علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
شون أوغرايدي.

سحب القاذفات الأمريكية من بريطانيا.. هل تتراجع ثقة واشنطن في لندن؟

سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية في 4 أكتوبر 2026، وسط مخاوف أمنية أعقبت الكشف عن مخطط هجوم مشتبه به. وقال ترامب إن القرار جاء بسبب تهديدات، بينما تحدث وزير خارجيته عن إعادة توزيع الموارد العسكرية. وناقشت صحيفة «الإندبندنت» احتمال وجود خلافات سياسية وأمنية أوسع بين واشنطن ولندن.

مشاركة:
حجم الخط:

لماذا سحب ترامب قاذفاته من بريطانيا؟ الإندبندنت تكشف أبعاد القرار

https://www.independent.co.uk/voices/fairford-trump-bombers-britain-nato-airbase-gloucestershire-b3061323.html?utm_source=chatgpt.com

أثار سحب الولايات المتحدة جميع قاذفاتها المنتشرة في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية

تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات الأمنية بين واشنطن ولندن. وفي مقال بصحيفة «الإندبندنت»،

اعتبر الكاتب شون أوغرادي أن القرار يتجاوز مجرد إعادة انتشار عسكري، وقد يعكس

توترات سياسية ومخاوف أمنية مرتبطة بالحرب على إيران.

ويرى الكاتب أن انسحاب القاذفات يمثل إحراجًا لبريطانيا، بالنظر إلى الأهمية العسكرية والرمزية

للوجود الأمريكي في القاعدة منذ الحرب العالمية الثانية. كما يثير، من وجهة نظره،

تساؤلات أوسع بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين البلدين ودور الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي.

انسحاب القاذفات الأمريكية.. لماذا الآن؟

بدأ أوغرادي مقاله بالتساؤل عن الأسباب التي دفعت إدارة ترامب إلى سحب جميع قاذفاتها من قاعدة فيرفورد،

الواقعة في مقاطعة غلوسترشير البريطانية.

ورغم أن التحركات العسكرية الأمريكية تخضع عادة لاعتبارات عملياتية، فإن الكاتب يرى أن

توقيت الانسحاب وطبيعته يمنحانه أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز إعادة تمركز الطائرات.

فقد شكل الوجود العسكري الأمريكي في بريطانيا، منذ الحرب العالمية الثانية، أحد أبرز مظاهر التعاون الدفاعي بين البلدين.

كما لعبت قاعدة فيرفورد دورًا مهمًا في العمليات العسكرية الأمريكية،

خصوصًا مع قدرتها على استقبال القاذفات الاستراتيجية الثقيلة.

لذلك، يعتقد أوغرادي أن الانسحاب المفاجئ يوجه رسالة مقلقة بشأن مستقبل الشراكة الأمنية،

ولا سيما في ظل التوترات بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين.

وبحسب الكاتب، يعزز القرار الانطباع بأن التزام الولايات المتحدة بأمن

بريطانيا وحلف الناتو أصبح أكثر ارتباطًا بالحسابات السياسية للرئيس ترامب.

مخاوف من هجوم محتمل.. هل دفعت واشنطن إلى الانسحاب؟

في تفسيره الأول للقرار، يربط أوغرادي الخطوة الأمريكية بالمخاوف الأمنية التي أعقبت الكشف عن محاولة هجوم مشتبه بها قرب قاعدة فيرفورد، في 27 سبتمبر الماضي.

وكانت السلطات البريطانية قد أوقفت عددًا من الأشخاص للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية مرتبطة بالقاعدة العسكرية.

وفي أعقاب الواقعة، تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن وجود مؤشرات قوية

على احتمال ضلوع إيران في المخطط المشتبه به.

لكن هذه الاتهامات لم تكن قد حُسمت قضائيًا، كما نفت طهران أي تورط لها في الحادث.

من جهة أخرى، أثارت الواقعة تساؤلات بشأن قدرة السلطات البريطانية على تأمين المنشآت العسكرية

التي تستخدمها القوات الأمريكية.

وفي هذا السياق، يرى أوغرادي أن واشنطن ربما فضلت إعادة القاذفات إلى أراضيها لتجنب المخاطر،

خصوصًا بعدما أصبحت القاعدة هدفًا محتملًا لهجمات.

ومع ذلك، يظل الربط بين الواقعة والانسحاب العسكري بحاجة إلى التمييز بين المعلومات المؤكدة والتفسيرات المحتملة.

فقد أكد البنتاغون إعادة القاذفات إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة،

بينما أظهرت بيانات تتبع الطيران مغادرة طائرات من طراز «بي-1» قاعدة فيرفورد يوم 4 أكتوبر.

خلافات واشنطن ولندن بشأن إيران.. هل كانت وراء القرار؟

إلى جانب المخاوف الأمنية، يطرح الكاتب احتمالًا آخر يتعلق بالخلافات السياسية بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن الحرب على إيران.

فقد رفض رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، في البداية، السماح

لواشنطن باستخدام قاعدة فيرفورد لشن هجمات على أهداف إيرانية.

غير أن الموقف البريطاني تغير لاحقًا، بعدما سمحت لندن باستخدام القاعدة

في عمليات وصفتها بأنها ضربات دفاعية تستهدف منشآت إيرانية.

ورغم هذا التغيير، يشير أوغرادي إلى استمرار الاستياء الأمريكي من التحفظات البريطانية بشأن المشاركة في العمليات العسكرية.

ومن هنا، يتساءل الكاتب عما إذا كان قرار الانسحاب يمثل رسالة سياسية من إدارة ترامب إلى الحكومة البريطانية.

كما يطرح احتمال وجود خلافات جديدة بشأن طبيعة العمليات التي يمكن تنفيذها انطلاقًا من الأراضي البريطانية.

لكن المقال لا يقدم دليلًا قاطعًا على أن هذه الخلافات كانت السبب المباشر للانسحاب.

وبالتالي، يبقى هذا التفسير جزءًا من قراءة الكاتب للعلاقات المتوترة بين الحكومتين، وليس تفسيرًا رسميًا مثبتًا للقرار.

تهديد المسيّرات.. هل أصبحت القواعد البريطانية مكشوفة؟

على صعيد آخر، يناقش أوغرادي احتمال ارتباط الانسحاب بمخاوف عسكرية مباشرة، بعيدًا عن الخلافات السياسية.

فبحسب الكاتب، يصعب تأمين المحيط الواسع لقاعدة فيرفورد بصورة كاملة،

ما قد يجعل الطائرات المتمركزة داخلها عرضة لهجمات محتملة.

وتبرز الطائرات المسيّرة ضمن هذه المخاطر، نظرًا لإمكانية استخدامها لاستهداف معدات عسكرية مرتفعة القيمة.

وفي هذا السياق، يتساءل الكاتب عما إذا كانت القيادة الأمريكية قد فضلت

حماية قاذفاتها بإبعادها عن قاعدة يصعب تأمين محيطها بالكامل.

كما لا يستبعد تفسيرًا آخر، يتمثل في رغبة ترامب في خفض وتيرة القصف على إيران، مع الاحتفاظ بالقاذفات داخل الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يجزم أوغرادي بأي من هذه الاحتمالات، بل يعرضها بوصفها تفسيرات

ممكنة لقرار لم تكن جميع دوافعه قد اتضحت وقت كتابة مقاله.

وتعزز هذه التساؤلات أهمية التمييز بين القرار العسكري نفسه، الذي أكده البنتاغون،

والقراءات السياسية والأمنية التي تحاول تفسيره.

ترامب يتحدث عن تهديدات وروبيو يقدم تفسيرًا مختلفًا

وفي تطور لاحق لنشر مقال أوغرادي، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،

مساء 5 أكتوبر، عن وجود تهديدات دفعت بلاده إلى نقل قاذفاتها من قاعدة فيرفورد.

وأشار ترامب إلى أن الطائرات لم تغادر القاعدة مصادفة، مؤكدًا أن القرار جاء في سياق التعامل مع تهديدات أمنية.

في المقابل، تجنب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الربط المباشر بين الانسحاب والتحقيقات المتعلقة بالهجوم المشتبه به.

وأوضح روبيو أن وزارة الدفاع الأمريكية تعيد توزيع مواردها العسكرية بصورة مستمرة، وفقًا للاحتياجات العملياتية.

وفي الوقت نفسه، أكد استمرار الثقة الأمريكية في أمن القواعد العسكرية، مشيدًا بالتعاون البريطاني.

أما نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فربط القرار باتخاذ احتياطات أمنية إضافية في ضوء المخاوف المرتبطة بإيران.

وهكذا، تكشف التصريحات الأمريكية عن اختلاف في طريقة تفسير القرار،

دون أن تثبت أن الخلاف السياسي بين لندن وواشنطن كان السبب المباشر وراءه.

https://www.investing.com/news/world-news/us-removes-b1-bombers-from-ukbase-amid-security-concerns-4930960?utm_source=chatgpt.com

الإندبندنت: انسحاب القاذفات يثير تساؤلات بشأن أمن بريطانيا

بالنسبة إلى أوغرادي، لا تقتصر أهمية الانسحاب على أسبابه المباشرة،

بل تمتد إلى ما يكشفه عن وضع بريطانيا الأمني وعلاقاتها الدفاعية.

فهو يرى أن مغادرة القاذفات الأمريكية تجعل بريطانيا تبدو أقل أمنًا وأكثر عرضة للمخاطر،

في وقت تتزايد فيه التهديدات المرتبطة بإيران وروسيا.

كما يعتبر أن الحادث يطرح تساؤلات بشأن قدرة لندن على حماية منشآتها العسكرية،

ومدى اعتمادها على الدعم الأمريكي في مواجهة التحديات الأمنية.

وفي هذا الإطار، ينتقد الكاتب ما يعتبره ضعفًا في استعداد بريطانيا لزيادة الإنفاق العسكري وتعزيز قدراتها الدفاعية.

ويذهب إلى أن عجز دولة عن تأمين قاعدة عسكرية في منطقة ريفية، وفق توصيفه،

يثير تساؤلات أوسع بشأن قدرتها على حماية مصالحها الوطنية.

لكن هذه القراءة تعبر عن موقف الكاتب، ولا تعني ثبوت وجود ضعف شامل في منظومة الدفاع البريطانية.

ففي المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أن قاعدة فيرفورد آمنة، مشيرة إلى امتلاكها إجراءات معتمدة لحماية المنشآت العسكرية.

وبذلك، يظهر اختلاف واضح بين المخاوف التي يعرضها مقال «الإندبندنت» والتقييم الأمني المعلن من الحكومة البريطانية.

https://www.theguardian.com/us-news/2026/oct/05/no-10-says-raf-fairford-safe-us-withdraws-bombers-from-base?utm_source=chatgpt.com

مستقبل الناتو.. هل تتغير قواعد الشراكة عبر الأطلسي؟

وفي ختام مقاله، ينتقل أوغرادي من قرار سحب القاذفات إلى مستقبل العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

ويرى أن التطورات الأخيرة تعزز القلق من تحول الالتزامات الأمنية الأمريكية

إلى ترتيبات أكثر ارتباطًا بمواقف الإدارة الحاكمة في واشنطن.

كما يتساءل عن مدى قدرة لندن على الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية

إذا أصبحت الخلافات السياسية تؤثر في طبيعة التعاون العسكري.

ومن ناحية أخرى، يطرح الكاتب تساؤلات بشأن مستقبل الدفاع الأوروبي،

والحاجة إلى ترتيبات أمنية تتيح للدول الأوروبية حماية مصالحها بدرجة أكبر من الاستقلالية.

وفي رأيه، تكشف واقعة فيرفورد عن تحديات أوسع تتعلق بمكانة بريطانيا داخل التحالف الغربي،

وقدرتها على الموازنة بين التزاماتها الأمنية ومواقفها السياسية.

وهكذا، لا يقدم مقال «الإندبندنت» تفسيرًا نهائيًا لقرار ترامب، بقدر ما يستخدمه

لطرح سؤال أوسع: هل تستطيع بريطانيا الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة بالقدر نفسه في ظل تغير أولويات واشنطن؟

المصدر الأساسي: صحيفة الإندبندنت البريطانية، 5 أكتوبر 2026.

الكاتب: شون أوغرادي.

عنوان المقال الأصلي: What made Trump pull his bombers out of Britain?

شارك المقال:

التعليقات مغلقة على هذا المقال.