علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

حمادة إمام يكشف: جريمة هيكل التي لا تغتفر (2-2)

مشاركة:
حجم الخط:

في الثالث من أكتوبر 1970 كتب هيكل للرئيس السادات استقالته من الوزارة، وبعث بها إليه، وحاول السادات ملحا إقناعه بالعدول عنها، كانت وجهة نظره أنه في حاجة إلى هيكل، ثم من ناحية أخرى قال له:

“ماذا يقول الرأي العام إذا عرف أن أقرب الناس إلى جمال عبد الناصر استقال بعد ثلاثة أيام من رئاسة السادات”

وكانت وجهة نظر هيكل، أنه موجود تحت تصرفه، وأنه لا يستقيل إلا من الوزارة ولكنه باق في الأهرام، وهناك في حقيقة الأمر مكانه الطبيعي، وأضاف له:

” إنني ألمح من بعيد صراعات سلطة، فإن الكل بدأ يفيق من الصدمة، وفي الأهرام أستطيع أن أكون بعيداً عن الصراعات، ثم إنني من هناك أستطيع ـ أكثر مما أستطيع في الوزارة ـ أن أشارك في حوار الحوادث والتطورات طليق اليد ومتحررا.

وبعد مناقشات امتدت معه ست ساعات طلب منه ـ مادام مصراً على الاستقالة ـ أن يبقى معه حتى يتم الاستفتاء على رئاسته، وهو ما حدث فعلا، حيث بقي في الوزارة إلى ما بعد أيام الاستفتاء على السادات لكي يكون

“مشرفاً على إدارة الحملة الانتخابية لرئاسته في وجه تيارات كان لها في ذلك الوقت آراء معاكسة”

يعتقد هيكل أنه لعب “دوراً مؤثراً ـ سواء كوزير للإرشاد أو كعضو في مجلس الأمن القومي وقتها، أو كرئيس لتحرير الأهرام ـ في المداولات والمشاورات السياسية التي أدت إلى اختيار السادات رئيساً للجمهورية بعد رحيل جمال عبد الناصر.

ويعلل هيكل فيما بعد مساندته للرئيس السادات قائلا:

“وأظن أيضاً أنني لم أكن غافلاً عن بعض أسباب القصور فيه لكني تصورت أن أعباء المنصب ووقر المسؤولية سوف تقوى كل العناصر الإيجابية في شخصيته، وسوف تساعده في التغلب على جوانب الضعف فيها، كان في ذهني باستمرار نموذج الرئيس الأمريكي هاري ترومان”

سامي شرف يشرح هذه النقطة قائلا:

“حتى آخر لحظة كان من الصعب أن نحدد موقع محمد حسنين هيكل، منذ الفترة الممتدة من 20 ابريل إلى 15 مايو 1971، حيث تأكد لي شخصياً ذلك”

ثم أضاف شرف: “في يوم 19 أو 20 ابريل كنت والراحل شعراوي جمعة (وزير الداخلية) في مكتب هيكل، الذي طرح موضوعاً قال في آخره “أنت رئيس الوزراء القادم يا شعراوي”

أنا فوجئت بهذا الخبر، بينما سعد به شعراوي، وعندما خرجنا من عند هيكل قلت له “إيه الكلام ده يا شعراوي، هو هيكل حيعينك أنت رئيس الوزراء!”

لكنه سكت، وفي اليوم الموالي قابلته وقلت له: ” لقد فكرت طوال البارحة، واستنتجت أن هناك عملية “تخدير” لك، ذلك أن هيكل رشح الدكتور فوزي لرئاسة الوزارة واعتقد، أن أهم دور قام به هيكل في انقلاب مايو 1971 تمثل في تخدير شعراوي جمعه، حيث لم يكن على المسرح سواه،

13 مايو1971 – ميدان لاظوغلى

صباح الخميس 13 مايو 71 توجه شعراوى جمعة نائب رئيس الوزراء للخدمات ووزير الداخلية إلى مكتبه فى وزارة الداخلية فى لاظوغلى كعادته كل يوم.

ودخل إليه مدير مكتبه المقدم فتحى بهنسى ليوقع منه بعض الرسائل العاجلة, وليضع أمامه مثل كل صباح كشف مقابلاته خلال ذلك اليوم,

علم أن الرئيس استدعى ممدوح سالم محافظ الإسكندرية ليلتقى به فى منزله, ولم يثر هذا الموضوع شكا فى نفس شعراوى فى بادىء الأمر.

لكن غياب سامى شرف فى منزل الرئيس, وبقاء ممدوح سالم عنده حتى ذلك الوقت جعل الشك يتسرب على نفسه

فتوجه من الداخلية إلى مكتب الفريق أول محمد فوزى فى الطابق العلوى فى مبنى وزارة الحربية بكوبرى القبة، وانتظر الوزيران فى تلهف حضور سامى شرف إليهما، كى يكشف لهما عن سر طلب الرئيس حضوره إلى منزله وسر استدعاء ممدوح سالم محافظ الإسكندرية.

قبيل الخامسة مساءا انقلب شك شعراوى يقينا فى سبب حضور ممدوح سالم، فقد أمدت لهم الأنباء الواردة من منزل الرئيس من أحد أعوانهم هناك أن ممدوح مازال موجودا عند الرئيس.

وأن سكرتارية الرئيس اتصلت برئيس الوزراء الدكتور محمود فوزى للحضور وان البحث جار عن صورة من القسم الذى يحلفه الوزراء أمام رئيس الجمهورية,

كذا عن أحد المصورين, وعندئذ سارع شعراوى بالاتصال باللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة, وطلب منه إعدام كل ما يحتفظ به فى مكتبه من أشرطة التسجيل.

وكذا الأوراق التى بها تفريغ المحادثات التليفونية المسجلة والخاصة بالأشخاص الموضوعة تليفوناتهم تحت المراقبة.

وفى الثامنة والنصف مساء أعلنت إذاعة القاهرة فى مقدمة نشرة الأخبار نبأ استقالة شعراوى جمعة نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية،وأن الرئيس قبل استقالته.

وعلى اثر إذاعة الاستقالة بدأ يتوافد على منزل شعراوى جمعة كثير من زملائه الوزراء, ومن أصدقائه ومعارفه, وكان فى مقدمة الذين حضروا إليه الفريق محمد فوزى , و سعد زايد وزير الإسكان, و حلمى السعيد وزير الكهرباء, و محمد فايق وزير الإعلام, الذين سرعان ما استقر رأيهم، وتم اتفاقهم مع سامى شرف , على تقدين استقالاتهم تضامنا مع زميلهم وصديقهم شعراوى

محاكمة مجموعة مايو بعد اعتقالهم من السادات
محاكمة مجموعة مايو بعد اعتقالهم من السادات

مبنى الاذاعة والتليلفزيون ..مساء يوم 14مايو 1971

توجه محمد فايق إلى مكتبه بمنبى الإذاعة والتليفزيون, ليشرف بنفسه على إعلان أنباء الاستقالات فى نشرة أخبار الساعة الحادية عشرة مساء من إذاعة القاهرة.

استدعى سامى شرف وهو فى منزل شعراوى مدير مكتبه أشرف مروان زوج كريمة عبد الناصر، وسلمه استقالات الوزراء الخمسة، وطلب منه التوجه إلأى منزل الرئيس بالجيزة لتسليمه الاستقالات على أن يتم ذلك قبل الحادية عشرة بدقائق قليلة حتى لا يتمكن الرئيس من اتخاذ أية إجراءات مضادة لمنع محطة الإذاعة من إعلان نبأ الاستقالات فى نشرة أخبار الحادية عشرة مساء.

المصادر

1- البحث عن الذات:أنور السادات

2-الوعى العربى :رياض الصيداوى

3-أيام السادات الاخيرة :عادل حمودة

4-خريف الغضب :محمد حسنين هيكل

5- إنقلاب مايو:عبد الله امام

شارك المقال:

شاركنا برأيك