مقالات
محمد قدري حلاوة
محمد قدري حلاوة

كاتب مصري وقاص

محمد قدري حلاوة يتسائل: أي أيدلوجية يقصدها ترامب؟

لم يوضح السيد "ترامب" بأحكامه المطلقة من هي الجهة أو الهيئة التي تمتلك الحق في تحديد الأيدولوجيا السيئة وتلك الجيدة

مشاركة:
حجم الخط:

الخميس الماضي ووسط سيل التصريحات” الترامبية”

مر أحد تصريحاته هكذا دون أن يأخذ ما يستحقه من الأنتباه عندما صرح قائلا : لا يمكن السماح لأيدولوجيا سيئة بأمتلاك سلاح نووي.

كان يقصد إيران بالطبع.

الجهة التي تحدد نوعية الأيدلوجيات 

لم يوضح السيد “ترامب” بأحكامه المطلقة من هي الجهة أو الهيئة التي تمتلك الحق في تحديد الأيدولوجيا السيئة وتلك الجيدة ؟

 وهل بالتبعية يمكن أعتبار الأيدولوجيا الصهيونية جيدة بأعتبارها تملك أكثر من 400 رأس نووي وهيدروجيني؟

هل امتلاك سلاح نووي يخضع لجودة الأيدولوجيا من عدمها ام لقواعد القانون الدولي ومعاهداته ؟

لجنة حظر الانتشار النووي 

إذا افترضنا أن لجنة حظر الأنتشار النووي بالأمم المتحدة هي الجهة صاحب الحق في إرساء قواعد القانون الدولي.

فأننا نلاحظ أن قرارها عام 2000 بجعل منطقة ” الشرق الأوسط” منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وأخضاع المنشآت النووية لرقابةالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محمد قدري حلاوة:  آفة حارتنا النسيان

د. محمد فؤاد يكتب: الأسرى بين سادية السجّان وصمت العالم

يحيى سريع : قصفنا أهدافا حساسة للعدو الإسرائيلي

أسرائيل لا تحترم المعاهدة 

لم يحترم” اسرائيليا” وصارت هي الدولة المارقة الوحيدة في المنطقة المتفلتة من المعاهدة.

أنضمت مصر للمعاهدة للأسف فبراير/شباط 1980 كنتيجة من نتائج كامب ديفيد.

على أمل وعود أمريكية بمساعدة مصر في أنشاء مفاعلات نووية تستخدم للأغراض السلمية وهو الأمر الذي لم يتحقق.. ووقعت على المد اللانهائي للمعاهدة عام 2000.

إيران منضمة لاتفاقية منع الانتشار النووي 

أما إيران فهي منضمة لتلك المعاهدة وتخضع مفاعلاتها للتفتيش الدوري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

خدعة القانون الدولي والقرارات و المعاهدات الدولية، لم تعد تنطلي على أحد.

الحرب الدائرة حاليا تدور خارج إطار القانون الدولي.

ترامب انسحب من اتفاق أوباما مع إيران 

الأكثر من ذلك فأن الأنفاق النووي مع   أيران والذي وقعه  أوباما عام 2015.

يتفاخر “ترامب” كل حين بالأنسحاب منه.

لم يكن أتفاقا ثنائيا بين الدولتين.

لكنه كان أتفاقا دوليا ملزما يضم دولا أخرى.

كان الموقعون على الاتفاق إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، إيران، وكلًا من ألمانيا، بريطانيا، الصين، روسيا، وفرنسا.

ذلك بهدف الحد من عمليات تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بتطوير الطاقة النووية السلمية.

ترامب انسحب من عدة معاهدات 

ليست تلك الواقعة الوحيدة لأنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقات أو معاهدات أو منظمات دولية مثل أتفاقية الحد من الأنبعاث الحراري، منظمة اليونسكو، والميثاق العالمي للهجرة.

بل ان الولايات المتحدة الأمريكية فرضت عقوبات على أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية التي انسحبت منها مسبقا لأنهم أدانو قادة أسرائيلين في حرب غزة الأخيرة.

يبقى قانون القوة هو السائد دائما بعيدا عن تهويمات العالم الواحد والمجتمع الدولي والقوانين الأممية.

كل تلك الأكاذيب اللطيفة التي تشبه نفثات عطر لم تنجح في تبديد أجواء الحقيقة العطنة والمرة أيضا.

هدف ترامب الإرباك 

وتظل تصريحات السيد “ترامب” و عواجله – حتى الوقحة منها – والتي تقفز بالأحمر القاني كل لحظة على الشاشة وبكل تناقضتها لا تلقى جزافا هكذا.

هو يقصد الإرباك كهدف في حد ذاته.

الإرباك في المشهد والتقييم والتحليل والقرار للعدو والصديق أيضاً.

لكن مثل هذا التصريح عن الأيدلوجية السيئة والجيدة.

يبقى أحد التصريحات المؤسسة التي تشي عن النظرة والتوجه وتكشف بوضوح أوهاما يروج لها بقوة.

أبرزها ذلك الكائن الأسطوري الذي يغطي عورته متدثرا باللافتة المبهرة القانون الدولي.

شارك المقال: