د. أحمد السيد النجار يكتب: إنها الهزيمة
لمخبول البرتقالي فلا يملك عقلا أو ضميرا أو شجاعة أو شرفا ليقول إنه هُزِم، بل فورة من الإدعاءات الغبية بنصر كامل وشامل رغم أنه قبل بالتفاوض على النقاط العشر التي قدمتها إيران

انتصرت إيران
كان نابليون يقترب من سحق الإنجليز في معركة واترلو، عندما ظهرت القوات الألمانية التي جاءت لنجدتهم، وباعتباره عقل استرايجي حقيقي، أدرك أنها الهزيمة ورغم ذلك واصل هجومه بضراوة لاختطاف أي نصر، لكنه انكسر، وكانت لديه الشجاعة ليعترف صراحة بأنها الهزيمة بقوله: “خسرنا كل شئ ولم نخسر الشرف”.
أما المخبول البرتقالي فلا يملك عقلا أو ضميرا أو شجاعة أو شرفا ليقول إنه هُزِم، بل فورة من الإدعاءات الغبية بنصر كامل وشامل رغم أنه قبل بالتفاوض على النقاط العشر التي قدمتها إيران، وليس على اقتراحاته الموتورة التي رفضتها إيران كليا.
سقطت كل أهداف ترامب ونتن ياهو
كان مضيق هرمز مفتوحا قبل الحرب، فأصبح التفاوض على إعادة فتحه للجميع بالتنسيق التقني مع الجيش الإيراني، أي مع الاعتراف بسيطرة إيران عليه، بما قد يتبعه فرض أي رسوم على المرور منه وإدخاله كليا تحت السيادة الإيرانية، خاصة وأن الممر الرئيسي فيه يقع بين البر الإيراني وجزر تحت سيادة إيران.
أصبح وجود القوات الأمريكية في قواعدها المحطمة في منطقة الخليج مرفوضا ومحلا للتفاوض وفقا للخطة الإيرانية، وأصبحت جدواها محل شك أصلا لدى دول الخليج التي تعرضت لنيران الحرب بسببها، ولدى الولايات المتحدة نفسها لأن تلك القواعد كانت الرهينة والمسرح الذي ردت فيه إيران على الهجمات الإرهابية لإمبراطورية الشر الأمريكية وذيلها الصهيوني.
شكل تدمير البرنامج النووي السلمي الإيراني، وبرامج تطوير الصواريخ والمسيرات، هدفا معلنا للعدوان الصهيوأمريكي، ولم يعد هذا الأمر مطروحا حتى على جدول المفاوضات، بسبب الرفض الإيراني القاطع للتفاوض بشأن حقوقها في هذا الصدد.
وكان إسقاط النظام الحاكم في إيران هدفا رئيسيا للعدوان الصهيوأمريكي، فجعلته الحرب أكثر قوة ورسوخا، بعد أن أدى العدوان إلى حالة من التضامن الوطني من الموالين مع الغالبية الكاسحة من المعارضين لحماية الوطن والدفاع عنه في لحظة المصير.
كما تطلب إيران التفاوض على تعويضها عن الدمار الذي تعرضت له منشآتها بسبب العدوان الصهيوأمريكي، وعلى رفع العقوبات الاقتصادية والنفطية عنها.
كما هو واضح فإن المفاوضات التي ستدور في الأسبوعين القادمين، ستجري على أرضية النقاط الإيرانية.
تربط الخطة الإيرانية وقف الحرب على إيران، بوقف الحرب بشكل متزامن على كل الجبهات في لبنان واليمن والعراق، وهو ما سيعني هزيمة أهداف الكيان المجرم في الانفراد بلبنان للتخريب والقتل.
وهذا الأمر سيشكل دافعا لذلك الكيان لمحاولة إفشال أي مفاوضات لإنهاء الحرب التي تتجه نتائجها لجعله الخاسر الأكبر، وربما لهزيمته التاريخية مع تصاعد تيار الهروب منه بالهجرة لبلدان أخرى.
الهزائم الأمريكية التي مهدت للهزيمة الكبرى
توالت الهزائم على ترامب، فاستسلم أخيرا للتفاوض على جدول أعمال حددته إيران، وليس على اقتراحاته البلهاء. وأهم تلك الهزائم الصادمة لترامب، كانت فشل الهجوم الهائل الذي شنه جيشه بـ 155 طائرة حسب تصريحه لـ “استعادة الطيار” الذي أسقطت إيران طائرته.
وهو أمر أصبح هزليا بعد اعتراف ترامب بحجم القوة المشاركة في الهجوم، فأي طيار هذا الذي ستذهب 155 طائرة لاستعادته؟!
لقد كان الهجوم الهائل يستهدف سرقة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وبدلا من العودة بالكعكة النووية، فقد ترامب 4 طائرات وعاد بخفي حنين وهزيمة كاملة سماها انتصارا على طريقته المعتادة في الكذب الجهول، وأصبح الأمر تجسيدا للمثل المصري اللاذع “ذهبت لتأخذ ثأر أبيها.. إلخ”
كما شكل فشل ترامب في تمرير مشروع القرار الدولي الخاص بفتح مضيق هرمز بالقوة الذي قدمته إمارة تابعة له، والذي وأدته روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو)، إنذارا لترامب بأن القوى العظمى المنافسة في روسيا والصين، إضافة لأوروبا التي رفضت حربه، واليابان التي نأت بنفسها عن المشاركة فيها، تقف في وجه إجرامه وستتركه معزولا ومدانا عالميا.
فضلا عن الانتفاض الداخلي ضد استبداده الذي حول الولايات المتحدة لجمهورية “موز” حقيقية. وإذا كانت روسيا قد أعلنت من البداية أنها في الجانب الإيراني.
فإن موقف الصين التي تربطها مصالح تجارية هائلة مع الولايات المتحدة، جاء صادما لأوهام ترامب عن استخدام تلك التجارة في الضغط على الصين، جاهلا أنها تشكل مصلحة كبرى للمجتمع الأمريكي في الحصول على سلع رخيصة وبنفس مستوى الجودة لديهم، وأن المواجهة التجارية مع الصين ستضعه في مواجهة مع المجتمع الأمريكي بما فيه من انتخبوه.
وقبل كل ذلك شكل الصمود الإيراني المذهل والقدرة على الرد العاصف في المنازلة الكبرى، صدمة حقيقية لترامب الذي أصبح الوضع غائما أمامه في حرب بلا نهاية واضحة، بعد أن تبدد وهمه في انتصار سريع وكاسح كما زين له مجرم الحرب نتن ياهو.
هزيمة ترامب بداية النهاية للهيمنة الأمريكية ولعربدة أتباعها الصغار في المنطقة
أصبحت تسوية التعاملات النفطية الإيرانية باليوان الصيني، إنذارا صادما بأن انتهاء عصر الهيمنة المطلقة للدولار والنهب الأمريكي للعالم مقابل مجرد أوراق لا تتمتع بأي غطاء ذهبي أو إنتاجي، قد أصبح قاب قوسين أو أدنى ليأخذ معه هيمنة إمبراطورية الشر الأمريكية إلى مخلفات التاريخ.
فرضت إيران نفسها كقوة كبرى بصمودها الأسطوري في المنازلة، بما بدد وهم السيطرة على الشرق الأوسط الذي سيطر على مجرم الحرب نتن ياهو وسيده المخبول ترامب، وبما سيجعل أي حديث عن البرنامج النووي الإيراني مقترنا بتطبيق نفس القواعد على الكيان المجرم وبرنامجه النووي.
انتهى عصر عربدة الصغار من زكائب المال القادمة من ريع النفط ومن فتح بعض الدويلات اقتصادها للأموال الفاسدة والمتهربة ضريبيا، وأصبح واضحا من هم الكبار في هذه المنطقة: مصر وإيران وتركيا وباكستان والسعودية.
وهي قائمة يمكن أن تشمل العراق وسورية، إذا خرجت الأولى من نظام المحاصصة المذهبية والعرقية الممزق للحمة الأمة، والثانية إذا نجحت في توحيد وبناء دولة لكل مواطنيها على قدم المساواة وإعادة بناء الاقتصاد بشكل يحقق التنمية والعدالة بين كل مكونات سورية.
ذهب ترامب لتحطيم إيران وإعادتها للعصر الحجري، فتحولت بصمودها ووحدتها الوطنية لقوة كبرى إقليميا وعالميا.
إنجاز مشرف للدبلوماسية المصرية
سجلت الدبلوماسية المصرية أحد أهم إنجازاتها بمواقف متوازنة تعرف أين هو الحق، وكيف يمكن التعامل مع كل أطراف الأزمة لإخماد البركان الغبي الذي أشعله ترامب ونتن ياهو، بغض النظر عن هرتلات بعض الصغار من عبيد المنظور الصهيوأمريكي ومن منافقي زكائب الأموال.






