حمادة إمام يكتب: الطريق إلى الكامب (4) سلاح السادات السري
وقهقه السادات ضاحكًا وقال لرئيس وزرائه: الإسرائيليون يعرفون ماذا أستطيع أن أعطيهم، وفي الوقت المناسب سوف أقول لكم
حاول جيمي كارتر أن يقنع السادات بالصلح المنفردفإذا به يوافق بكل سهولة
كان الرئيس »السادات« في حالة استعداد كامل للقاء »برجينسكي« ولم ينتظره حتي يعرض ما لديه وإنما بادره مشيرًا إلي ما يحدث في إيران وقائلا له:
إن ذلك ما كان يحذر منه باستمرار، وأن تردد الولايات المتحدة في سياستها وتباطؤها في التصرف مهما كانت دواعيه، سواء كان السبب من الكونجرس أو مراعاة الرأي العام ــ كل هذه العوامل هي التي سمحت للأمور في الشرق الأوسط أن تصل إلي ما وصلت إليه.
وكان تقديره أن الولايات المتحدة لم تبادر إلي إنقاذ الشاه في الوقت المناسب بسبب عقدة فيتنام. وإنه قد آن الأوان للتخلص منها والتصرف بحزم وقوة علي نحو ما فعله هو بمبادرته إلي زيارة القدس.
طبقًا لرواية برجينسكي، فإن مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي رد فأثني علي حكمة السادات، وبعد نظره، وأضاف:
إنه من سوء الحظ أن طبيعة المؤسسات في الولايات المتحدة لا تسمح للرئيس الأمريكي أن يتصرف منفردًا عن الكونجرس، أو يتخذ قرارًا مفاجئًا بدون تهيئة الرأي العام لقبوله، وإن ذلك يجعل السياسة الأمريكية تضيع وقتًا ثمينًا وتفرط في فرص نادرة، ولكن تلك طبائع النظام الأمريكي وليس في مقدور أحد تغييرها.
ثم وصل برجينسكي إلي بيت القصيد فقال: ولكن أصدقاءنا يستطيعون مساعدتنا بتعويض أسباب القصور لدينا.
ثم استطرد: إن الرئيس كارتر يتوجه بنظره الآن إلي صديقه الرئيس السادات وينتظر منه المساعدة في المرحلة القادمة.
يقول برجينسكي: إنه عند هذه النقطة من الحديث طلب الرئيس السادات غليونه وملأه بالتبغ وراح يحاول إشعاله، ويقول لي:
إنه علي استعداد، ثم استدرك يقول: ولكننا هذه المرة يجب أن نكون علي اتفاق كامل، فإذا بدأنا بسياسة لا بد لنا من تكملتها إلي نهايتها دون توقف قبل نهاية المشوار.
قام برجينسكي بعرض ما لديه علي السادات، وكان ضمنه خطط للعمل ضد الثورة الإيرانية بما يمنعها من تثبيت حكمها في طهران.
كما كانت لديه خطط لإجراءات أمنية تتخذ في عدد من دول الخليج، كما نقل رغبة الرئيس كارتر في تسريع المفاوضات المصرية ــ الإسرائيلية، والعدول عن ربطها في التوقيت علي الأقل بمشكلة الحكم الذاتي للفلسطينيين.
وبمشكلة أسبقية معاهدة السلام مع إسرائيل علي غيرها من التزامات مصر الإقليمية والدولية، لأن هذه المسائل تتعرض لقضايا شائكة يصعب علي مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يتقبلها بالسرعة الكافية، ويصعب علي الإدارة الأمريكية في نفس الوقت أن تفرضها عليه.
كان من الواضح أن الرئيس السادات قد وجد نفسه أمام عرض، فسره لنفسه:
بــأن الولايات المتحدة تعرض عليه في حقيقة الأمر دورًا يعوض دور الشاه، يقوم فيه هو بدور رجل البوليس المعتمد أمريكيًا في المنطقة.
قرر »كارتر« أن يزور منطقة الشرق الأوسط بنفسه
وأن يقوم بزيارة لمصر وإسرائيل بقصد تقريب المواقف بينهما بما يؤدي إلي اتفاق، وذلك بدلا من دعوة الاثنين إلي واشنطن وإلي كامب ديفيد جديدة.
وكان »برجينسكي« هو صاحب هذا الاقتراح أيضا، لأنه خشي أن يجيء كل من »السادات« و »بيجين« إلي واشنطن وتتزايد التوقعات، ثم لا يقع الاتفاق لأن بيجين يبدو واثقًا من موقفه، عارفًا بضعف موقف الرئيس الأمريكي بسبب بوادر حمي الحملة الانتخابية، خصوصًا في مناخ الضربة التي تلقتها السياسة الأمريكية بنجاح الثورة الإسلامية في إيران.
وتمهيدًا لزيارته للمنطقة قام »كارتر« بإيفاد مستشاره للأمن القومي »زبيجنيو برجينسكي« إلي القاهرة لمقابلة الرئيس »السادات« وإبلاغه برسالة خاصة وسرية لعلمه تقول:
إن الموقف السياسي الداخلي للرئيس كارتر يضعف بسبب قرب موعد انتخابات الرئاسة
ومن المحتمل كثيرًا أن بيجين يريد أن يري كارتر وقد هزم في انتخابات الرئاسة وحل محله رئيس آخر من الجمهوريين يستطيع أن يتعامل معه أفضل.
يوم 6 مار س 1979، كان برجينسكي فعلا يجلس أمام السادات لينقل إليه رسالة كارتر.
وطبقا لرواية »برجينسكي« في مذكراته فإن السادات بدا مطمئنًا إلي قدرته علي تطويع موقف بيجين.
وقد قال لــ بيجين وقد قال لــ برجينسكي:
دع الرئيس كارتر يجيء مطمئنًا، فزيارته سوف تنجح بالتأكيد، وسوف أستعمل السلاح السري الذي احتفظ به وكنت أؤجل استعماله إلي اللحظة المناسبة.
وبدأ أن برجينسكي مندهش لما سمع عن وجود سلاح سري لدي السادات.
وفوجئ برجينسكي عندما قال له الرئيس: إن سلاحه السري هو ماء من النيل لري مستعمرات النقب.
لم يعلق برجينسكي بشيء.
كان رئيس وزراء مصر الدكتور مصطفي خليل قد سمع هو الآخر من قبل عن سلاح سري لدي الرئيس السادات.
ففي الإسكندرية، وأثناء تعثر المحادثات بين مصطفي خليل و يوسف بورج حول الحكم الذاتي، ذهب رئيس الوزراء يشكو لرئيس الجمهورية من تعنت الوفد الإسرائيلي.
رد الرئيس »السادات« علي مخاوفه قائلاً له: اطمئن يا مصطفي، الحل في جيبي.
في مرة أخري أثناء تعثر المفاوضات عاد مصطفي خليل يشكو للرئيس، ونظر إليه السادات بابتسامة عريضة وقال له:
إنتم تاعبين نفسكم، وأما أنا فالحل في جيبي.
وقال له مصطفي خليل: طيب ياريس.. بدل أن تتركنا دائخين بهذا الشكل، اعطنا الحل.
وقهقه السادات ضاحكًا وقال لرئيس وزرائه: الإسرائيليون يعرفون ماذا أستطيع أن أعطيهم، وفي الوقت المناسب سوف أقول لكم.
شاركنا برأيك