علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
ماريا أيمن خالد
ماريا أيمن خالد

صحفية وباحثة في العلاقات الدولية

العفو الدولية: عنف المستوطنين يهدد بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية

قالت هبة مرايف،المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن الاعتداءات المتكررة تحول موسم قطف الزيتون إلى فترة من الخوف بالنسبة للعائلات الفلسطينية

مشاركة:
حجم الخط:

المنظمة تطالب بوقف التعاون الداعم للاحتلال

وحظر التجارة مع المستوطنات

وفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في انتهاكات القانون الدولي

حذّرت منظمة العفو الدولية من تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين

في الضفة الغربية المحتلة،

معتبرة أن الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين

وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية تأتي ضمن حملة تسعى،

وفق تقييم المنظمة،

إلى تهجير الفلسطينيين قسراً وتغيير التركيبة السكانية للمنطقة.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة

لمحاسبة المسؤولين ووقف أشكال التعاون

التي تسهم في استمرار الاحتلال.

وجاء التحذير عقب سلسلة اعتداءات وقعت خلال موسم قطف الزيتون،

واستهدفت مزارعين فلسطينيين في محيط رام الله،

إلى جانب مصورة صحفية تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست»

ووفد من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وترى المنظمة أن هذه الحوادث تعكس اتساع نطاق العنف،

في ظل استمرار القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين

إلى أراضيهم الزراعية،

وما يترتب عليها من خسائر اقتصادية ومعاناة متزايدة للعائلات.

اعتداءات خلال موسم قطف الزيتون

قالت هبة مرايف،

المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في منظمة العفو الدولية،

إن الاعتداءات المتكررة تحول موسم قطف الزيتون

إلى فترة من الخوف بالنسبة للعائلات الفلسطينية

في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت أن استهداف المزارعين وتدمير المحاصيل وسرقتها،

بالتزامن مع القيود العسكرية الإسرائيلية على الوصول إلى بساتين الزيتون،

يفاقم معاناة الفلسطينيين

ويكبّدهم خسائر اقتصادية جسيمة.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول،

هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين

مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون

بالقرب من قرية أبو فلاح،

شمال شرقي رام الله.

وبحسب التقارير الواردة في البيان،

رشق المهاجمون الفلسطينيين بالحجارة،

واستخدموا المقاليع،

وأضرموا النار في أشجار الزيتون،

فضلاً عن الاعتداء الجسدي على المزارعين.

وشمل الهجوم المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين،

التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون

لصالح صحيفة «واشنطن بوست».

وأفادت المعلومات الواردة في البيان

بأنها أُسقطت أرضاً وتعرضت للركل مراراً،

رغم ارتدائها معدات حماية

تحمل علامات واضحة تشير إلى صفتها الصحفية.

كما سُرقت معدات التصوير الخاصة بها وهاتفها،

قبل نقلها إلى المستشفى

لتلقي العلاج إثر إصابتها بجروح متعددة.

وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول،

أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال عشرة مشتبه بهم

على خلفية التحقيق في تلك الحوادث.

استهداف دبلوماسيين وتصاعد التهجير

وامتدت الاعتداءات إلى محيط قرية الطيبة،

شمال شرقي رام الله،

حيث تعرضت مجموعة تضم دبلوماسيين

بلجيكيين وفرنسيين وبولنديين،

ورئيس بلدية فرنسياً،

وممثلين عن جهات كاثوليكية،

إلى جانب فلسطينيين،

لهجوم من مستوطنين ملثمين،

وفقاً للتقارير الواردة في البيان.

كما تضررت مركبة دبلوماسية بلجيكية،

وتعرض عدد من أفراد الوفد للاعتداء.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن استهداف الصحفيين والدبلوماسيين،

إلى جانب الاعتداءات على المزارعين،

يكشف عن اتساع نطاق المخاطر التي تواجه الفلسطينيين

في الضفة الغربية المحتلة،

ولا سيما خلال موسم يعتمد فيه كثير من المزارعين

على المحاصيل الزراعية مصدراً أساسياً للدخل.

وفي تقريرها لعام 2026 بشأن الضفة الغربية المحتلة،

وثقت المنظمة ما وصفته بتصعيد السلطات الإسرائيلية،

منذ أواخر عام 2022،

حملة تهجير قسري تستهدف آلاف الفلسطينيين

في التجمعات البدوية والرعوية

الواقعة في المنطقة «ج»، بهدف تغيير التركيبة السكانية بصورة دائمة.

وبحسب المنظمة،

تزامن ذلك مع تسريع التوسع الاستيطاني،

وتشديد القيود على الحركة،

وزيادة الدعم المالي واللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات

والبؤر الاستيطانية.

كما أشارت إلى توزيع الأسلحة على المستوطنين،

معتبرة أن تشجيع الاعتداءات

أو تسهيلها أو التغاضي عنها يجعلها أداة للتهجير.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023،

واجهت التجمعات الفلسطينية،

وفق التقرير، تصاعداً في الاعتداءات التي تشمل التهديدات

والمضايقات والعنف الجسدي،

وإحراق الممتلكات وتدميرها،

وسرقة المحاصيل والماشية أو إيذائها،

فضلاً عن تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي.

مطالب بإجراءات دولية ومحاسبة المسؤولين

شددت مرايف على أن اعتداءات المستوطنين

لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة يرتكبها أفراد،

بل يتعين، وفق موقف المنظمة،

النظر إلى السياق السياسي والمؤسسي الذي يسمح باستمرارها.

وانتقدت محاولات بعض المسؤولين الإسرائيليين والمرشحين للانتخابات

تصوير هذه الاعتداءات على أنها تصرفات فردية،

معتبرة أن ذلك لا يعكس،

بحسب تعبيرها، حقيقة ما يجري على الأرض.

ودعت المنظمة الدول التي تعلن معارضتها

لضم الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني

إلى اتخاذ خطوات عملية تتناسب مع التزاماتها بموجب القانون الدولي،

محذرة من أن غياب التدابير الفاعلة

قد يسهم في استمرار الانتهاكات وتفاقم معاناة الفلسطينيين.

وتشمل المطالب تعليق جميع أشكال التعاون التجاري

والاستثماري وغيرها من أوجه التعاون

التي تسهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني،

وحظر التجارة مع المستوطنات،

وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.

كما طالبت بفرض عقوبات محددة على المسؤولين الإسرائيليين

الذين تشير أدلة موثوقة إلى تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي،

ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية،

بما في ذلك التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت المنظمة أن الاكتفاء بالتصريحات دون اتخاذ إجراءات ملموسة

لا يوقف الانتهاكات،

بل قد يتيح استمرارها،

داعية الدول إلى ترجمة مواقفها المعلنة إلى خطوات عملية تسهم

في حماية الفلسطينيين

ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الموثقة.

شارك المقال:

شاركنا برأيك