقيقة تتحرك وفق منطق مختلف. تحكمه وتتحكم فيه خمسة عوامل:
أولاً: عقلية المقاول
يفكر بعقلية المقاول أو المطور العقاري. يبدأ دائماً بطلب أقصى ما يمكن، ويرفع سقف التهديد إلى الحد الأقصى، ثم يتراجع قليلاً ليبدو وكأنه قدم تنازلاً كبيراً. إنها طريقة تفاوض تجارية تقوم على الصدمة أولاً ثم الصفقة لاحقاً.
ثانياً: المقامر السياسي
سلوك ترامب أقرب إلى المقامرة. يرفع المخاطر فجأة، ويذهب إلى حافة التصعيد، ثم يراهن على أن الطرف الآخر سيتراجع.
وإذا شعر أن الرهان قد يقوده إلى خسارة حقيقية، يتراجع بسرعة ويحوّل التراجع نفسه إلى إعلان انتصار.
لذلك نراه كثيراً ينتقل فجأة من التهديد بالحرب إلى فتح باب التفاوض.
ثالثاً: النرجسية والحاجة الدائمة للانتصار:
ترامب شخصية نرجسية تحتاج دائماً إلى الظهور بمظهر المنتصر.
يريد أن يكون دائما مركز المشهد وأن تتركز الأضواء عليه.
ولهذا يمكنه تغيير مواقفه بلا حرج إذا كان التغيير يسمح له بأن يعلن أنه حقق نصراً أو صفقة كبرى.
رابعاً: الكذب كأداة ضغط
في عالم الصفقات، المبالغة والتهويل جزء من أدوات التفاوض.
ترامب نقل هذا الأسلوب إلى السياسة. يطلق تصريحات ضخمة، وبعضها غير دقيق أو متناقض، لكن الهدف ليس الحقيقة بقدر ما هو خلق ضغط نفسي وإرباك الخصم.
خامساً: البراغماتية المطلقة:
لا أخلاقي ولا تحكمه أيديولوجيا ثابتة. يحكمه فقط الربح: ربح سياسي، ربح اقتصادي، ورضا قاعدته الانتخابية.
لذلك يمكن أن يفعل الشيء ونقيضه خلال فترة قصيرة إذا رأى أن ذلك يخدم مصلحته.
كيف نتعامل مع شخصية كهذه؟
أولاً:
ترامب يعتمد كثيراً على إرباك الخصم نفسياً.
ثانياً:
التهديد جزء من التفاوض.
ليس كل تهديد عنده يعني الذهاب إلى النهاية.
ثالثاً:
الصمود يغير سلوكه.
التجربة تشير إلى أنه يصعد أمام الضعف، ويتجه إلى التفاوض أمام الصمود.
رابعاً:
إعطاؤه مخرجاً يحفظ ماء الوجه.
بسبب نرجسيته يحتاج دائماً إلى إعلان انتصار أمام جمهوره.
يجب أن نراه كمزيج من مقاول صفقات، ومقامر سياسي، وشخصية نرجسية تبحث عن الانتصار الإعلامي.
والطريقة الأنجع للتعامل معه هي الصمود والهدوء وعدم الخوف من التصعيد اللفظي، مع ترك باب صفقة يستطيع أن يخرج منها معلناً أنه انتصر.
الآن:
هل ترى ان إيران نجحت في التعامل مع شخصية ترامب بكل تعقيداتها وعقدها ؟ ام انها تحاول ترويضه؟






