ترجمات

نيويورك تايمز تفتح النار على مغامرة ترامب ضد إيران: وعود إنهاء الحروب تتبخر في سماء طهران

فجوة آخذة في الاتساع بين خطاب ترامب السلمي وواقعه الميداني؛ فبينما كان يعد بإعادة الجنود إلى ديارهم، توسعت التدخلات العسكرية الأمريكية في عهده لتشمل 7 دول خلال العام الماضي وحده.

مشاركة:
حجم الخط:

في قراءة تحليلية عكست قلقاً عميقاً داخل الدوائر السياسية الأمريكية، شنت هيئة التحرير في صحيفة “نيويورك تايمز” هجوماً لاذعاً على قرار الرئيس دونالد ترامب بشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران بالتنسيق مع إسرائيل. ووصفته الصحيفة بأنه “نكوص صريح” عن تعهداته الانتخابية التي قطعها في عام 2024 بوضع حد للنزاعات العسكرية الدولية.

تناقض صارخ ومصداقية على المحك

سلطت الافتتاحية الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين خطاب ترامب السلمي وواقعه الميداني؛ فبينما كان يعد بـ “إعادة الجنود إلى ديارهم”، توسعت التدخلات العسكرية الأمريكية في عهده لتشمل 7 دول خلال العام الماضي وحده.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يواجه “أزمة مصداقية” حادة، متهمةً إياه بتضليل الرأي العام بشأن نتائج الهجمات السابقة على المنشآت النووية الإيرانية في صيف 2025، مما يثير تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التصعيد المفاجئ.

تجاوز الدستور وتهميش “الكابيتول هيل”

انتقدت الصحيفة بشدة منهجية “التفرد بالقرار” التي يتبعها البيت الأبيض، موضحة أن ترامب:

  • تجاهل السلطة الدستورية: لم يطلب تفويضاً من الكونغرس، وهو الجهة الوحيدة التي تملك دستورياً سلطة إعلان الحرب.

  • غياب الاستراتيجية: لم يقدم مبرراً مقنعاً أو أهدافاً عسكرية محددة للهجوم.

  • القفز في الفراغ: استبدل التخطيط الرصين بـ “وعود غامضة” ورهانات غير مضمونة على دعم داخلي مزعوم من الشعب الإيراني.

المقامرة الكبرى: أمن المنطقة في مهب الريح

رغم إدانة الصحيفة لسجل النظام الإيراني في القمع الداخلي، إلا أنها وصفت تحركات ترامب بأنها “متهورة وغير مسؤولة”. وحذرت “نيويورك تايمز” من أن تداعيات هذا الهجوم لن تقف عند حدود إيران، بل ستشعل المنطقة بأكملها:

  1. تهديد الحلفاء: احتمال تعرض السعودية وقطر ودول الجوار لرشقات صاروخية إيرانية (قصيرة ومتوسطة المدى) كرد فعل انتقامي.

  2. استنزاف القوات: وضع الجنود الأمريكيين والمدنيين في المنطقة في مرمى النيران المباشرة.

  3. سيناريو “الحروب الأبدية”: حذرت الافتتاحية من أن غياب الأهداف الواضحة سيحول الصراع إلى “مستنقع جديد” يشبه حربي العراق وأفغانستان، مما يثقل كاهل الاقتصاد والشعب الأمريكي لسنوات طويلة.

تحالف عابر للحزبين لـ “لجم” التصعيد

في خطوة تعكس حجم القلق التشريعي، كشف التقرير عن تحركات تقودها جبهة موحدة من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس؛ حيث يقود النواب رو خانا وتوماس ماسي، والسيناتوران تيم كاين وراند بول، جهوداً قانونية لتقييد صلاحيات الرئيس ومنعه من جر البلاد إلى حرب شاملة دون غطاء قانوني وشرعي.

خلاصة القول: ترى “نيويورك تايمز” أن القيادة المسؤولة تقتضي التنسيق مع الحلفاء، وتحديد الأهداف (سواء كانت تحجيم النووي أو وقف دعم المليشيات)، وإعداد خطط طوارئ للردود المحتملة، وهي معايير يبدو أن إدارة ترامب قد أسقطتها تماماً من حساباتها في مغامرتها الحالية تجاه طهران.

شارك المقال: