آراء و تحليلات
مجدي الحداد
مجدي الحداد

كاتب صحفي

مجدي الحداد يكتب: صفقة القرن أم ردة القرن؟ (1-2)

كان عليه أن يشكر السعودية مرة أخرى، وولي عهدها وملك السعودية على تشجيع الاستثمار في الولايات المتحدة، والذي كان، ولا زال.

مشاركة:
حجم الخط:

لماذا يهين ترامب العرب؟ 

لا أعتقد أن الإهانة والمذلة التي وصلنا إليها قد سبقنا إليها أي أمة من الأمم الأخرى.
ذلك على الرغم من فداحة الجزية التي يدفعها العرب لامبراطورية الشر الأمريكية.

فضلا عن كونهم أكبر داعمين للاقتصاد الأمريكي.

خاصة بعد تخلي الولايات المتحدة عن غطاء الذهب في عهد نيكسون،.

وفي أكبر عملية احتيال رسمية أخرى على العالم، و أكثر ما تاثر بها العرب أنفسهم من خلال انخفاض قيمة الودائع العربية بالبنوك الأمريكية.

نتيجة لتخفيض قيمة الدولار ، ثم استبداله بعدئذ بما سمي بالترودولار ، ولولا ذلك لكانت أفلست أمريكا منذ زمن .

رغم الثراء العربي لماذا يقبلون الإهانة 

 على الرغم من أن ما نملكه في عالمنا العربي من موارد ومقدرات وثروات ومواقع ، ومضائق فريدة لا غنى للعالم عنها.
كذا كل ما يمكن أن يجعل من هذه الأمة دولة عظمى بحق ، ويشار إليها بالبنان ، إلا انه مع ذلك ، فإن كل ذلك لم يغن عما حل بنا جميعا من مهانة ومذلة شيئا ؟!

السعودية ومؤتمر ميامي 

من كان يتصور أن السعودية تقوم بإعداد مؤتمر خاص ، وعلى نفقاتها الخاصة وتحت رعايتها ، أول أمس تقريبا ، وفي مدينة ميامي بفلوريدا بالولايات المتحدة ، تحت مسمى ” مبادرة مستقبل الاستثمار ” 

الذي عقدته مؤسسة Fll Priority ويكون من أبرز الضيوف المدعوين إلى هذا المؤتمر هو ترامب ذاته ، ثم يهون ولي عهد السعودية وسلمان نفسه ملك السعودية!
وهكذا فبدلا من أن يشكر ترامب السعودية على إقامة ورعاية هذا المؤتمر على الأراضي الأمريكية وتحت رعاية السعودية وعلى نفقتها الخاصة فيقوم بإهانتها.

أهانة ولي العهد السعودي؟!

وإهانة ولي عهدها و حتى ملكها، وفي سابقة تاريخية بحق لم تحدث من قبل في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، ولا بين أي بلد من بلدان العالم وبلد أخر .

قد كان ذلك ، وبكل أسف ، في حضور سفيرة السعودية في الولايات المتحدة ووزير المالية السعودي وكذا مدير صندوق الاستثمارات والذي يصل حجم اصوله إلى حوالي ترليون دولار ، ولفيف أخر من الدبلوماسيين ورجال الأعمال السعوديون والعرب ، ومن مختلف الجنسيات .

كان على ترامب شكر المملكة وولي العهد

كان عليه أن يشكر السعودية مرة أخرى، وولي عهدها وملك السعودية على تشجيع الاستثمار في الولايات المتحدة، والذي كان، ولا زال.
للمفارقة ، واحدا من أهم بنود البرنامج الانتخابي لترامب في دورته الرئاسية الثانية تلك، ولكنه بدلا من ذلك، قام بما قام به على مرأى ومسمع من العالم كله ، وكأنهم كافئهم وجزاهم “جزاء سنمار “!

أريد ان أتجاوز ذلك ــ على الرغم من أهميته ، وكذا أولويته ــ إلى ما هو أهم وأخطر أيضا ووفقا لما أراه.

لذا فلن أتعرض هنا إلى العبارات البذيئة والتي وجهها ترامب لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، والتي لم تعد خافية عن أي متابع لهذا الحدث الفريد في شذوذه عن كل ما هو متعارف عليه دوليا و دبلوماسيا ، وحتى أخلاقيا بين سائر البشر ، وفي شتى بلدان العالم .

ترامب شخص غير سوي نفسيا

ما نطق به البرتقالي ، لا يصدر حقيقة عن شخص سوى، وفي هذا المنصب الرفيع الذي أستأمنته عليه أمته وشعبه الأمريكي .

ما أود الحديث عنه هنا هو دعوة ترامب لأبن سلمان، وبطريقة مهينة هي الأخرى، وآمرة في ذات الوقت ، فكانت بمثابة الأمر لا الرجاء ، والتهديد لا الترغيب ، من قبل ترامب.

 طلبات ترامب من السعودية 

وذلك للانضمام لما يسمى “بالاتفاق الإبراهيمي” ، أو ” الاتفاقات الإبراهيمية ” ، وعلى وجه السرعة . ما يعني ضمنا أيضا سرعة التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني .

ونحن نعلم موقف ابن سلمان المعلن من التطبيع  وهو ؛ ” لاتطبيع قبل قيام الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشرقية” ، وعلى حدود عام 1967 ، مقابل التطبيع الشامل مع دولة الكيان .

وذلك طبقا لمعاهدة السلام العربية ، والتي كانت تقدمت بها السعودية في القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002 في عهد الملك فهد بن عبد العزيز.

لماذا لم يرد بن سلمان؟

طب وماذا كان رد ابن سلمان على تلك المهانة والإهانة، والتي كانت أمام العالم أجمع، والتي ترقى حقيقة إلى المذلة.

والتي نبذتها كل الشعوب الحرة من خلال شعاراتها ضد جور حكامها قائلة : ” الموت ولا المذلة ” ؟!

في الحقيقة لم يرد ابن سلمان على تلك الإهانة ، ولن يرد عليها غالبا ، وسيضطر إلى “بلعها” ، في انتظار إهانة أو مذلة أخرى ترامبية جديدة ، وربما اكثر قسوة من سابقتها ، من شأنها أن تنسيه الأولى !

هكذا هي حياتنا نحن العرب ، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا …!

ذلات ترامب على حكام المنطقة وولي العهد

والسؤال هنا ؛ هل ترامب ماسك عليه مثلا “ذلة” أم انه كاسر عينيه بحاجة مثلا ، وكما يقال في الأمثال ؟!

في الحقيقة نعم ، وربما أكثر من ذلة ، وأكثر من كسرة عين كمان .

جريمة جمال خاشقجي ربما أكبر مذلة 

ويمكن أن تكون كل ذلة وذلة ، أو كل كسرة وكسرة ، مصورة صوت وصورة أيضا ــ كالسيديهات التي كانت تسلمها الأجهزة لمرتضى منصور لتكسر ، او تخضع ، من تريد كسره ، أو اخضاعه مثلا ــ وربما أخطر تلك الذلات تصوير جريمة  قتل الصحفي السعودي جمال خشوقجي ؛ صوت وصورة .

وكذا أيضا حرق جثمانه في منزل القنصل السعودي بإسطنبول التركية، وذلك بعد تقطيع جثمانه بعد قتله إلى أجزاء صغيره .

ابتزاز بالتريليونات دولار 

ولعل هذا هو أخطر ما يهدد به ترامب ابن سلمان، ويشهره في وجهه كلما أراد أن يبتزه في بعض التريليونات من الدولارات، أو انتزاع المواقف السياسية المؤيدة والداعمة لسياسته الاستعمارية الإمبريالية العنصرية الظالمة في العالم.

والتي قوامها الفساد والإفساد في الأرض والظلم والقهر الصهيوأمريكي في المنطقة والعالم ــ وذلك طبعا بجانب أشياء ، أو أدوات ابتزازية أخرى عديدة سنذكرها تباعا فيما بعد .

ولكن ماذا إذا رفض بن سلمان طلبات ترامب؟ سؤال نجيب عليه في المقال القادم 

 

شارك المقال: