إبداع

علي محمد علي يحكي: ميلاد روايته الجديدة الراعي (1)

علي يدخل عالم الرواية بعد سن ال45 وفي سنوات قليلة يثت أن الإبداع بلا عمر، وأن الموهبة تنتظر فقط اللحظة التي تثمر فيها أوهارا تضيئ سماء الثقافة العربية والمصرية.

مشاركة:
حجم الخط:

 المدهش صانع المناخ المتفرد 

الراعي هي رواية الكاتب والروائي المدهش علي محمد  علي، الدهشة لديه تبدأ من اختيار المناخ الذي تولد فيه روايته، فهو لا يكرر مناخ في روايتين له، فكل رواية لها جواها الخاص بينما تتصوره هنا إذ به ينقلك إلى هناك في البعيد. 

في روايته الأولي (عين الحياة) التي سيفاجئني بأنه حولها إلى سيناريو تليفزيوني ينتظر الإنتاج الذي تجول فيها في عالمه القديم ومزج بين حاضر وماضي متفرد.

ما بين التاريخ القديم فرعوني يوناني إلى حديث متغير

ثم يتجول بنا علي من أحمس، إلى إخناتون، ومن إخناتون إلى قرش لاند، متحولا قبلها إلى الإسكندر الأكبر، ثم ينقلنا إلى مناخ غريب ومذهل في روايته الراعي حيث الصحراء والصمت والعزلة الممزوجة بمفردات جديدة وعالم جديد. 

علي يدخل عالم الرواية بعد سن ال45 وفي سنوات قليلة يثت أن الإبداع بلا عمر، وأن الموهبة تنتظر فقط اللحظة التي تثمر فيها أوهارا تضيئ سماء الثقافة العربية والمصرية. .

في هذا السطور يحكي علي محمد علي ميلاد روايته وكيف  كان مخاضها. 

المحرر 

عايز أتكلم معاكم شوية عن أجواء كتابة (الراعي)
لأن التجربة دي تحديدًا لها خصوصية غريبة جدًا بالنسبة لي.

أنا في العادة… ما بكتبش إلا لما الفكرة تكون اكتملت تمامًا في ذهني.
يعني باخد وقتي… أسيب الأفكار تتخمّر… لحد ما الصورة تبقى واضحة من أولها لآخرها… وبعدها أبدأ أكتب.

رواية علي محمد علي الراعي (6)

رواية على محمد علي الراعي (5)

رواية علي محمد علي الراعي (4)

رواية على محمد علي الراعي (3)

ميلاد مختلف رواية كاملة قبل البدء 

وده اللي حصل فعلًا في “الراعي”.
الرؤية كانت مكتملة قبل ما أكتب…
وعلى الأساس ده قعدت واشتغلت.

لكن…

اللي حصل جوّه الكتابة نفسها… ما كانش عادي.

الفكرة كانت جاية قوية جدًا… ومختلفة عن أي حاجة كتبتها قبل كده.
وفيها مساحات حساسة… ما ينفعش الاقتراب منها بشكل مباشر…
لأنها ببساطة كانت هتبوّظ.

الرواية أصابتني بالخوف والقلق 

كان فيها بُعد فلسفي تقيل…
خلاني أحيانًا أخاف منها…
وأقرب لها بحذر… وألف حوالين بعض مناطقها بدل ما أدخل فيها وشّ.

لكن التحدي الحقيقي ما كانش هنا برضه…

التحدي كان في حاجة تانية خالص:

أنا فجأة لقيت نفسي…
مش لاقي شخصيات.

عالم من الصمت والسكون أين المفر؟ 

عبدون… في قلب الصحراء… ومعاه القطيع.
بس.

لا حد بيكلمه…
ولا حد بيرد عليه…
ولا في حوار بالمعنى اللي إحنا متعودين عليه.

يعني ببساطة…
أنا بكتب رواية في “حالة حوارية صفرية”.

وده كان تحدي قاسي جدًا.

هتعمل إيه؟
هتخلّي السرد عايش إزاي؟
هتشد القارئ بإيه… وانت ما عندكش أصوات؟

سرد بلا صوت فقط البرد والريح والضباب 

عدلت مسار … وغيّرت طريقة تفكيري أكتر من مرة…
وكل مرة كنت بحاول ألاقي مخرج… من غير ما أزوّر طبيعة العالم اللي أنا حاطط نفسي فيه.

لحد ما…
بدأت تظهر حلول.

حاجات بسيطة…
يمكن القارئ يشوفها عادية جدًا…
لكن بالنسبة لي… كانت مستنزِفة، ومرهقة جدًا.

اشتغلت على بدائل للحوار…
على الإحساس…
على الصمت…
على إن المكان نفسه يبقى له صوت… حتى لو ما بيتكلمش.

والغريب؟
إن كل ده… في الآخر بيختفي.

رواية من نبع خاص لكنها رواية يحسها القارئ

القارئ بيشوف رواية ماشية بشكل طبيعي…
لكن ما يشوفش حجم الصراع اللي كان ورا كل تفصيلة.

وفي وسط كل ده…
الفكرة الأساسية ما كانتش سايباني:

هل البدوي لما يحتك بالمدنية…
هيأثر فيها؟
ولا هو اللي هيتأثر بيها ويتغيّر؟

السؤال ده هو اللي بدأ كل حاجة…
وهو اللي فضّل موجود لحد النهاية.

“الراعي” بالنسبة لي

مش مجرد رواية اتكتبت.

دي تجربة…
وصراع…
ومغامرة في منطقة أنا نفسي ما كنتش متأكد منها.
الكتابة في الراعي لم تكن تنفيذ خطة، بل كانت معركة ومواجهة حية مع النص.

فلو هتقروا الحلقات اللي بتنزل  حصريا على موقع “آخر الكلام” 
اقروها بتمهّل…

وقولوا لي رأيكم بصدق.

لأن اللي جاي…
ممكن يكون أبعد مما تتوقعوا.

شارك المقال: