مقال بوك

انتقادات دبلوماسية لنهج ترامب في إدارة أزمة إيران

دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون ينتقدون إدارة ترامب لأزمة إيران، مع تصاعد المخاوف من غياب القنوات الدبلوماسية التقليدية وتهميش وزارة الخارجية.

مشاركة:
حجم الخط:

تتزايد حدة الانتقادات داخل الأوساط الدبلوماسية الغربية تجاه طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأزمة إيران، في ظل ما وصفه دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون بـ”تهميش القنوات الدبلوماسية التقليدية” لصالح تحركات يقودها البيت الأبيض بشكل مباشر.

وبحسب مصادر دبلوماسية متعددة، فإن حالة من الإحباط تسود بين مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وآسيويين، نتيجة غياب نهج دبلوماسي منظم، بالتزامن مع سعي ترامب لحشد دعم دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وأشارت المصادر إلى غموض في هيكل القيادة داخل الإدارة الأمريكية بشأن إدارة هذا الملف، إذ لم يتمكن دبلوماسيون من تحديد الجهة التنفيذية التي تقود جهود التنسيق الدولي، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أن ترامب يتولى بنفسه قيادة هذه التحركات.

وفي السياق ذاته، أفادت ثلاثة مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يشارك في هذه الجهود، لكن بصفته مستشاراً للأمن القومي بالإنابة، ما يعكس تداخل الأدوار داخل الإدارة.

ورغم استمرار قنوات التواصل العسكري والاتصالات المباشرة التي يجريها ترامب مع قادة دوليين، يرى دبلوماسيون أن غياب التحضير الدبلوماسي المؤسسي يضعف فعالية هذه التحركات. وقال دبلوماسي أوروبي إن “تعزيز الانخراط الدبلوماسي كان من شأنه تحقيق نتائج أكثر إيجابية”.

في المقابل، دافع مسؤول في البيت الأبيض عن النهج المتبع، مؤكداً أن الإدارة تعتمد نموذجاً “من القمة إلى القاعدة” في إدارة السياسة الخارجية، مشدداً على أن الرئيس المنتخب هو من يقود القرار، وليس البيروقراطية الحكومية.

وكشفت مصادر مطلعة أن زيارات دبلوماسيين أوروبيين إلى واشنطن مؤخراً لم تتضمن مناقشات جدية حول حشد الدعم لإعادة فتح مضيق هرمز، ما يعكس فجوة في التنسيق بين الحلفاء.

وانتقد دبلوماسي أمريكي رفيع ما وصفه بـ”الإقصاء الكامل” لوزارة الخارجية، معتبراً أن ذلك يحرم الإدارة من خبرات ضرورية في إدارة الأزمات. وأضاف أن بيئة العمل داخل الإدارة لا تشجع على إبداء الرأي المخالف، في ظل مخاوف من تداعيات مهنية قد تصل إلى الإقالة.

ورغم ذلك، يرى بعض المسؤولين أن تهميش الدبلوماسيين المحترفين في الملفات الحساسة ليس أمراً غير مسبوق، بل يتكرر في مراحل معينة من الإدارات الأمريكية، خاصة خلال فترات التحول السياسي.

واختتم دبلوماسي أوروبي حديثه بسخرية قائلاً إن وزارة الخارجية “لم تستعد مكانتها بعد”، في إشارة إلى استمرار تراجع دورها خلال المرحلة الحالية من ولاية ترامب.

شارك المقال: