مقالات
مصطفى السعيد
مصطفى السعيد

كاتب صحفي

مصطفى السعيد يكتب: سيناريو “الجحيم للجميع” بعد ساعات

لا يبدو أن الجهود الدبلوماسية نجحت في نزع فتيل الجحيم، سواء من جانب الدول الثلاث باكستان ومصر وتركيا، والتي لعبت دور الوسيط، ولا الإتحاد الأوروبي الذي أجرى اتصالات لا تبدو فعالة

مشاركة:
حجم الخط:

تهديد ترامب بالجحيم 

ساعات قليلة تفصلنا عما أسماه الرئيس الأمريكي ترامب “الجحيم” الذي سيصب على إيران، وردت عليه إيران بأن “الجحيم للجميع”

جهود الوسطاء 

لا يبدو أن الجهود الدبلوماسية نجحت في نزع فتيل الجحيم، سواء من جانب الدول الثلاث باكستان ومصر وتركيا، والتي لعبت دور الوسيط، ولا الإتحاد الأوروبي الذي أجرى اتصالات لا تبدو فعالة، ولا من روسيا أو الصين واللتين طرحتا الوساطة، وكانت قطر قد اعتذرت عن دورها في الوساطة ليأسها من التوصل إلى نتائج.

شروط غير متوافقة بين الطرفين 

ترامب كان قد أعلن أن المهلة التي حددها بانتهاء اليوم هي الأخيرة، ولن يطرح أي مهل أخرى.

ثم حدد شرطان أساسيان وهما فتح مضيق هرمز وتسليم اليورانيوم المخصب.

محمد قدري حلاوة يكتب: الله لا يريد هذا

مصطفي السعيد يكتب: كل المخارج مغلقة

مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل

طهران ترفض شروط واشنطن

رفضت طهران وتمسكت بالشروط الخمسة التي قدمتها، وفي مقدمتها صرف تعويضات عن أضرار العدوان الأمريكي ورفع شامل للعقوبات، ورفض أي شرط يمس سيادتها، مثل حقها في التخصيب وعلاقتها بالحلفاء.

من المستبعد أن توقع حدوث انفراج مفاجئ في اللحظات الأخيرة، فخيوط التواصل كانت ضعيفة.

بينما الفجوة واسعة للغاية، فما تستهدفه واشنطن وتل أبيب هو في جوهره، ومهما كانت السبل، إسقاط إيران أو تدميرها.

في المقابل ما تطرحه طهران في الواقع هو إجبار أمريكا على الإنسحاب العسكري والإقتصادي من المنطقة.

لا يبدو هناك مفر من سيناريو “الجحيم”، سواء كان سيبدأ بضربات مكثفة وعنيفة، أو خطوة خطوة.

حنرالات الجيش يرفضون خطة ترامب 

فالمطروح في خطة ترامب أن تشمل الحرب البرية، والتي أقال عدد كبير من جنرالات وزارة الحرب “البنتاجون”، ممن رفضوها أو انتقدوها وعين آخرين لتنفيذها رغم مخاطرها الواضحة.

كان جنرالات البنتاجون قد توقعوا خسائرها فادحة للقوات الأمريكية.

ورغم ذلك يبدو أن ترامب وإدارته يتمسكون بخطط “الجحيم”

أيران ترد الحجيم للجميع 

بما تشمله من شن هجوم بري لاحتلال جزر في الخليج وبحر عمان، معظمها قريب من مضيق هرمز الحيوي، والذي أصبح مركز الإهتمام العالمي، لتحكمه في مسار الطاقة من النفط والغاز بالإضافة إلى الأسمدة والبتروكيماويات، ولهذا أصبح في صدارة المشهد.

ليتراجع البرنامج النووي إلى المرتبة الثانية، وقد ترتب على الإغلاق الجزئي للمضيق ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز، ودخلت الكثير من الدول في دوامة أزمة طاقة، سرعان ما تمددت إلى أزمة إقتصادية.

الولايات المتحدة تعتزم توجيه ضربات جوية وصاروخية إلى البنية التحتية الإيرانية، تشمل الطاقة البترولية والغازية ومحطات الكهرباء وتحلية المياه والجسور وغيرها من منشآت البنية التحتية المدنية.

فيما وصفه ترامب بأنه سيعيد إيران إلى العصر الحجري، وسترد إيران باستهداف مماثل في كل من الكيان والأردن ودول الخليج باستثناء سلطنة عمان والعراق.

وأكدت إيران أنها تضع شركات التكنولوجيا الأمريكية في صدارة المواقع المستهدفة في الرد على الضربة الأمريكية.

الضربة ستكون مؤلمة لإيران وسترد أكثر إيلاما للخليج 

المؤكد أن الضربة ستكون مؤلمة لإيران، والتي تعرضت بنيتها التحتية بالفعل لضربات عدة، منها نحو 600 مدرسة و22 جامعة، وعدد كبير من المستشفيات ومراكز البحوث الطبية والعلمية.

وهذه الأهداف تتعارض مع ما سبق أن أعلنه ترامب وإدارته بأنه يريد تقديم العون للشعب الإيراني، فإذا بالشعب الإيراني يصبح الهدف الرئيسي للضربات.
أما أشد الدول تألما من “الجحيم للجميع” فهي دول الخليج التي لا يمكن لسكانها العيش إذا ما جرى تدمير محطات التحلية والكهرباء، فالحرارة الشديدة مع القحل وعدم وجود مصادر مياه ستجبر السكان على النزوح، في موجات كبيرة، لم تشهد لها المنطقة مثيلا.

حدوث أزمة إنسانية بهذا الحجم ستزلزل العالم.

وستضع إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية في مواجهة مع معظم دول العالم، بوصفهما الدولتين المعتديتين.

سيهتز الداخل الأمريكي الغاضب من سياسات ترامب.

ستشتعل المظاهرات ومعها محاولات الكونجرس لمساءلة ترامب تمهيدا لعزله، خاصة أن أسعار المحروقات سوف تشهد ارتفعات كبيرة إضافية مع توقع إرتفاع سعر النفط إلى 200 دولار وربما أكثر، خاصة عند إغلاق محتمل لمضيق باب المندب.

لتتفاعل أزمة النفط والغذاء والركود الواسع النطاق، ليصبح العالم مشتعلا بالأزمات، وليس فقط جبهات القتال عند تبادل الضربات الصاروخية والجوية والبحرية والبرية.

ستكون زلازل “الجحيم” وتوابعه هي الأعنف على المنطقة والعالم منذ لحرب العالمية الثانية.

ستمتد تداعياتها إلى جميع أنحاء العالم، ولهذا فقط يمكن ألا تكون الضربات سريعة ومكثفة.

وأن تبدأ على مراحل أو خطوات عسى أن تؤدي إلى تغير مواقف الطرفين أو أحدهما، وهو الأمل الوحيد المتبقي من رؤية “الجحيم للجميع”.

شارك المقال: