ماذا لم تؤثر الاغتيالات في إيران؟
من نوافل القول أن الأنظمة التي تم اختراقها هيكليا لسنوات طويلة أو تولدت داخلها جماعات مصالح في غيبة من القانون يمكن أن تتداعى بمجرد القضاء على رؤوسها.

لم تعد حروب فروسية بل أوغاد
لأن الحروب لم تعد تخضع لقواعد الفروسية منذ أمد بعيد وأضحت على شكل متسارع مع التقدم التكنولوجي حروبا للجبناء الأوغاد لا البواسل الشجعان فقد تراجع مع تلك التغيرات الحاسمة دور “القائد الفرد” لاسيما مع تطور وسائل الاتصالات ونقل المعلومات والأوامر.
النظام الإيراني
في الأنظمة المحافظة مثل النظام الإيراني تتباطئ وتيرة تغيير القيادات والزعامات التي تتصدر المشهد السياسي، يواكب ذلك غالبا نشأة ما يشبه الغلاف حول كل منها يضم مزيجا فريدا في تناقض مكوناته فهناك دوما الأتباع المخلصون Yes Men والفنيون والتكنوقراط من الخبراء وهؤلاء مهمتهم تحسين جودة القرارات والسياسات.
يرجع لهم دوما مما يجعلهم أقرب لعقل للنظام ولكنه عقل “المستشار” وليس عقل “القائد” ومع هؤلاء بالطبع لن يخلو المجال من الأقارب والعناصر الانتهازية بل والخونة أيضا.
وعندما تكون للنظام عقيدة أو إيديولوجية فإنه يبقى قادرا على توليد صفوف من القيادات المشتبعة بتلك العقيدة والتي تبقى في ظل القيادات.
لكن خبراتها وتأثيراتها تزداد تدريجيا بتقدم تلك القيادات العتيدة في السن وتخليها بالتفويض أو بالممارسة عن بعض صلاحياتها وجل تدخلاتها العميقة في صنع الرؤى واتخاذ القرارات.
حروب التحرير تختلف أوضاع القيادة
هذا وضع يختلف كليا عن أوضاع القيادة مثلا في حروب التحرير أو حروب العصابات حيث الأوضاع أقل استقرارا ومؤسسية.
حيث يلعب القادة دورا محوريا يصعب تعويضه بسهولة حتى أن قتل القائد الرئيسي وعدد من مساعديه يمكن أن يدفع بالاوضاع للتشرذم والعودة لعدة سنوات للوراء.
الأنظمة المخترقة هيكليا
ومن نوافل القول أن الأنظمة التي تم اختراقها هيكليا لسنوات طويلة أو تولدت داخلها جماعات مصالح في غيبة من القانون يمكن أن تتداعى بمجرد القضاء على رؤوسها.
فالعملاء جاهزون لوراثة الأوضاع بكل سلاسة ومن هنا فإن خيار “قطع الرأس” الذي تحبذه العقلية الاستعمارية يبدو عمليا وأقل كلفة وأخصر للوقت






