علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

اليمن.. أكثر من 130 ألف نازح والأمم المتحدة تحذر من موجة جديدة

نزح أكثر من 130 ألف شخص داخل اليمن منذ بداية سبتمبر 2026 بسبب تجدد القتال، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويضاف هؤلاء إلى نحو 5.2 ملايين نازح داخليًا، بينما تستعد المنظمات الإنسانية لاحتمال وصول عدد المحتاجين إلى المساعدة العاجلة إلى نحو 231 ألف شخص.

مشاركة:
حجم الخط:

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع تصاعد القتال على عدة جبهات، وسط تحذيرات أممية من أن

استمرار المواجهات قد يدفع مزيدًا من المدنيين إلى مغادرة مناطقهم، سواء داخل البلاد أو عبر خليج عدن إلى دول مجاورة.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في إحاطة صحفية يوم 22 سبتمبر/أيلول،

إن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم منذ بداية سبتمبر نتيجة تصاعد القتال.

وتشير بيانات المفوضية التفصيلية المنشورة في اليوم نفسه إلى نحو 128 ألف نازح جديد،

يضافون إلى نحو 5.2 ملايين نازح داخليًا كانوا يعيشون أصلًا في ظروف نزوح ممتد.

اتساع رقعة القتال يفاقم النزوح

تأتي موجة النزوح الجديدة مع امتداد المواجهات على أكثر من خط أمامي في اليمن،

ما يدفع الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.

وكانت المفوضية قد أعلنت في 15 سبتمبر أن التصعيد على الساحل الغربي أدى إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل اليمن،

فيما اضطر آلاف آخرون إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي. وشملت حركة النزوح محافظات عدة،

بينها الحديدة وتعز ولحج وعدن وأبين ومأرب والضالع وشبوة.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز في 18 سبتمبر، سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما لا يقل عن 112 ألف شخص داخل اليمن، بينما عبر قرابة 3 آلاف شخص إلى جيبوتي في قوارب مكتظة.

وتشير هذه الأرقام إلى سرعة تغير الوضع الميداني والإنساني خلال فترة قصيرة.

أكثر من 230 ألف شخص قد يحتاجون إلى المساعدة

لا تتوقف المخاوف الأممية عند أعداد النازحين الحالية.

فمفوضية اللاجئين حذرت من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى مزيد من النزوح،

فيما قدرت احتياجات الاستجابة الإنسانية العاجلة بنحو 231 ألف شخص.

كما أعلنت أنها تحتاج بصورة عاجلة إلى 25 مليون دولار لمساعدة هؤلاء المتضررين.

وبذلك، لا يتعلق التحذير الأممي برقم ثابت للنازحين، وإنما بسيناريو تصاعدي يمكن أن

تتسع معه دائرة الاحتياجات الإنسانية إذا استمرت المواجهات.

خليج عدن يتحول إلى طريق للفرار

وفي الوقت نفسه، بدأت تداعيات التصعيد تتجاوز الحدود اليمنية.

فقد وصل أكثر من 3 آلاف يمني إلى جيبوتي عبر خليج عدن، وفق المفوضية،

التي قالت إن عدد الوافدين قد يرتفع بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وتستعد المفوضية وشركاؤها لاحتمال وصول أكثر من 10 آلاف شخص إلى جيبوتي،

خصوصًا مع توقع تحسن ظروف البحر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، بما قد يجعل العبور البحري أكثر سهولة.

كما وصل مئات آخرون إلى أرض الصومال وبونتلاند، في مؤشر على اتساع البعد الإقليمي لأزمة النزوح اليمنية.

لكن رحلة الفرار عبر البحر لا تخلو من المخاطر، إذ تضطر عائلات إلى استخدام قوارب مكتظة للوصول إلى الضفة الأخرى

من خليج عدن، بينما تصل كثير من الأسر وهي بحاجة إلى الغذاء والمأوى والمياه والرعاية الصحية والحماية.

أزمة إنسانية فوق أزمة قديمة

تحدث موجة النزوح الحالية في بلد يواجه أصلًا واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في المنطقة.

وتقدر مفوضية اللاجئين أن نحو 5.2 ملايين شخص يعيشون حاليًا في حالة نزوح داخلي في اليمن،

بينما يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية خلال عام 2026.

ويعني ذلك أن الأسر التي تغادر مناطقها بسبب القتال لا تبدأ حياتها من نقطة الصفر،

بل تنضم إلى مجتمعات نازحة تواجه منذ سنوات نقصًا في الخدمات والموارد وفرص العودة الآمنة.

وتشير المفوضية إلى أن الأزمة الإنسانية اليمنية ترتبط بعوامل متداخلة تشمل الصراع،

والانهيار الاقتصادي، والصدمات المناخية، وضعف الخدمات العامة، فضلًا عن القيود المفروضة على الوصول الإنساني في بعض المناطق.

نقص التمويل يضغط على الاستجابة

ويزيد نقص التمويل من صعوبة التعامل مع موجة النزوح الجديدة.

وتقول المفوضية إن عملياتها في اليمن ممولة بنحو 18% فقط من احتياجاتها لعام 2026،

بينما تحتاج بصورة عاجلة إلى 25 مليون دولار للاستجابة لنحو 231 ألف شخص.

وفي جيبوتي، لا تتجاوز نسبة تمويل عمليات المفوضية 15%، مع طلب توفير 13.5 مليون دولار لضمان خدمات التسجيل

والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية للوافدين.

ولا يقتصر الضغط على المفوضية وحدها؛ فقد أعلنت اليونيسف أيضًا توسيع استجابتها للوصول إلى نحو 231 ألف شخص

متضرر من التصعيد، مع تقديم مساعدات في مجالات المياه والصحة والنظافة وحماية الأطفال.

المدنيون في قلب موجة التصعيد

وبينما تتغير خطوط المواجهة على الأرض، يبقى المدنيون الطرف الأكثر تعرضًا لتداعيات القتال.

فالعائلات التي تغادر منازلها تحتاج إلى مأوى وغذاء ومياه ورعاية صحية، بينما يواجه الأطفال

 

مخاطر إضافية مرتبطة بفقدان التعليم والحماية والخدمات الأساسية.

وتشير اليونيسف إلى أن التصعيد الأخير عمّق المخاطر التي يواجهها الأطفال في اليمن، حيث اضطر عشرات الآلاف من الأسر إلى الفرار خلال فترة قصيرة.

وفي هذا السياق، لا تمثل أرقام النزوح مجرد مؤشر على حركة السكان،

بل تعكس حجم الضغط المتزايد على المجتمعات المضيفة ومخيمات النازحين والمنظمات الإنسانية.

ماذا يعني استمرار القتال؟

المؤشرات الحالية تضع الأزمة الإنسانية أمام احتمالين متلازمين: استمرار النزوح داخل اليمن،

وارتفاع عدد الأشخاص الذين يبحثون عن ملاذ خارج البلاد.

وقد وثقت رويترز بالفعل نزوح أكثر من 115 ألف شخص حتى 18 سبتمبر،

مع وصول آلاف إلى جيبوتي، في وقت تواصل فيه المواجهات إعادة تشكيل خريطة السيطرة على الساحل الغربي.

ومع استمرار القتال، يصبح احتواء حركة النزوح أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل محدودية التمويل الإنساني

وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب موجات جديدة من النازحين.

خلاصة التقرير

تواجه اليمن موجة نزوح جديدة تزامنت مع تصاعد القتال على عدة جبهات.

وقد فر أكثر من 130 ألف شخص منذ بداية سبتمبر، وفق المفوضية، فيما يضاف هؤلاء إلى أكثر من 5.2 ملايين نازح داخليًا أصلًا.

وفي الوقت نفسه، تستعد المنظمات الإنسانية لاحتمال ارتفاع عدد المحتاجين إلى الاستجابة العاجلة إلى نحو 231 ألف شخص،

بينما قد يصل عدد اليمنيين الذين يعبرون إلى جيبوتي خلال الفترة المقبلة إلى أكثر من 10 آلاف شخص.

وتضع هذه التطورات الأزمة اليمنية أمام اختبار إنساني جديد، حيث يتوقف حجم موجة النزوح المقبلة

بدرجة كبيرة على مسار القتال وقدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين وتوفير الموارد اللازمة لهم.

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك