مقال بوك
 د. إسماعيل صبري مقلد
 د. إسماعيل صبري مقلد

أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط

الهدف الخفي للحرب على إيران

اننا لسنا امام حرب اقليمية عادية كغيرها من الحروب، وأنما نحن أمام خطة صهيونية شيطانية خبيثة لوضع الشرق الاوسط تحت الهيمنة الامريكية الاسرائيلية الكاملة عليه لعدة عقود قادمة.

مشاركة:
حجم الخط:

ليس المعلن الهدف 

سوف أظل علي اقتناعي بان الهدف الحقيقي من هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية العدوانية الشرسة علي إيران ليس هو تدمير بقايا برنامجها النووي لازالة خطره علي أمن المنطقة والعالم علي نحو ما يزعمون.

ليس أيضا لإزالة تهديد برنامج صواريخها الباليستية الذي بالغوا في تصويرهو وتضخيمهم لتداعياته الامنية المحتملة، ولا هو أي من المزاعم الاخري التي دابوا علي تسويقها بدعاياتهم التي يعرفون كيفية إيهام العالم بها من كثرة تكرارهم لها حتي يصدقهم ويجاريهم فيها .

تفجير المنطقة هدف رئيسي

فهي ليست في الحقيقة شيئا من هذا كله وأنما هي حرب تهدف إلى تفجير هذه المنطقة من داخلها بموجة العنف الجديدة التي سوف تضربها وتخلخلها، وتنسف لها استقرارها.

ثم المضي من ذلك الي تخريبها وتفكيكها بالقلاقل الامنية وبالفتن الدينية والنزاعات الطائفية والعرقية ، وباشعال جذوة العداوات السياسية بين كل تلك الدول لنسف كل جسور التواصل بينها ولتصبح في النهاية جزرا معزولة عن بعضها لا يجمعها ببعضها رابط قومي او اقليمي مشترك.

استنزاف الموارد هدف خفي 

ومع هذه الفوضي الامنية والسياسية الشاملة ومع تباعد المواقف والسياسات وتضارب الاهداف ، سوف يصبح من السهل بالنسبة لهم استنزاف موارد هذه الدول الاقتصادية واحكام سيطرتهم عليها.

الهدف الإستراتيجي لترامب ونتنياهو 

بناء المزيد من القواعد العسكرية في أراضي المنطقة، وربط هذه الدول وانظمة الحكم فيها بعلاقات من التبعية السياسية التامة والدائمة لهم.

بهذا لن يعود معه لقوي دولية كبيرة ومنافسة لامريكا كالصين وروسيا دور كبير في الشرق الاوسط، وعندها يمكن احتواؤهما وتضييق الخناق عليهما لابعادهما عنه.

إذا كان هذا هو هدف أمريكا الإستراتيجي الاهم من دخولها في هذه الحرب التي تقوم فيها إيران بدور الشريك الإستراتيجي المميز لكل من روسيا والصين وأنه بهزيمتها سوف تنتهي هذه الشراكات الاستراتيجية معهما مرة واحدة والي الابد.

ليصبح الشرق الاوسط كله منطقة نفوذ خالصة لها ولا تنافسها أي قوة دولية اخري فيه. .. فأن الأمر بانسبة لإسرائيل قد ياخذ منحي آخر بعيدا عن روسيا والصين.

هبمنة إسرائيل 

ففي الشرق الاوسط الجديد المفكك والمدمر تستطيع إسرائيل أن تلعب دورها وتبسط هيمنتها علي هذه المنطقة من العالم بما يمكن أن يجعلها القوة الإقليمية الأولي فيها.
لتصبح الدولة الأقوي تاثيرا والأكثر تحكما في كل ما يجري فيها، والأقدر علي تشكيل أنماط تحالفاتها وتوازناتها ومعادلات القوة الجديدة فيها وبما سوف يوفر لاسرائيل اقوي الضمانات التي يمكنها ان تحمي بها امنها.

 بمعني آخر فهي تامل ان تصبح باعادة تخطيطها لدورها المهيمن الجديد في الشرق الاوسط، قوة إقليمية عظمي regional super power بالمفهوم المتعارف عليه دوليا وليس مجرد قوة إقليمية رئيسية كمصر او تركيا مثلا، الخ.

هو ما بدأ نتنياهو يعلنه ويفصح عنه بل ذهب به طموحه أو خياله إلى ما هو أبعد من ذلك بتوقعه أن تصبح إسرائيل قوة عالمية لا مجرد قوة إقليمية عظمي فقط. 

ومن هنا ندرك الأهمية القصوي التي تعقدها أمريكا وإسرائيل علي محو قوة ودور ونفوذ إيران من الخرائط الجيو سياسية والجيوراستراتيجية في هذه المنطقة الحيوية والمؤثرة من العالم بثرواتها النفطية الهائلة وبممراتها المائية الدولية المهمة وبتسهيلاتها اللوجيستية الجبارة ، الخ.

لنكن واعيين لما يدبر 

هذا ما يجب أن نكون واعين به ومدركين لخطورته وأبعاده حتي يكون لنا ردنا عليه لا ان نترك لهم الحبل علي الغارب كما هو حاصل الآن.. فهم يتصورون انهم امام فرصة تاريخية نادرة سنحت لهم ولن تتكرر.

وبالتالي، فاننا لسنا امام حرب اقليمية عادية كغيرها من الحروب، وأنما نحن أمام خطة صهيونية شيطانية خبيثة لوضع الشرق الاوسط تحت الهيمنة الامريكية الاسرائيلية الكاملة عليه لعدة عقود قادمة.

وخلال هذه العقود سوف يتغير الكثير مما قد لا يكون واردا علي بالنا الآن.. وبعبارة أخري، فان حربهم الحالية علي إيران هي المفتاح الاساسي لهذا كله وربما لما هو اكثر منه ولا نعلمه كله علي حقيقته، وسوف تحسم نتائجها المتوقعة رهاناتهم المعقودة عليها.

شارك المقال: