مقالات

محمد كامل خضري يكتب: الإنهيار الطبقى

حتلوا مواقعهم بالإنكفاء وليس بالكفاءة ،خداماً لأى صاحب سلطان وأصبحوا يقلدون سادتهم أمام الناس رغم أن الشعور بالدونية يلازمهم فى قرارة أنفسهم

مشاركة:
حجم الخط:

-سألنى هل أنت رجل متدين ؟!
-قلت له نعم أنا رجل متدين ؟!
-ولكنك تضرب الأمثلة فى حكاياتك بالأفلام والروايات ومن أزقة الحياة ومن طين البرك !
-أنا لست عالم دين ولا زانق نفسى فى كتب الدين لوحدها ولكنى إبن لهذا البلد أنير شمعة فى ظلامه حيثما وجد بطريقتى أنا كالسكين قطعت هذا البلد رأسيا وأفقيا فعرفت الكثير عنها مما قد لايعرفه الكثيرون !
فى فيلم القاهرة 30 كان محجوب عبد الدايم مثال للمتعلم الحالم الذى يريد أن يهرب من طبقته إلى طبقة أعلى إقتداءًا ببلدياته سالم الإخشيدى وأول مافعله عندما أمسك بطرف الخيط هو التنكر لطبقته والتبرأ منها بنسف أدبياتها وأخلاقها من قاموسه وثانيها هو التنازل عن كرامته”كانت فى الرواية أقسى أنواع التنازلات”
إن حلم الترقى الطبقى هو حلم طبقة المتعلمين الفقراء وهو حلم مشروع ولكن كيف الوصول إليه؟!
البعض يرى أن المال يمكن أن يفعل ذلك والبعض قد يظن أن العلم يمكن أن يفعلها والحقيقة أن الرقى الإجتماعى يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد وقد يحتاج ذلك لأكثر من جيل
فى أمريكا على سبيل المثال دوائر المال ليست بالضرورة هى دوائر الحكم وطبقات الأنجلوساكسون وإن كان بينهما علاقة إنتهازية ( win win)فيد وإستفيد فى مصر عائلات عريقة ذات حسب لكن ليس بالضرورة هى الأغنى لكنها فى مكانة الستر لاتجد فيها فرعاً ضعيفا معظمهم أهل علم أو أهل مهنة(طب محاماة قضاء علم شرعى ) وقد يكون فى طبقة الأغنياء من هو هارب من طبقة الفقراء وربنا فتحها عليه بزواج أو علاقة شراكة فى عمل كبير، لكن أغرب مافى الموضوع هو تنكر معظم هؤلاء الهاربون لرفاقهم القدامى وبنى جلدتهم،ومامحفوظ عبد الدايم إلا واحد من هؤلاء.
النماذج فى المجتمع كثيرة وأنظر حولك ستجد حولك واحداً منهم أو أكثر ممن تعرف !
حال هذا الهارب من طبقته المتنكر لها ربما معاداتها ظاهرة إنسانية موجودة ليست فى مصر فقط لكن فى كل العالم لكنها فى المجتمعات الفقيرة والدول المتخلفة أكثر ظهورا،فتجد بعضهم رجال أعمال جدد أو على الشاشات كإعلاميبن أوصحفيين يوقعون على مقالات لهم تتصدر الصحف، يسمعون الكلام وينفذون المطلوب وينشرون بأقلامهم ماهو ليس بلسانهم.

إحتلوا مواقعهم بالإنكفاء وليس بالكفاءة ،خداماً لأى صاحب سلطان وأصبحوا يقلدون سادتهم أمام الناس رغم أن الشعور بالدونية يلازمهم فى قرارة أنفسهم ولديهم دائما الإستعداد لتقديم قرابين جديدة من الإنحناء والتزلف تمسكا بالمواقع والمناصب بدءا من كتابة التقارير فى زملائهم وربما التسجيل لهم وتوريطهم.
أوضح الأمثلة على ذلك هم النجوم الجدد الذين تعلقوا بأهداب الثورات ليس إيمانا بها بل تمسكا بمكاسبهم المحتملة منها ،ولا يسمحون لأبناء طبقتهم بالإقتراب منهم بل وإزاحتهم من طريقهم بزرع أسافين “أمنية” لهم تارة وعقبات إدارية تارة أخرى تمسكاً بمواقعهم الجديدة،أما الناس أولاد الناس فإعتزلوا الأحداث أو دفعوا الثمن.

وقد تكون المطربة الشهيرة واحدة من الهاربات من طبقتها وقدمت الكثير من التنازلات لكى تنعم بالرقى الوهمي فى الطبقة الجديدة وأهمها زواجها من واحد إبن ناس إستغل هذا الشغف لنحل وبرها والإستيلاء على ثروتها المكتسبة بموهبتها، وظهرت بنت البواب وهى تشرب الخمر وتصعد للمسرح مسطولة، وتدمن المخدرات،وكذا الفنان أحمد عدوية وتاريخه معروف، فلم نر لهم إسهاما فى مشروع خيرى ولامستوصف صحى حتى الضرائب لم نسمع عنهم إلا محاولات تهربهم الضريبى،الموضوع عميق رغم بساطته، وإختيار مثل هؤلاء الهاربون من طبقتهم فى المواقع هو عين الخبث حيث يسهل تطويعهم وتلقينهم،إنهم عبده مشتاق أو محفوظ عبد الدايم أو سالم الإخشيدى.
ومع ذلك هناك الكثير من العصاميين الذين ساعدوا أبناء وطنهم منهم المرحوم سيد جلال وطه حسين ونجيب محفوظ والحاج محمود العربى وأعلوا إنسانيتهم على مادونها بل ومن أبناء الطبقات الراقية من خدم أبناء وطنه خدمات جليلة منهم أحمد عرابى ومحمد فريد وأحمد لطفى السيد.

مشكلتنا هذه الأيام أننا أمام زلزال حقيقى،إنهيار طبقات لدرجة التلاشى،لم يصبح لدينا طبقات ولا حلم الصعود لطبقة أعلى، يافوق ياتحت، وأنا هنا مع أصدقائى فى هذه الصفحة قاعدين تحت لأن فوق بقت بعيدة علينا ولاأمل فى الترقى، وآدى قعدة لما نشوف آخرتها

شارك المقال: