مقالات

ديما الخطيب تكتب: فنزويلا فعلياً مستعمرة أمريكية

‏اختارت القوة العسكرية الاستعمارية الأمريكية أن تبقي على الحكومة الفنزويلية الحالية كي تحافظ على الاستقرار من أجل الاستيلاء على الثروات الطبيعية والتصرف فيها فوراً وإقصاء خصومها السياسيين

مشاركة:
حجم الخط:

‏لقد تحولت فنزويلا فعلياً إلى مستعمرة أمريكية تحت الاحتلال العسكري الأمريكي الجوي-البحري-الإلكتروني

‏ستقولون لي ليس هناك جنود على الأرض

‏- هناك حصار عسكري بحري كامل يتحكم بكل صادرات النفط الفنزويلي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الفنزويلي
‏- هناك قوة ردع عسكرية جوية منذ ٣ يناير
‏- هناك تهديد مستمر وبلطجة – ليس سراً بل هو علني – لمن يجرؤ على عدم تنفيذ إملاءات القوة الاستعمارية المحتلة

‏هي حرب استعمارية جرت وحسمت بسرعة فائقة بسبب التفوق الأمريكي بفارق كبير جداً تكنولوجياً وعسكرياً ولوجستياً ومعلوماتياً، وبتواطؤ داخلي

‏انتهت السيادة الفنزويلية ولم تعد لدى فنزويلا القدرة على اتخاذ قرارات سيادية ومستقلة

‏اختارت القوة العسكرية الاستعمارية الأمريكية أن تبقي على الحكومة الفنزويلية الحالية كي تحافظ على الاستقرار من أجل الاستيلاء على الثروات الطبيعية والتصرف فيها فوراً وإقصاء خصومها السياسيين الاستراتيجيين الصين وروسيا وإيران من بقعة تعتبرها باحتها الخلفية

‏واختارت الحكومة الفنزويلية المنبثقة من نظام مادورو الخضوع والاستسلام التام لكل مطالب القوة الاستعمارية مع الحفاظ على شيء من مساحة للمناورة في بعض الأمور الفرعية بما في ذلك الحفاظ على خطابها السياسي التقليدي السيادي ظاهرياً في تناقض صارخ مع قراراتها الصادمة والتغييرات السريعة الجارية وبعضها جذري (مثل قانون المحروقات الجديد الذي أعاد البلاد إلى ما قبل وصول أوغو تشافس إلى الحكم).

‏لقد أثبتت العقوبات الأمريكية نجاعتها
‏انتصرت واشنطن
‏وفشل مادورو مرتين، مع شعبه ومع العدو

‏هذه هي الحقيقة

‏وتصبحون على فنزويلا حرة يوماً ما
‏حرة بمعنى حرية شعبها في اختيار حكامه وطريقة إدارة موارده وحريته في التعبير والحركة والفكر بشكل يضمن له عيشاً كريماً ورفاهية اجتماعية.
‏وحرة بمعنى حريتها من الاستعمار والهيمنة الخارجية.

‏يبدو أن هذه المعادلة صعبة المنال لبلد فيه أكبر احتياطي نفط عالمياً ولعلها صعبة لأي بلد لا يملك قوة عسكرية وتكنولوجية رادعة في عصر البلطجة الإمبريالية الذي لم يعد فيه فعلياً لا قانون دولي يطبق ولا أمم متحدة تتنفس.

شارك المقال: