محمد حماد يكتب: بين الرئيس والإعلامي
الفجوة بين كلام الرئيس وتحذير الإعلامي أعمق من مجرد اختلاف في الرأي؛ إنها فجوة بين منهجين: منهج “الدولة”، الذي يرى الحرب قرارًا يُبنى على تقديرات معقدة،

ترامب مع الإعلامي الأمريكي تاكر كالسون (وسائل تواصل)
قبل الحرب دار اتصال بين الرئيس دونالد ترامب والإعلامي تاكر كارلسون الاتصال يفصح عن طريقة تفكير ترامب وثقته بغريزته فوق كل شيء.!!
كارلسون حذر ترامب من أن الحرب ستدمر رئاسته،
طمأنه ترامب بقوله: “سيكون كل شيء على ما يرام”
بحسه الإعلامي سأله كارلسون: كيف تتأكد من ذلك؟
أجابه ترامب: “لأنه دائمًا كذلك.
Because it always is.
هذه العبارة البسيطة تفضح جوهر طريقة تفكير ترامب، وتكشف عن نمط ذهني يتكرر في قراراته الكبرى.
في هذه الجملة القصيرة: “Because it always is”، نحن أمام ما يمكن تسميته بـ عقيدة الحدس المطلق.
ترامب لا يقدّم تبريرًا عقلانيًا، ولا يستند إلى معطيات أو تقديرات مؤسساتية، بل يُحيل إلى تجربة ذاتية تراكمت لديه: شعور داخلي بأن الأمور تنتهي دائمًا لصالحه.
محمد حماد يكتب: عرب ما بعد الحرب (1)
محمد حماد يكتب: ما بعد الحرب تحولات حثيثة لا زلازل مفاجئة
محمد حماد يكتب: دخول أنصار الله الحرب
محمد حماد يكتب: كيف نفهم ترامب ونتعامل معه؟
الفجوة بين كلام الرئيس وتحذير الإعلامي أعمق من مجرد اختلاف في الرأي؛ إنها فجوة بين منهجين: منهج “الدولة”، الذي يرى الحرب قرارًا يُبنى على تقديرات معقدة، توازن بين المخاطر والنتائج. والمنهج “الشخصي”، حيث تتحول السياسة إلى امتداد لغرور الثقة بالنفس، ويُختزل القرار في إحساس فردي بالقدرة على تجاوز العواقب.
الخطير في عبارة ترامب ليس فقط ما تبديه من نرجسية مفرطة، بل ما تحمله من مقامرة بالأرواح، هذا النوع من التفكير قد ينجح في عالم الأعمال أو الصفقات، حيث يمكن المناورة والتراجع، لكنه في الحروب، حيث الدم لا يُستعاد والنتائج لا تُصحّح بسهولة، يتحول إلى مقامرة عالية الكلفة.
إذن لم يكن ترامب يجهل المخاطر، لكنه ببساطة لم يمنحها وزنًا يوازي ثقته بغريزته؛ ففي عالمه، تُقاس القرارات بالحدس لا بحساب الاحتمالات، وحدسه اعتاد دائما النجاة، حتى جاء اليوم الذي اكتشف فيه أن حدسه لم يعد كافيًا لضمان نجاته.
ضحك عليه النتن وورطه، وخانته غريزته وتخلت عنه






