مقالات

د. محمد فؤاد يكتب: الأقصى يستغيث

إن توثيق 7 محاولات لإدخال القرابين بالتزامن مع ذروة الأعياد اليهودية، والحديث المتزايد عن "ذبح البقرات الحمراء"، ليس إلا إعلانًا صهيونيًا عن بدء العد التنازلي لهدم المسجد وبناء "المحيط التلمودي" على أنقاضه.

مشاركة:
حجم الخط:

مرحلة الحسم العقدي للأقصى 

دخل الصراع على المسجد الأقصى المبارك مرحلة “الحسم العقدي” الأكثر خطورة منذ عام 1967.

فلم يعد الأمر مقتصرًا على حصار خانق ممتد لـ 38 يومًا مُنع فيه الأذان والصلاة كليًا، بل انتقل إلى محاولات تنفيذ طقوس “تطهير الهيكل” المزعوم.

إن توثيق 7 محاولات لإدخال القرابين بالتزامن مع ذروة الأعياد اليهودية، والحديث المتزايد عن “ذبح البقرات الحمراء”، ليس إلا إعلانًا صهيونيًا عن بدء العد التنازلي لهدم المسجد وبناء “المحيط التلمودي” على أنقاضه.

زلزال هرمز (21) الأقصى في قبضة الشيطان 

مؤسسة القدس الدولية: فتح المسجد الأقصى أمام الصهاينة جريمة كبرى

القدس تسجل 7 محاولات لإدخال قرابين بالأقصى بأعلى حصيلة منذ 1967

أولاً: “البقرات الحمراء”.. الفتيل الذي سيشعل المنطقة

يمثل ملف “البقرات الحمراء” الخمس التي استوردها الاحتلال من ولاية تكساس الأمريكية الركيزة الأساسية لمخطط الهدم. فوفقًا للمعتقد التلمودي المتطرف:
– شرط “التطهير”: لا يمكن للمستوطنين “اقتحام” قدس الأقداس (موقع قبة الصخرة) إلا بعد التطهر برماد بقرة حمراء لا شية فيها.
-إلغاء “الفتاوى”: ذبح هذه البقرات سيؤدي إلى إلغاء المنع الديني الذي تفرضه الحاخامية الكبرى على دخول الأقصى، مما يعني تحويل “المئات” من المقتحمين إلى “ملايين” يندفعون لاستباحة المسجد وتدشين الهيكل.
-الموقع المستهدف: التجهيزات لذبح هذه البقرات في منطقة “جبل الزيتون” المقابلة للأقصى تهدف إلى إعلان الجاهزية للحظة الانقضاض الكبرى.

ثانياً: “الأعياد” كمنصات للعدوان

لا تُعد الأعياد اليهودية في القاموس الصهيوني مجرد مناسبات للصلوات، بل هي “مواعيد قتالية” يتم فيها اختبار القدرة على تغيير الواقع التاريخي للمسجد الأقصى. عبر العقود الماضية، تحولت هذه الأعياد إلى صواعق فجرت ثورات وهبات شعبية كبرى نتيجة الإصرار على تدنيس المقدسات:

1. الأمثلة التاريخية للصدامات المرتبطة بالأعياد:

ثورة البراق (1929): كانت الشرارة الأولى هي محاولة المتطرفين الصهاينة فرض واقع جديد عند حائط البراق خلال “ذكرى خراب الهيكل”، مما أدى إلى صدامات عنيفة امتدت لجميع أنحاء فلسطين، وأثبتت أن المساس بالأقصى هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.
– مذبحة الأقصى الأولى (1990): وقعت في يوم “عيد العرش” (السكوت)، حين حاولت جماعة “أمناء الهيكل” وضع حجر الأساس للهيكل الثالث داخل ساحات المسجد. ارتقى حينها أكثر من 20 شهيداً داخل باحات المسجد في يوم واحد، مما كشف عن نية الاحتلال تحويل العيد إلى “يوم تأسيس” للهيكل.

-هبة النفق (1996): تزامنت مع أعياد يهودية، حيث افتتح نتنياهو نفقاً تحت المدرسة التنكزية الملاصقة لسور الأقصى، مما أدى لصدامات دامية ارتقى فيها عشرات الشهداء والجرحى، دفاعاً عن أساسات المسجد التي بدأت تتعرض للنخر الممنهج.
– اقتحام شارون (2000): رغم أنه لم يكن عيداً رسمياً، إلا أنه تم تحت غطاء ديني استعلائي يدعي “حق اليهود في الصعود للجبل”، مما فجر انتفاضة الأقصى التي غيرت وجه المنطقة.

2. تحويل “الإغلاق الشامل” إلى عقيدة سياسية:

في الأعياد الحالية، وتحديداً خلال الـ 38 يوماً الماضية، انتقل الاحتلال من “التضييق” إلى “الإلغاء الكامل” للوجود العربي:
– العزل الديموغرافي: يتم تحويل البلدة القديمة إلى “غيتو” (Ghetto) معزول، حيث تُنصب الحواجز الحديدية التي تمنع وصول المصلين، بينما تُعبد الطرق أمام مسيرات المستوطنين المستفزة.
-غطاء “القانون” لخرق القانون: يستخدم الاحتلال “الأنظمة العسكرية الطارئة” المرتبطة بالأعياد لتبرير منع الأذان في بعض الأوقات، ومنع حراس الأقصى من ممارسة عملهم، مما يترك المسجد “لقمة سائغة” للمخربين.

 

3. القرابين والرموز.. “البروفة” الأخيرة للهيكل:

إن محاولات إدخال “القرابين” (الحيوانية كالجداء، والنباتية كالسعف) خلال عيد الفصح وعيد العرش ليست مجرد استعراض؛ بل هي “محاكاة عملية” لما سيكون عليه الوضع بعد هدم المسجد:
-السيادة الروحية: إدخال هذه الرموز يعني كسر “قدسية المكان الإسلامية” وإحلال “الطقس التلمودي” محله.
-فرض “الزمان”: يسعى الاحتلال لفرض فكرة أن “وقت العيد اليهودي” يلغي “وقت الصلاة الإسلامي”، وهو أخطر أنواع التقسيم الزماني الذي يقود حتماً إلى الإخلاء المكاني.

4. الارتباط العضوي بالهدم الصامت:

يرتبط هذا الاستنفار في الأعياد بزيادة وتيرة الحفر تحت الأقصى. فالاحتلال يستغل خلو المسجد من المصلين (بسبب الإغلاق العسكري في العيد) لزيادة عمليات النبش والسرقة الأثرية تحت المصلى المرواني وقبة الصخرة، تمهيداً لليوم الذي يعلنون فيه أن المسجد “تداعى للسقوط” بسبب هشاشة أساساته، وليس بسبب معاولهم .

فكل قربان يُذبح، وكل يوم يمر والأقصى مغلق، هو خطوة تقربهم من “ذبح البقرة الحمراء” التي يرونها إيذاناً بنهاية الزمان الإسلامي في القدس وبدء الزمان التلمودي.

الأقصى يستغيث من تدنيسه فهل من مجيب؟
الأقصى يستغيث من تدنيسه فهل من مجيب؟

ثالثاً: سياسة “توهين القواعد” وتفريغ الأرض

بينما تنشغل العيون بمحاولات إدخال القرابين فوق الأرض، تستمر المعاول في العمل تحتها. الحفريات الممنهجة تحت أساسات الأقصى وصلت لمرحلة غير مسبوقة من التغول، بهدف:

صناعة الانهيار: جعل المسجد ينهار “ذاتياً” نتيجة خلخلة التربة وقواعد الحجر الأموي والمملوكي، ليحل محله “الهيكل” دون الحاجة لقرار هدم مباشر يثير غضب العالم.
الاضطهاد العابر للأديان: هذا المخطط الذي يستهدف الأقصى هو ذاته الذي يستهدف الوجود المسيحي التاريخي، عبر محاصرة الكنائس والاعتداء على ممتلكاتها، لصبغ القدس بصبغة “يهودية حصرية” تمحو تاريخها العربي.

رابعاً: 38 يوماً من الصمت والمواجهة

إن بقاء المسجد الأقصى مغلقاً تماماً، دون مصلٍ واحد، لمدة تجاوزت الشهر، هو جريمة تطهير ديني مكتملة الأركان. الاحتلال يختبر الآن “قدرة التحمل” العربية والإسلامية؛ فإذا مرّ إغلاق الـ 38 يوماً ومرّ ذبح القرابين والبقرات، فإن الخطوة التالية هي الجرافات تهدم الاقصي…

شارك المقال: