من يعرف لاريجانى
من المعروف إن إيران عندها تقليد فلسفي حديث مثير للاهتمام، لكنه كان دوما بيدور حول النقد الوجودي للفلسفة الغربية من خلال فلسفة هيدجر، اللي هو خط أو تيار أحمد فرديد
كثيرون لايعرفون من هو لاريجانى ، بغض النظر عن الحرب الدائرة الان، وبغض النظر عن غضب دول الخليج ، وحتى بغض النظر عن الكيفية التى ستنتهى بها تلك الحرب، أعمال القائد الإيراني الحالي علي لاريجاني الفلسفية، غير عادية ، له تحديدا 3 كتب عن فلسفة إيمانويل كانط:
أولها كتاب “روش رياضى” اللي بيناقش فيه فلسفة الرياضيات عند إيمانويل كانط.
الثاني كتاب “متافیزیک و علوم دقیقه” بيناقش فيه التمييز بين الميتافيزيقيا أو المعرفة الدينية والمعرفة العلمية.
والتالت كتاب “شهود و قضایای تألیفی ما تقدم” واللي بيناقش فيه مفهوم الحدس والقضايا التركيبية القبلية كأساس للمعرفة البشرية ككل، سواء المعرفة العلمية والرياضية أو المعرفة الدينية والميتافيزيقية.
عقل جبار
من المعروف إن إيران عندها تقليد فلسفي حديث مثير للاهتمام، لكنه كان دوما بيدور حول النقد الوجودي للفلسفة الغربية من خلال فلسفة هيدجر، اللي هو خط أو تيار أحمد فرديد، أو تيار الحكمة المتعالية اللي بيمثله محمد حسين طباطبائي وبيقوم على إحياء مزيج من العقلانية الكلاسيكية والنزعة العرفانية من خلال فلسفة الملا صدرا اللي هي بتوازن بين العقل ويبن التجربة الصوفية العرفانية.
المثير للتأمل هو إن لاريجاني بيمثل خروج عن الخطوط دي اللي مفهوم توجهها تجاه الغرب وتجاه التراث، وبيروح لكانط اللي هو فيلسوف العقلانية الحديثة اللي هي النقيض تماما ظاهريا من كل تيارات نقد العقل والحضارة الغربية.
فلسفة كانط
فلسفة إيمانويل كانط هي أساس الفكر الحديث لأن فلسفة كانط في الحقيقة هي عملية علمنة ضخمة للدين ليس بغرض نفيه، ولكن إبقاؤه في حدود العقل، وده عنوان أحد كتب كانط الأساسية اللي منعت في بروسيا في حياته، وهو كتاب “الدين في حدود العقل المجرد”، وبالتالي هي تضع الأساس الفلسفي للفكر الحديث وتوازنه بين العقلانية والضرورات العملية الأخلاقية النابعة من الدين.
الانقسام ده بيظهر في المقابلة الشهير في فلسفة كانط بين كتابين هما “نقد العقل المجرد” و”نقد العقل العملي”. في الأول بيرفض أي محاولة لادعاء تأسيس اللاهوت أو الإيمان على حجج عقلانية، ثم في الثاني يؤسس اللاهوت والإيمان ولكن كمسلّمات مطلقة تنبع من الضرورة الأخلاقية.
كل الفكر الحديث التالي على كانط كان بيعمل حاجة من تلاتة: يا إما أخذ الجانب النظري النقدي فقط من كانط وبالتالي تأسيس نزعة علمية عقلانية جذرية، أو أخذ الجانب الأخلاقي العملي النقدي برده من كانط وبالتالي تأسيس نزعة وجودية، أو محاولة تجاوز الانقسام ده والبحث عن وحدة ما بين العقل والوجود وبالتالي تأسيس كل الفلسفات التاريخانية الجدلية من أول هيجل وماركس، ودي قصة طبعا محتاجة شرح لوحدها.
لاريجاني ذو نزعة وجودية
لاريجاني بيقترب من النزعة الوجودية، ولكن بمقاربة معرفية مش ناقدة للعقل.
هو بيحاول يثبت إن أساس المعرفة العلمية والرياضية عند كانط هي المركب القبلي، أو المعرفة الفطرية السابقة على التجربة، يعني احنا بنتولد عندنا قدرة عقلية على تركيب إن 5 + 7 = 12.
لاريجاني بيقول إن المسلمة دي لا تختلف في شيء عن الحدس اللي بتتأسس عليه المعرفة الدينية والإيمانية، وبالتالي هما آه مختلفين، ولكن مش متناقضين ولا فيه بينهم تراتبية، المعرفة العلمية والرياضية مش أقوى من المعرفة الدينية والإيمانية، هما مختلفين ومتوازين، والاتنين في أساسهم مسلمة، مسلمة المركب القبلي أو مسلمة الحدس.
بيلفت نظري هنا إن لأول مرة من وقت طويل يكون قائد الدولة العالمثالثية هو اللي مكمل تعليمه ومعاه دكتوراه ومألف كتب، بينما قائد الولايات المتحدة بيكافح علشان يفك الخط…





