علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

الموساد الإسرائيلى والسافاك الايرانى؟

كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على تجاوز المحيط العربي المعادي لها بإقامة تحالفات مع المحيط الأبعد الذي يعادي أيضاً المحيط العربي نفسه، أو بأسوأ الأحوال لا يقيم صداقة معه

مشاركة:
حجم الخط:

في البدء كان تعاون”

في عام 1961 غادرت مجموعة من مستشاري وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إيران، وتم استبدالهم بالإسرائيليين لتدريب طاقم سافاك، حيث بلغ عدد الخبراء اليهود في جهاز السافاك عام 1976، خمسمائة خبير في كل فروعها, المصالح المشتركة للسلطات الحاكمة لإيران وإسرائيل جمعتهما معًا في القضايا الأمنية، فاعتمدت إسرائيل على جهاز السافاك في جمع المعلومات عن العراق وسوريا واليمن، لأن إيران كانت بالنسبة لإسرائيل بمثابة محطة تنصت ونقطة مراقبة باتجاه سوريا والعراق، خاصة بعد تزويد الولايات المتحدة الأمريكية لها بأجهزة تنصت معقدة، تتجاوز في أدائها حدود إيران الجغرافية، لتغطي منطقة الخليج كافة وبعض الدول المجاورة.
كان جهاز السافاك ينشط في الكثير من الدول العربية، حتى أصبح يعرف كل ما يدور في أروقتها، فاستطاع كشف خطة سرية أعدها القذافي مع قادة في منظمة التحرير الفلسطينية وقام بإبلاغ الموساد الإسرائيلي عن هذا المخطط الذي كان يهدف لضرب عدة سفارات إسرائيلية في أوروبا الغربية.

وفي العراق كان السافاك داعمً للانفصاليين الأكراد، وهو الذي نسق اللقاء الأول بين رجال من الموساد الإسرائيلي والقائد الانفصالي الكردي مصطفى برازاني الذي أصبح فيما بعد أهم حليف لإسرائيل في العراق، أما في لبنان فيعتبر السافاك داعمًا لليمين الماروني ممثلًا في عائلة الجميل بإعتراف رئيس لبنان الأسبق ورئيس حزب الكتائب حاليًا أمين الجميل.
في سبتمبر 1953اوفدت الولايات المتحدة الامريكية عقيد بالجيش الأمريكى يعمل بالمخابرات الامريكية لإيران لتأسيس جهاز مخابرات لتامين عرش الشاة بعد نجاحها بمساعدة المخابرات البريطانيةmi6””
في الإطاحة برئيس وزراء ايران محمد مصدق في 19اغسطس 1953والذى كان يهدد المصالح الغربية في منطقة الخليج الفارسي بعد اقدامه على تأميم النفط الإيرانى
وبدأ على الفور في بالتعاون مع الجنرال تيمور بختيار رجل الشاة القوى والذى عينه الشاة في حاكم عسكري او قائد الشرطة للعاصمة الإيرانية طهران


في تجميع نواة منظمة استخباراتية جديدة تحت اسم “السافاك”
عمل العقيد في الجيش الأمريكي عن كثب مع بختيار ومرؤوسيه ، حيث قاد منظمة المخابرات الجديدة ودرب أعضائها على تقنيات الاستخبارات الأساسية ، مثل أساليب المراقبة والاستجواب ، واستخدام شبكات الاستخبارات ، والأمن التنظيمي. كانت هذه المنظمة أول جهاز استخبارات حديث وفعال يعمل في بلاد فارس ونجح في كشف العناصر الشيوعية بين صفوف القوات الإيرانية “حزب توده ” في سبتمبر 1954 ،
في مارس 1955 تم استبدال العقيد الأمريكى بفريق دائم مكون من خمسة ضباط من ، المتخصصين في العمليات السرية ، والتحليل الاستخباراتي ، والاستخبارات المضادة ،

تتمتع” السافاك “بصلاحية في فرض الرقابة على وسائل الإعلام ، وفحص المتقدمين للوظائف الحكومية ، استخدام جميع الوسائل اللازمة ، بما في ذلك التعذيب ، لمطاردة المنشقين “

في عام 1956 عرضت الولايات المتحدة على محمد رضا بهلوي مبادرة إطلاق سافاك
وقتها سافر تيمور بختيار، الذي كان قائد شرطة طهران، إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع المسؤولين الأمريكيين لإنشاء جهازين مثل المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالية، إلا أن الشاه لم يوافق، وفضل إطلاق منظمة استخبارات مركزية موحدة.

كانت إيران بحاجة إلى منظمة استخبارات قوية، فيما كانت الولايات المتحدة بحاجة لقاعدة قوية في المنطقة، بيد أن الاتحاد السوفيتي يشكل تهديدا خطيرا لمصالح أمريكا.

ولم تساعد وكالة المخابرات المركزية فقط في تأسيس سافاك، ولكن مكتب التحقيقات الفيدرالي ساعد أيضا في إنشائها وتطويرها، حتى تدخلت وكالة الأمن القومي في إنشاء السافاك.

ليس هذا فقط، بل أرسلت واشنطن مجموعة من ضباطها إلى طهران لتدريب قادة وحدات السافاك، وهو ما جعل المستشارون الأمريكيون يعتادوا على التدخل الكامل في المعالجة اليومية للمعلومات، ويعرفوا كل شيء داخل السافاك ويديرونه مثلما يريدون.

وتم الكشف عن العلاقة الهائلة بين سافاك ووكالة المخابرات المركزية بعد الثورة، عندما استولى الطلاب على الوثائق السرية بالسفارة الأمريكية.
كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على تجاوز المحيط العربي المعادي لها بإقامة تحالفات مع المحيط الأبعد الذي يعادي أيضاً المحيط العربي نفسه، أو بأسوأ الأحوال لا يقيم صداقة معه: إيران، تركيا، إثيوبيا. وقد وجدت أن موقع إيران في هذا المحيط شديد الأهمية لمصالحها بسبب اختلافها المذهبي ومنازعة العرب على الخليج وشط العرب، وكان الشاه يحاول أن يقيم توازناً دقيقاً بين علاقاته العربية وبين علاقته مع إسرائيل، التي كان يعتبر وجودها كدولة غي

شارك المقال:

شاركنا برأيك