إغلاق الأقصى عدوان مبيت وعمل حربي لا يمكن الصمت أمامه
إلى أهلنا في القدس والداخل المحتل عام 1948، وإلى كل قادر على التحرك نحو المسجد الأقصى بشد الرحال إليه، وبالصلاة على أعتابه وفي الطرقات والميادين العامة إن حرموا الوصول إلى ساحاته، والضغط بكل قوة لفرض فتح المسجد الأقصى، واستعادة الصلاة فيه، وهو الذي كان مركز الصراع وعنوان انطلاق الطوفان وما قبله من معارك وهبات

مؤسسة القدس الدولية: إغلاق الأقصى عدوان مبيت وعمل حربي لا يمكن الصمت أمامه، وندعو كل قادر على التحرك نحو الأقصى إلى شد الرحال إليه والصلاة على أعتابه أو على الحواجز أو في الميادين العامة إن مُنعوا الوصول إليه
تمر اليوم عشرة أيامٍ كاملة على إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وذلك فرضاً لتعليمات “الجبهة الداخلية” في الكيان الصهيوني على المسجد الأقصى، وتحت ذريعة “السلامة العامة”، وهو الإجراء التعسفي الذي شمل كنيسة القيامة كذلك كما شمل المسجد الإبراهيمي في الخليل. لقد جاء إغلاق الأقصى بعد ساعتين من انطلاق العدوان على إيران وشعبها، وشمل يوم الجمعة الماضية لتكون خامس جمعة يمنعها الاحتلال في تاريخ المسجد الأقصى منذ احتلاله، والجمعة الأولى في رمضان التي يمنعها الاحتلال منذ أن جثم على مدينة القدس.
ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فإن الاحتلال يمضي نحو فرض سابقة أخرى جديدة في الأقصى، إذ أنها المرة الأولى التي تمنع فيها صلاة التراويح في الليالي العشر الأخيرة من رمضان منذ احتلال الأقصى عام 1967. وإننا لنؤكد هنا بأن ذريعة الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى ساقطة، فأهل القدس والضفة الغربية ليست لهم ملاجئ خاصة في بيوتهم ولا عامة في شوارعهم وأسواقهم وأماكن عملهم، كما أن المحتل نفسه يعترف أن نحو نصف فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 ليس لهم مكان يذهبون إليه في حال الطوارئ، علاوة على أن المسجد الأقصى فيه مصليات في التسويات تتسع لآلاف المصلين مثل المصلى المرواني والأقصى القديم هي أكثر تحصيناً لروادها من معظم الملاجئ.
بناء على هذه الحقائق، وإذا ما أضيفت إلى حرب التصفية والإبادة التي يخوضها الاحتلال بشراكة أمريكية على فلسطين وشعبها وعلى الأمة ومقدساتها وإرادتها، فإنه لا يبقى مجالٌ للشك بأن إغلاق الأقصى عمل من أعمال الحرب، يهدف إلى هدفين واضحين: الأول هو وضع المسجد الأقصى تحت السيادة الإسرائيلية المزعومة، وانتزاع قرار فتحه وإغلاقه من يد إدارته الأصيلة، الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، والثاني هو تطبيق مناورة حية لعزل المسجد الأقصى عن المصلين في أقدس الشهور وأكثرها إقبالاً عليه بالصلاة والقيام والاعتكاف، وهو استفراد يمهد لخطوات تهويد أشد وأعظم بمجرد إعادة فتحه.
إن إغلاق الأقصى عدوان مبيت، وعمل حربي لا يمكن الصمت أمامه، وانطلاقاً من ذلك فإننا نتوجه بالنداء التالي:
أولاً: إلى أهلنا في القدس والداخل المحتل عام 1948، وإلى كل قادر على التحرك نحو المسجد الأقصى بشد الرحال إليه، وبالصلاة على أعتابه وفي الطرقات والميادين العامة إن حرموا الوصول إلى ساحاته، والضغط بكل قوة لفرض فتح المسجد الأقصى، واستعادة الصلاة فيه، وهو الذي كان مركز الصراع وعنوان انطلاق الطوفان وما قبله من معارك وهبات.
ثانياً: إلى شعوب الأمة العربية والإسلامية ونخبها، بتنظيم صلوات التراويح في الساحات العامة نصرة لأهلنا الممنوعين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك، والتحرك الجماهيري الداعم والمناصر، والرافض لإغلاق الأقصى، وأن لا يسمحوا بتمرير هذا العدوان على الأقصى في ظل انشغال عربي وإسلامي عنه.
ثالثاً: نتوجه إلى الأردن الرسمي، الذي يحمل المسؤولية والأمانة عن المسجد الأقصى بناء على الوقائع التاريخية والقانون الدولي، بأن يعلن موقفاً صريحاً وواضحاً رافضاً لإغلاق المسجد الأقصى، وهو الموقف المتأخر عشرة أيامٍ حتى الآن أمام خطورة ما يحصل في الأقصى، وأن يتوجه إلى النظام الرسمي العربي والإسلامي للوقوف معه في ذلك.
رابعاً: نتوجه إلى قادة الدول العربية والإسلامية، وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، بأن المسجد الأقصى ما زال أمانة في أعناقكم، وأنكم أمام مسؤولية تاريخية وقومية ودينية إزاء ما يفرضه الصهاينة فيه من تهويد وتغول لا يقابل حتى الآن إلا بالصمت، وباستمرار بعض الدول في مسار التطبيع رغم استهداف أقدس المقدسات بالإحلال الديني، والمضي على طريق طمس هويته وتبديلها، وهو نقيض الواجب ونقيض إرادة شعوب



