اقتصاد

فايننشال تايمز: حظر الأسمدة عبر مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي

تعطّل إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز قد يقود العالم نحو أزمة غذائية، وفق تحليل فايننشال تايمز، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية واقتصادية خطيرة.

مشاركة:
حجم الخط:

حذّرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية من تداعيات خطيرة قد تنجم عن أي تعطّل في حركة شحن الأسمدة عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن التأثير لن يقتصر على أسواق النفط، بل سيمتد بشكل مباشر إلى إنتاج الغذاء العالمي.

وأوضحت الصحيفة في مقال رأي أن المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً عند أضيق نقطة، لا يُستخدم فقط لنقل نحو 25% من النفط العالمي، بل يُعد ممراً حيوياً لشحن مكونات الأسمدة الأساسية، التي تُسهم في إنتاج ما يقارب نصف الإمدادات الغذائية حول العالم.

مضيق هرمز: شريان خفي للأمن الغذائي

بحسب التقرير، تُنتج دول الخليج نحو 49% من اليوريا و30% من الأمونيا المتداولة عالمياً، وهما عنصران أساسيان في دورة النيتروجين الضرورية للزراعة عالية الإنتاجية. ويعني أي تعطّل في هذه الإمدادات تأثيراً متدرجاً على خصوبة التربة وقرارات الزراعة خلال الأشهر التالية.

تحولات زراعية مبكرة وخسائر محتملة

أشارت الصحيفة إلى أن المزارعين بدأوا بالفعل تعديل خططهم الزراعية، حيث تم خفض تقديرات زراعة الذرة لصالح فول الصويا، الذي لا يحتاج إلى إضافات نيتروجينية. هذا التحول قد يؤدي إلى خسائر في الإنتاج قبل بدء موسم الزراعة.

نظام غذائي عالمي هش

أكدت الصحيفة أن النظام الغذائي العالمي يعمل حالياً بهامش أمان محدود، في ظل استمرار تأثير الحرب في أوكرانيا، التي تشارك مع روسيا في نحو ربع تجارة القمح العالمية. وقد تحمّل نحو 400 مليون شخص في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا تبعات اضطرابات الإمدادات خلال السنوات الماضية.

سباق مع الزمن: أسابيع حاسمة للزراعة

أوضحت الصحيفة أن الأضرار الزراعية تُقاس بالأسابيع، إذ يحتاج القمح الشتوي في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من الشرق الأوسط إلى جرعات نهائية من النيتروجين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما يجعل أي تأخير في الإمدادات ذا تأثير مباشر على الإنتاج.

تداعيات سياسية محتملة

لفت التقرير إلى وجود علاقة وثيقة بين ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 30% إلى 40% وحدوث اضطرابات سياسية في الدول الهشة خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 18 شهراً.

توصيات موجهة للإدارة الأميركية

دعت الصحيفة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى تضمين ضمانات واضحة لعبور الأسمدة والحبوب ضمن أي اتفاقات لوقف إطلاق النار، كشرط أساسي وليس لاحقاً.

كما أوصت بـ:

  • إنشاء احتياطي استراتيجي من الأسمدة على غرار الاحتياطي النفطي

  • توفير تغطية تأمينية بيئية للملاحة في مناطق النزاع

  • تسريع تمويل برنامج الأغذية العالمي قبل انتقال الأزمة إلى الأسواق الاستهلاكية

خلصت فايننشال تايمز إلى أن التأخر في إعادة تدفق الأسمدة عبر مضيق هرمز لأكثر من أسبوعين سيحوّل الأزمة من نقاش اقتصادي إلى استجابة إنسانية، محذّرة من أن الزمن الزراعي لا ينتظر الحلول السياسية.

المصدر

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

شارك المقال: