آراء و تحليلات
علاء عوض
علاء عوض

كاتب وباجث

النيران في واشنطن وتل ابيب ؟

ان ما حدث يؤكد ان صواريخ طهران ليست السلاح الوحيد في حربها بل هناك سلاح أشد فتكا اذا نجحت في الاستمرار في استخدامه علي الاقل لمدة شهر سوف تضعف الدولار

مشاركة:
حجم الخط:

في اليوم الـ14 من حرب إيران وأمريكا

لم تكن الاثارة في استمرار النهج الذي بدأ من اليوم العاشر، وهو رفع معدل الضغط النفسي ومؤشر الخوف لدى مواطني الكيان ليدفعهم لثورة علي النظام الإسرائيلي والتخلص من النتنياهو 
من منطلق أن هذا الشعب قال للنبي موسى “لن نصبر على طعام واحد”، فكيف يصبرون على النتنياهو الذي تسبب في حرق واشعال النيران في مدن إسرائيل وتسبب في إيقاف الحياة والعيش في الملاجئ؟
​قصفت إيران بعنف معظم المدن الإسرائيلية وانتشرت مقاطع للنيران وهي مشتعلة في وسط تل أبيB وجنوبها والجليل وحيفا والنقب، واندلعت حرائق في “شوهام” و”ريشون لتسيون”. وتشير بعض المواقع إلى وجود ما لا يقل عن 50 قتيلاً وإصابات عديدة في هذه الموجة من الهجمات.

 العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا

رداً على الهجوم الأمريكي على القواعد الإيرانية في جزيرة “خارك” (مفتاح الطاقة الإيرانية)، قصفت إيران خمس طائرات تزويد بالوقود في قاعدة أمريكية بالمملكة العربية السعودية، وبذلك تخرج 7 طائرات من هذا النوع من الخدمة،
.وهذا يؤثر سلبا علي سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي ويصيبه بتعثر تكتيكي” في سماء إيران علي صعيد اللوجستيات والتزود بالوقود .
وكذلك الدفاعات الجوية بمحافظة هرمزغان أسقطت مسيرة أمريكية إم كيو 9 قرب بندر عباس جنوبي البلاد
واعلنت وسائل إعلام إيرانية: أن المصالح الأميركية في الإمارات مثل الموانئ والأحواض والمواقع العسكرية أهداف مشروعة بعد الهجوم الأميركي على جزر إيرانية انطلاقا من الإمارات.

 الحدث المحوري لليوم الـ14

ففي تنسيقٍ جيوسياسي عابر للقارات بين أضلاع المثلث (طهران-موسكو-بكين)، أعلنت إيران الحرب على “عرش الدولار” بقرارٍ واح.

تحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى “مقصلة اقتصادية للدولار ، حيث اشترطت طهران “اليوان الصيني” ثمناً وحيداً لعبور شحنات النفط.

هذا القرار ليس مجرد إجراء تجاري، بل هو طعنة في قلب الاقتصاد الأمريكي المترهل بديون فاقت الـ 38 تريليون دولار، ومحاولة هندسية لخلق “بترويوان” مدعوم بأكبر قاعدة صناعية و احتياطي ذهب عالمي لتسعير وبيع وشراء النفط، باليوان
إنه التطور الأخطر في حرب الشرق الأوسط؛ هذا بالضبط ما تسعى إليه الصين منذ سنوات: كسر هيمنة “البترودولار
أنها ساحة جديدة اشعلتها إيران في ظل استمرارها في غلق المضيق، لتستمر سياسة التصعيد في هذه الحرب وفقا لخطة الحرب التي وضعت بعبقرية فريدة وفي اطارها الزمني ​مع بداية الأسبوع الثالث للحرب
​تسبب غلق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تصل إلى 40%. وإذا استمر النزاع، فهناك مخاوف من أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار.
دولة مثل الهند أوشك الوقود أن ينفد لديها، ذهبت على الفور إلى إيران، وبالفعل سمحت إيران بعبور شاحنات الغاز والنفط الهندية ليلة أمس، ولكن هل أعلنت الهند عن المقابل الذي دفعته والتنازل الذي قدمته؟

هل استجابت لشرط الدفع باليوان؟
​أعلنت اليابان إطلاق احتياطيات نفطية طارئة بدءاً من 16 مارس، وتدرس حالياً إمكانية شراء النفط الروسي. أوروبا هي الأخرى في طريقها لروسيا.

 الدفع باليوان الصيني 

تنتج روسيا 10 ملايين برميل تقريباً يومياً، بالإضافة إلى 20 مليون برميل تمر عبر مضيق هرمز، يعني ذلك أن 30%
من نفط كوكب الأرض قد أفلت من قبضة الدولار في “كمين” نُصب بإحكام في ممرات الشرق الأوسط .
أوقفت سبع شركات تأمين بحرية تغطية تأمين السفن التي تعبر المضيق.

خبر سوف يشعل أسعار النفط عندما تفتح الاسواق يوم الاثنين القادم
​حذرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة وتكاليف النقل. بسبب غلق المضيق
فهذا الممر المائي الذي يبلغ طوله 21 ميلاً أصبح يحتجز الاقتصاد العالمي رهينة. ولا تحتاج إيران مجهوداً لإبقائه مغلقاً؛ كل ما عليهم فعله هو الاستمرار في إطلاق طائرات مسيّرة بقيمة 20 ألف دولار على ناقلات نفط تتجاوز قيمة الوحدة منها 100 مليون دولار

ترامب يدرس عدة خيارات، لفتح مضيق هرمز

بينما أعلن وزير الدفاع الأمريكي عن مغادرة 2200 جندي من مشاة البحرية وثلاث سفن حربية ضخمة إلى دول الخليج. هؤلاء ليسوا قوات حفظ سلام؛ وحدة مشاة البحرية (المارينز) مصممة لغرض واحد: السيطرة على الأرض من البحر. لا تُنشر هذه القوات إلا إذا كنت تهدف لاحتلال الساحل الإيراني.

وفي الوقت نفسه هذا الزحف العسكري ليس إلا ارتماءً في ‘قلب الفخ’ المنصوب له فترامب يدفع بجنوده إلى فوهة بركانٍ من المقاتلين التواقين للشهادة، والذين يرون في المواجهة المباشرة فرصتهم الكبرى للثأر المقدس لدم مرشدهم الذي اغتيل علي خامنئي.”

نحن نشاهد الآن الحرب و الانفجارات على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي

 لكن لا نرى ما يحدث في العمق، فإيران أطلقت أخطر هجوم على الدولار في التاريخ الحديث دون أن تطلق صاروخاً واحداً علي البنك الفيدرالي الأمريكي واشعلت الخلافات والرعب في البيت الأبيض. .
. ان ما حدث يؤكد ان صواريخ طهران ليست السلاح الوحيد في حربها بل هناك سلاح أشد فتكا اذا نجحت في الاستمرار في استخدامه علي الاقل لمدة شهر سوف تضعف الدولار
هذا السلاح هو مضيق هرمز الذي أثبت فعليته حتي الآن فقد جرد الدولار بالفعل في الوقت الحالي من 20% من قوته بعد ان منعت إيران علي مدار أسبوعين مرور 280 مليون برميل من نفط الخليج كان يباع بالدولار
هذا يعني أن المرحلة الاولي من الخطة تم بنجاح وبالفعل تراجع الطلب علي الدولار .
والآن تم الانتقال للمرحلة الثانية وهي إجبار الدول علي شراء النفط باليوان الصيني كشرط للمرور عبر مضيق هرمز

سقط ترامب في قلب الفخ الذي نُصب بإحكام

بينما كان ترامب يحشد أساطيله الحربية لاسقاط نظام طهران وإقامة إسرائيل الكبرى ، كان ثمة ‘عقل استراتيجي في بكين ينتظره خلف الستار، لأخذ نسخة من مفاتيح النظام المالي العالمي للمئة عام القادمة.
إن ما يجري اليوم يفسر ما أكدتُه سابقاً؛
بأن تواجد سفن الرصد الصيني في الخليج وقيامها بتصوير الأصول العسكرية الأمريكية قبل بداية الحرب وإرسالها لطهران حتي يسهل تدميرها أثناء الحرب

إعلان حربٍ صيني علي ترامب 

فالتنين الصيني يدرك يقيناً أن المعركة  مضيق هرمز هي معركة الوجود بالنسبة له ليكسر الطوق عن طريق الحرير وتحصين حصن ‘البريكس’ من الانهيار ويمد الطريق البري الصين إيران عبر أفغانستان .
المسألة لم تعد تتعلق بمن سيربح المعركة على سواحل هرمز، بل بمن سيتحكم في ‘ثمن’ رغيف الخبز ولتر الوقود .
إيران والصين لا تهدفان لغرق حاملة طائرات أمريكية ،فقط بل لغرق ‘الدولار التي حكم العالم عقب الحرب العالمية الثانية .

وإذا نجحت الخطة وسقط الدولار في مياه الخليج، فلن تنفع أمريكا كل أساطيلها لانتشاله.

شارك المقال: