محمد بدر الدين يكتب: نظام الردة والثورة المضادة .. إلى متى؟
هزيمة يونيو 67 لم تعن قط بالنسبة للشعب المصري والعربي وقائده التاريخي جمال عبد الناصر، أن الحرب انتهت
الثلاثي العظيم ناصر وفوزي ورياض أبطال أكتوبر الحقيقيين
“ربنا لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا” صدق الله العظيم.
سفهاء كثيرون، ظهروا ويظهرون، في الواقع الحاضر.. وكما يقول شاعرنا الرائد صلاح عبد الصبور:
“لا أدري كيف ترعرع في وادينا الطيب هذا القدر من السفلة والأوغاد”
1. سفهاء ـ مثلاً ـ قالوا ومازلوا يلوكون: لقد خسرنا في معركة 1956، ضد العدوان الثلاثي، لكنهم يتغابون ويتغاضون عن أن نزول قوات ذلك العدوان والبغي المدجج علي أرض سيناء، لم يؤد ـ للحظة واحدة ـ إلى توقف المقاومة الشعبية المصرية بل والعربية، بقيادة القائد الثائر الشاب جمال عبد الناصر، لصد ذلك الاعتداء الغاشم، مهما كان جبروته وجنونه، وأياً كانت إمكانات إمبراطوريتين استعماريتين من غير حدود من ورائه.
لم يؤد ـ للحظة واحدة ـ إلى توقف عمليات وبطولات الفدائيين العظماء والبواسل في بورسعيد الصامدة المقاتلة، وكل معارك التصدي والاستبسال على كل الجبهات،حتى النصر الكامل في 23 ديسمبر 1956، وبتأكيد قرار البطل امتلاكنا الدائم لقناتنا على أرضنا.
هذا النصر الذي كان أعظم احتفالاتنا وأعيادنا الوطنية، إلى جانب عيد ثورتنا المجيدة في 23 يوليو 1952.
منذ (السادات ـ مبارك) وحتى الآن، فإن سادة وحكام وأذناب الثورة المضادة يتجاهلون، بل ويعملون على تشويه هذين المجدين العظيمين في تاريخنا، وهذين العيدين (الثورة، والنصر) اللذين لا مثيل لهما وبكل ما يحملانه من مثل وقيم نبيلة، وبواعث الاعتزاز الوطني والفخر، ومعان ودروس عميقة عظيمة من غير ما حد.
محمد بدر الدين يكتب: رؤية لمذكرات سامي شرف (1-2)
2. سفهاء ـ مثلاً ـ قالوا ومازالوا يلوكون:
لقد غلبنا بل انتهينا في معركة 5 يونيو 1967، لكنهم يتغابون ويتغاضون عن أن ضربة العدوان الإسرائيلي الأمريكي (بل الأمريكي الإسرائيلي) في صباح ذلك اليوم، والقرار المرتبك بل الأهوج والأرعن الذي اتخذه (عامر ـ وبدران) منفردين تماماً، بعد 48 ساعة (في 7 يونيو)، من غير أي مبرر أو داع حقيقي على الأرض.
هزيمة يونيو 67 لم تعن قط بالنسبة للشعب المصري والعربي وقائده التاريخي جمال عبد الناصر، أن الحرب انتهت، بل هي خسارة أليمة (ولم نكن وملحمتنا منذ 1952 نستحقها) لكنها كانت خسارة معركة ضمن حرب ممتدة، أو جولة في صراع متعدد الجولات والجبهات، ومستمر طويلاً (وإن لأجيال عدة) إلى حين القضاء التام على المشروع الصهيوني (وباسترداد كل حقوقنا المشروعة في فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر)
قد استأنف الشعب العظيم المعلم والقيادة الوطنية الثورية معارك وجولات هذه الحرب وذلك الصراع، وعلى الفور، في نفس الشهر، ومنذ (معركة رأس العش الباسلة)
مروراً بكل بطولات وملاحم حرب الاستنزاف الخالدة، إلى العمل الفذ المجيد ببناء حائط الصواريخ في 1970، مما بنى عليه، وانطلق من ذلك كله: عبور رمضان واقتحام خط بارليف وإنجاز المقاتل الجسور المصري في 6 أكتوبر 1973.
ليس حديثنا الآن، ماذا فعل السفهاء من الحكام، بذلك الإنجاز بل الإعجاز.. وكيف خانوا وغدروا وباعوا وفرطوا.. وخاصة منذ “كامب ديفيد” والصلح المهين المذل مع العدو، ذلك الصلح الذي يعتبره السيسي الآن، وبنص كلماته وحروفه أنه: (.. استقر في وجدان المصريين)!
بل على العكس تماماً.. استطاع أبناء الشعب المصري وقياداته الشعبية الوطنية على مر سنين، الاستمرار في المقاومة، وأن يجعلوا كلمة “تطبيع العلاقات مع العدو” سبة ووصمة، ولعنة تطارد “المطبعين” دوماً في كل مجال، وحال!
3. سفهاء ـ مثلاً ـ قالوا ومازالوا يلوكون:
لقد رضى شعبنا بتوجهات نظام السادات (سابق عصره!) وخلفائه إلى الآن.. لكنهم يتغابون ويتغاضون عن رفض شعبنا الحقيقي لذلك النظام (الذي يعني بالدقة، ومنذ 1974 تحديداً إلى الآن، حكم القوى المضادة لثورة يوليو)
إن استمرار ذلك النظام ليس معناه أبداً أن المصريين رضوا أو رضخوا! بل قاوموا وقاموا بكفاح مستمر ضد الثورة المضادة والردة ما وسعهم الجهد.
ومنذ انتفاضة يناير العظيمة في 1977 (التي كانت ضد مجمل سياسات السادات والثورة المضادة، ولم تكن قط، كما يروجون، ضد إجراءات رفع أسعار السلع فقط!.. بل كانت تلك الإجراءات مجرد “شرارتها”) وصولاً إلى ثورة يناير العظيمة في 2011، التي يصورونها الآن سفهاً بل وتشويهاً مستمراً متعمداً إلى أقصى حد على أنها مؤامرة!
مع أن هناك مؤامرة فعلاً، لكن على الثورة! وهناك عدوان ثلاثي لحلف ثلاثي فعلاً ضد الثورة! أطرافه وثالوثه المتواطئ ضد شعبنا وثورته العملاقة: الأمريكان.. و”الإخوان”.. والجنرالات.
هما مؤامرة وعدوان، مستمران حتى الآن
إذا كان الشعب قد أنقذ هذه الثورة، مرة بهبته في 30 يونيو 2013، فأنه لن يتأخر أبداً، عن انقاذها مرة ثانية، ولو بثورة أخرى.
ولم لا؟ فهي ثورته التي يعتز بها ودفع ثمنها غالياً جداً جداً، ضد الثورة المضادة والرجعية الحاكمة منذ السبعينيات.. وهي ثورته التي لم تصل قط إلى الحكم بعد.
بل لا تزال الثورة المضادة تحكم، وتتحكم!
لكن حكم الرجعيين على درب السادات/ مبارك، وتحكم السفهاء والعملاء: لن يدوم طويلاً.
فهي ثورة، وثورة، وثورة، حتى النصر، وحتى تتحقق كل أهداف النضال الشعبي المصري العربي المعاصر، منذ عمر مكرم ومحمد كريم، إلى جمال عبد الناصر، إلى سعد إدريس حلاوة وسليمان خاطر، إلى كل ثوار وشهداء ومصابي ومعتقلي ثورة 25 يناير ومابعدها!.
شاركنا برأيك