مقال بوك
د. تامر النحاس
د. تامر النحاس

(بالعامية) سيناريوهات الحرب 

يتبع هذا السيناريو عدة احتمالات فيما يخص دول الاقليم ...وهنا سأتوقف عند مصر ،تركيا والسعودية...كيف تناور لتبقي في نظام يهيمن عليه العدو

مشاركة:
حجم الخط:

فيما يلي سأكتب عن تصور لسيناريوهات لما بعد الضرب …والاهم هو تبعات كل سيناريو..

 السيناريو رقم 1 

وهو السيناريو الأكثر تفاؤل والاقل حظوظ في التحقيق ، وهو مرتبط بصمود ايران وقدرتها علي إطالة امد المعركة وهو الامر الذي يؤدي الي تحقيق تكلفة اقتصادية عالية علي امريكا والعدو وأوروبا…وما قد يتبعه من تبرم في الداخل الامريكي ، يؤثر علي نتائج التجديد النصفي وانتخابات الرئاسة من بعدها ..بل ويفتح باب لمراجعات كثيرة في الداخل الامريكي ويفتح باب لتغيير عالمي …سيصل مداه الي هنا .

السيناريو رقم 2 

استطاعة العدو وشريكه في تنصيب نظام موال لهما في ايران …وهو احتمال ليس كبير….

 سيكون عنوان لهيمنة واسعة للعدو في الاقليم ،عنوان انتصار عظيم لرئيس وزراء العدو وترامب، سيفتح الباب لانتصار كاسح لهما في الداخل ..وسيمدد هذا الانتصار، باب لتمدد الشعبوية في امريكا وتراجع كبير للحكم الرشيد فيها وفي العالم لسنوات طويلة …

يتبع هذا السيناريو عدة احتمالات فيما يخص دول الاقليم …وهنا سأتوقف عند مصر ،تركيا والسعودية…كيف تناور لتبقي في نظام يهيمن عليه العدو .

-الاحتمال الاول ..وهو ان تخرج الدول المذكورة اعلاه ومعها نسبيا باكستان في اللجوء الي بناء ما يشبه التكامل السياسي ، العسكري والاقتصادي ..وهذا سيكون حلا لمقاومة العربدة العالمية وحالة عدم اليقين التي زرعها ترامب عالميا …هو تحالف من اجل البقاء …فالعدو لن يرتاح ، فسيذهب من اجله هدفه الثاني والثالث.. .

 هذا الاحتمال سيكون مدفوعا بوصول صانع القرار السعودي بأن تكلفة وجود قواعد امريكية علي ارضه مش جايبه همها ..بل انها كانت سبب لضربه ..وان سياسة عدم اليقين الأمريكية لم تعد تنفع …وان يري صانع القرار هناك ان ابراهام اوكورد وإبراهيم عفريت لن تعصمه من غدر عدو سيأتي من اجله بعدها .

سيدفع في هذا الاتجاه ايضا رؤية تركيا ومصر بضرورة التكامل للصمود إقليميا …والحقيقة ان حجم السوق وتنوع الصادرات بما فيها الطاقة والسلاح .

الرئيس الأمريكي ادعى أنه سيكون له تأثير على تحديد زعيم جديد لإيران، وأن الأمر "سيكون سهلا جدا، على غرار فنزويلا"..

-الاحتمال الثاني ..ان تخرج السعودية بقناعة بأن العدو هو المهيمن اقليما بل انه المحرك الاهم لصنع القرار الامريكي …وهو الامر الذي يدفعه للركض نحو ابراهام اوكورد بل وتماهي اكبر وسطر فصل جديد في الاقليم عنوانه ان يكون في الاقليم قوتان كبيرتان وهما العدو والسعودية…

○هذا السيناريو سيتبعه تراجع كبير للدور الاماراتي مهما كان ارتماءها في حضن العدو ..فصعود السعودية سيكون لها استحقاقته.

○سيتبع هذا تراجع كبير في قدرة مصر علي المناورة وستتوقف حدود المناورة علي الباب التركي الذي سيكون وقتها المنفذ الوحيد ، غير هذا ، قد يتبعه ضغط سياسي واقتصادي كبير من العدو .

***السيناريو رقم 2 بكل احتمالاته ، سيجعل التغيير في مصر بعيد للغاية ولعقود …سيكون الحكم الرشيد بعيد بفعل الظرف الدولي الذي سيسهل كثيرا استمرار نفس نمط الحكم في كافة الاحتمالات المذكورة اعلاه .

السيناريو رقم 3

وينطوي علي ترك ايران مهلهلة بعد تعرضها لضربات موجعة تكسر اقتصادها وبنيتها العسكرية وخروج الامريكان وترك العاركة ليكملها العدو ويجر معه دول خليجية ويترك ايران دولة هشة ، اقليات تعصف بها وحروب بالوكالة واوضاع اقتصادية بائسة وتظل تأكل نفسها

-هذا السيناريو سيضمن تقارب خليجي مع العدو ..ويحقق للامريكان هدف عدم التورط كثيرا وترك الامر لشراكة جديدة تضع العدو ودول الخليج معا في كفة واحدة …وتظل بقايا ايران بعبع اقليات للدول المجاورة …وهو ما قد يستخدم ايضا في ابتزاز تركيا .

-هذا السيناريو سيضغط اكثر علي مصر …فستضيق قدرة المناورة والاستقلالية لأقل حد ممكن …وهذا سيناريو يدفع ايضا بأحلام العدو للتحقق أقرب واقرب ..فها هي تحارب مع الخليج في كفة واحدة وتتسلي علي جثة العدو الأكبر لها حاليا ..وها هي تهيمن وتستعد لضحيتها الجديدة ..تخضعه اقتصاديا وسياسيا حتي تري انها تحتاج ضربه عسكريا .

السيناريو الثاني والثالث يذهبان بالحكم الرشيد والتغيير في مصر بعيدا للغاية

فما حدث هو امر ليس هين،ليس مجرد ضرب دولة كبري،ولا هو اختطاف رئيس دولة زي مادورو واستبداله بكام نفر من فريقه واستغلال البلد اقتصاديا،لكنه اخلال بإقليم كامل، هز قواعد اتزانه والسماح للعدو ان بعيد ترتيب الشرق الأوسط كله، إعادة ترتيب التحالفات، تغيير خطط تنمية بل وتغيير شكل دول .

*ما يحدث الان في ايران هو كارثة كبري،كارثة تورطت فيها امريكا حتي اذنيها،فقد تخلت بهذة الخطوة علي كل حلفاءها في الشرق الأوسط،فقد دفعت دول الخليج المليارات والتزمت مصر بإتفاقية سلام لسنوات طويلة ، وهو الامر الذي حافظ علي شكل علاقات مستقرة ولو ليست جيدة في الاقليم لكنها تضمن توازن يسمح للدول بخيارات تصنع مصائرها، اذ بجرة قلم ومغامرة غير محسوبة وبإيعاز من العدو، ذهب الاقليم كله الي الفراغ، بل وربما تذهب الادارة الأمريكية معه في حال صمدت ايران وهو الاحتمال الاضعف، لكن الاكيد ان الاقليم سيتغير للأبد.

شارك المقال: