نُذر حرب عالمية ثالثة؟
أفضل طريقة لاختيار ، او تجنيد العملاء ، كانت تحدث حقيقة من خلال ما كانوا يخدعونا به من مسميات كاذبة خادعة مدلسه كالتدريبات العسكرية المشتركة ، والبعثات العسكرية في الخارج

نُذر حرب عالمية ثالثة أم بشارات أخرى ؟
عندما أنشئت الأمم المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وعلى أنقاض ما كان يسمى بعصبة الأمم ، فقد قامت أساسا لتخدم دول التحالف المنتصرة في تلك الحرب ، وهي كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، وهي دول استعمارية امبراطورية ــ أي إمبريالية ــ سابقة .
ولاحقا انشأ مجلس الأمن الدولي لتكريس تلك الهيمنة الاستعمارية السابقة ، ولو بطرق ناعمة ــ جنبا إلى جنب طبعا مع الطرق الخشنة ، أو التدخلات المسلحة المباشرة ، أو الغير مباشرة ــ وإضفاء من ثم طابع ما مسي بالشرعية الدولية ، أو القانون الدولي والملزم فقط للطرف الأضعف ، أو المستعمرات السابقة ، والذي يخدم مصالح الدول الكبرى بطبيعة الحال ، ويخّدم عليها ! ــ ثم أنضم لمجلس الأمن كل من روسيا والصين . وصار لكل عضو من الأعضاء الخمس فقط حق النقض أو ” الفيتو” على قرارات مجلس الأمن ، دون سائر دول العالم الأخرى ، أو التكتلات الدولية الأخرى !
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ــ كانت ولا زالت ــ أكثر من استخدم الأمم المتحدة لتحقيق مصالحها في العالم ــ ولقد عبر عن ذلك صراحة العديد من الرؤساء الأمريكيين ، بل هدد أكثر من رئيس بقطع المعونات التي تقدمها بلاده للأمم المتحدة ، او الانسحاب منها ما لم تنسجم أهدافها صراحة مع الأهدافوالمصالح الأمريكية في العالم .
وهذا يفسر في حقيقة الأمر كيف كانت الولايات المتحدة أكثر من تعسف في استخدام حق النقض ” الفيتو ” ضد أي قرار يدين أي اعتداء أو عدوان إسرائيلي مثلا على أي من دول وشعوب المنطقة .
بل ولو عدنا للوراء قليلا ، ومنذ عام النكبة عام 1948 ، ورأينا كيف تواطأت الأمم المتحدة ذاتها وانحازت للاحتلال الصهيوني بشأن قرار التقسيم ، وأعطت أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين ثلث الأرض تقريبا ، والثلثين الأخرين للعصابات الصهيونية ، والذين كانوا ، وللمفارقة هم الأقلية عددية بالنسبة للفلسطينين وقتذاك ، حيث كانت تلك العصابات لاتزال في طور التكوين ، أو التشكيل ، ومع ذلك ، ولما اشتد عودها ، فلم يلتزموا حتى بهذا القرار الجائر ، وتوسعوا في قضم وهضم والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية ، مع سكوت ، أو تواطؤ المجتمع الدولي ، وخاصة الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة ذاتها .
وأكثر من ذلك فإن ترامب هدد المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة ، كمحكمة العدل الدولية ، ومحكمة الجزاء الدولي لإدانتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة ، بعقوبات مالية ، وحتى ملاحقات قضائية ، ومنع من دخول الأراضي الأمريكية للعديد من قُضاتها ، وخاصة أولئك الذين صوتوا لإدانة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ، أو إدانة نتانياهو ذاته كمجرم حرب !
ومع كل ذلك فقد انهى ترامب تماما ، بل قد أجهز عمليا ، وباختصار ، على أي دور مستقبلي للأمم المتحدة ، وأدخل العالم كله في عهد جديد ، أو بالأحرى في مأزق وأزمة وورطة عالمية جديدة ، وبعدما استبعد أي دور تقريبا للأمم المتحدة بشأن غزة ، زاعما بأن الأمم المتحدة عجزت عن وضح حد للحرب في غزة ، وانه هو من يعود الفضل إليه وحده في انهاء تلك الحرب ووقف إطلاق النار ــ والذي لم يتوقف لحظة حقيقة منذ بدأ إعلانه ، ونسى ترامب أنه هو من عطل، ومع سبق الإصرار والترصد ، دور الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، كما هو من أعطى الضوء الأخضر لدولة الكيان بأن لا تحترم وتدهس وتستهين بكافة قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية ، ومهما كانت درجة الألزام.
ومن المفارقات الغريبة هنا أن الولايات المتحدة قد أمدت وحدها إسرائيل بمساعدات عسكرية فقط ، ومنذ طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 ، ب 22 مليار دولار !
وبعد انتهاء عصر الأمم المتحدة ، ودخولنا لعصر الولايات المتحدة بفضل إدارة ترامب اليمينة المتطرفة ، والتي دشنت بذلك لعصر الفوضى ، وأحييت من جديد قانون القوي الذي يجب أن يأكل الصغير ، يعني حاجة كدا أسوا من قانون الغاب ، فقد عدنا بذلك حقيقة لأسوأ من أجواء الحرب العالمية الثانية.
لذا فلا يظنن أن أحد أن كل تلك الآلة العسكرية التى أحضرها ، وحشدها ترامب في المنطقة ، وبما في ذلك أضخم وأحدث وأقوى حاملتي طائرات في التاريخ هي فقط لمواجهة ، أو ضرب إيران !
ساذج وواهم ، وحتى ذو غفلة ، من يتوهم ذلك .
يجب أن نعود قليلا للوراء ، ولتصريح توم باراك ــ واللبناني الأصل ، وبكل أسف ، مثل فليب حبيب ؛ سلفه السابق في ثمانينات الرقن الماضي أيضا ؛ سيئ الذكر جميعا… ــ حيث قال فيه ما مفاده : ” أن سايكس بيكو ، والتي قامت عليها تقسيم دول المنطقة بشكلها الحالي ، لم تعد نافعة ، أو لم تعد ذي معنى .. وانه لابد من سايكس بيكو جديد “
أيها السادة أن الآلة العسكرية التي تُحشد الان في تلك المنطقة ، ما جاءت حقيقة إلا لتحقيق ما بشر به ، أو بالأحرى ما أنذر به ، باراك من سايكس بيكو جديد ، أي ؛ وكما قيل سابقا ؛ ” الإمعان في تقسيم المجزأ وتقسيم المقسم ” !
وللتحضير لهذا التقسيم المزمع تطبيقه فلا بد من تمهيد التربة ؛ وتمهيد التربة يتطلب هنا تولية العملاء أمور بلدانهم .
وأفضل طريقة لاختيار ، او تجنيد العملاء ، كانت تحدث حقيقة من خلال ما كانوا يخدعونا به من مسميات كاذبة خادعة مدلسه كالتدريبات العسكرية المشتركة ، والبعثات العسكرية في الخارج ، وخاصة في الولايات المتحدة ، وحيث كان الغرض من كل ذلك هو تجنيد العملاء الذين سيصبحون هم القادة بلدانهم وقت الحاجة إليهم .
ضرب إيران لا قدر الله ، هو إذن بداية تفكيك ، أو بالأحرى تفتيت دول المنطقة ، وكما أسلفنا ، ولا يظن احد ، أو بلد ، بأنه بمناى عن ذلك .
ومن المرجح جدا أن يكون الهدف التالي هو تركيا ، ولأسباب تاريخية لا تخفي عل أحد ــ ودولة الكيان بالمناسبة بدأت مناوشتها لها ومنذ فترة ، وذلك بالتوازي مع عدوانها المستمر على إيران وباقي دول المنطقة !
فالولايات المتحدة بعدوانها المحتمل ــ لا قدر الله على إيران ــ وبكل ما أوتيت من قوة، سيكون عملا بالمثل الشائع والقائل : ” اضرب المربوط يخاف السايب .”
هو مش ها يخاف بس ، لا دا ها يخنع ويسلم ويخضع لأي مما يطلب منه حتى ولو اتخذ قرار بنفسه ــ وهي من وراءه طبعا ؛ ولو من وراء ستار ــ بتقسيم بلده إلى عدة دويلات ، أو ” شبه دويلات ” …
لكن انا على يقين أن اي تحرك من هذا النوع سوف يدشن ، أو يؤسس لحرب عالمية ثالثة ، خاصة أن ترامب يريد أن يسيطر على كل مصادر الطاقة الاحفورية ــ اي النفط ومشتقاته ــ في العالم ، ومن فنزويلا إلى شبه الجزيرة العربية ، ويحرم منها ليس الصين وروسيا فقط ، بل كل من يقف ، أو يعارض مخططاته الإمبريالية الاستغلالية ، حتى ولو كانت أوربا ذاتها ــ كوقوفها الآن مثلا ضد مخططاته لضم جرينلاند ، أو حتى كندا .
ولكن لدي يقين أخر في ذات الوقت ، بأن لهذا الكون إلاه واحد ، ورب يحميه ؛ يسمع ويرى ، ويدبر ، ويمهل ، ويملي للظالم ولا يهمله . وهو وحده سبحانه وتعال ، صاحب هذا الملكوت ، هو الملك سبحانه ، وهو وحده سبحانه وارث السماوات والأرض ، وليس الولايات المتحدة ، أو اي حليف ، أو عميل موالس لها .
وسبحان الله ؛ فيا له من أثر جميل ، ومعنى ومغزى عميق ، من ورود و تأكيد معنى ميراث السموات والأرض لله وحده ، ثم لمن يرضى من عباده ، ويرضى عنهم . وليس لأي أحد أخر يد ، أو إرادة ، أو مقدرة على تغيير ذلك ، أو التحايل والالتفاف عليه . وورود هذا المعني في اكثر من آية ، وفي اكثر من سورة .
كقوله تعال :
ــ “وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” [ آل عمران : 180] .
ــ “إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ” [ الأعراف : 128] .
ــ “إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ” [ مريم : 40 ]
.
ــ “وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ” [ الحديد : 10]






