مقال بوك

السينما حكايات شعبية (1)

«الرومانسية» تولد من المثل العليا للفروسية في القرون الوسطى في الأدب الرومانسي الذي يعبر عن البطولة والشهامة وأمانة الفارس المتشرب بروح الفروسية النبيلة تجاه طبقته ومجتمعه

مشاركة:
حجم الخط:

خاص أخر الكلام 
بقلم سرحانوف

رومانسية الوحوش البرية في السينما

قصص الحب هي جزء لا يتجزأ من مكونات الثقافة الشعبية، وفي كل ثقافة عبر التاريخ هناك شيء واحد واضح نحن نحب القصص الرومانسية،و طوال تاريخ البشرية لم نصل لمعرفة سبب تصرفاتنا غير العقلانية بسبب الحب والسينما لعبت علي هذا الخط ببراعة واخترعت الأكاذيب التي ترويها الأفلام الرومانسية ودمرت فينا فطرة الحب الاولي
في السينما الرومانسية تحتوى القصص نوعا من الصراع والحل، والأفلام الرومانسية لديها خطة محددة بوضوح شديد لنهايتها.

الشخصيات الرئيسية سوف تسقط بسبب المجهول لديها أو بسبب بعض القوي الخارجية التي سوف تفرقهم او تقف بعنف في طريق علاقة الخب بين البطل والبطلة، كل ذلك يتم مع لوعة الحب وعذاباته عند ابطال الفيلم ثم تأتي النهاية السعيدة الكلاسيكية.

للاسف غالبا ما تكون هذه المصالحة والحصول علي الحبيب والزواج هي ما يسحب حتى الأفلام الرومانسية الجيدة بعيدا عن الواقع ويورطنا نحن المشاهدين الطيبين لنقبل في النهاية أن الحب هو كل ما نحتاج إليه لتغمر السعادة ارواحنا ونتكسب قوت يومنا .
ولكن هنا في عالمنا الحقيقي الرمادي أخلاقيا والبعيد عن تهويمات الرومانسية السينمائية , الحب وحده ليس المفتاح الوحيد لإبقاء الناس معا. نحن نحتاج إلى الكثير من الأشياء (بما في ذلك الحب طبعا ) من شريكنا ، وأحيانا تحدث صراعات الحياة الواقعية التي تفرقنا لسبب ما. وربما نتورط في شيئا دراميا للغاية خاصة عندما نواجه مع احبائنا مشاكل حياتية كبيرة، فهل ينقذنا الحب السينمائي؟  
كنت في شبابي متأثرا بحب ابطال السينما الرومانسية اعيش ادوارهم في حياتي الحقيقية كنت متميما بحب فتاة رائعة الجمال وكانت تميل الي اخر اكثر مالا واعلي اجتماعيا وانا ابن الاسرة المستورة علي حافة الفقر
كنت مجرد فرد في قطيع من البشر متشابهون في كل شيء طريقة اللبس والاكل وتعاطي الحياة البسيط في التناول تمنيت بسبب هذا الهيام الذي اجتاحني ان تحدث في الكون مصيبة كبري مخلفة ضحايا كثر وتكون حبيبتي من بينهم وانا البطل الوحيد الذي ينقذها من مصير عنيف فاحملها واجري بها متخطيا صعاب الاحداث لتعرف كم انا احبها.

هذا الخيال الذي اربك حياتي في انتظار الحدث المفجع للكون ومع كل هذه الاحلام الرومانسية المريضة كانت تاتي المصائب لي وحدي فازداد ضعفا علي ضعفي ويزداد غريمي قوة علي قوته وتتعلق هي به اكثر مما سبق واظل في عينيها هذا البدائي الوحشي الذي أحيانا تعطف عليه بنظرة هي في الواقع شفقة بحالي الهيمان بها.

في متون هذه الحالة كنت مغرما بالسينما اواظب بلا انقطاع علي مشاهدة الافلام واتحد مع ابطالها احيانا او انفر منهم واتخذ موقفا مضادا.. الي ان شاهدت فيلم كينج كونج ذلك الذي تحدث عن رومانسية الحيوان الوحش تلك القصة القديمة بتكنولوجيا حديثة تُجسّد حاجة الإنسان والحيوان معا للحب والرفقة بعيدا عن تأثيرات الغرام الجنسي الذي يبدو بعيدا عن الواقع.

فيلم كينج كونج

والمعروف ان فيلم كينج كونج انتج اول مرة سنة 1933وقامت بدور البطلة في نسخته القديمة الممثلة ( فاي راي ) في دور” آن دارو ” بينما النسخة الحديثة 2005 ناعومي واتس وبينهما كانت نسخة اخرى في 1976 فما بين فاي وناعومي كنت انا الوحش كينج كونج وغطت ملامح الفتاة التي اهيم بها الشاشة كاملة ولكن من كثرة مشاهدتي لذلك الفيلم الرومانسي بشكل ما تعلقت بشخصية الوحش الذي احب القتاة يا لهذا التأثير الذي تفعله السينما علي البشر وملامحهم وطريقة تعاطيهم لمشاعرهم خاصة السينما الرومانسية الغير تقليدية كما حال هذا الفيلم الرائع كينج كونج
الذي يقول مخرجه بيتر جاكسون بأن علاقة الغوريلا بالفتاة الحسناء في هذا الفيلم نابعة من حاجة هذا الحيوان الضخم إلى الحب والرفقة وليس إلى ملاطفة جنسية أو غرام عاطفي، على عكس النسخة القديمة للفيلم. بطلة الفيلم نعومي واتس وصفت أحاسيس صديقها الغريب والضخم بأنها “أحاسيس رجل حقيقي بكل ما يحمل الوصف من معاني.
قد استطاع فيلم كينج كونج دخول قلوب الجمهور ليس بسبب استخدام التقنيات المتطورة فحسب، وانما لأنه يحاكي العواطف أيضا التي قد تربط الإنسان البشري بالحيوان، وخصوصا لأن المخرج أبعد العلاقة الجنسية بين الحيوان والإنسان التي كانت بارزة في حبكة الفيلمين السابقين (1933 و 1976). جاكسون اعتبر ذلك “أقرب إلى التصديق ويتفق مع الذوق الشخصي”و تعتبر الممثلة الشقراء نعومي واتس بأن الفضل في نجاح الفيلم الكبير يعود أيضا إلى زميلها في العمل سركيس الذي يلعب دور كونج، إذ استطاع الممثل إضفاء الواقعية على العلاقة بين الغوريلا الوحيدة والفتاة التي أنقذها من الموت أكثر من مرة.

الممثلة البريطانية نعومي واتس

القصة تتحدث عن التقاء الاثنين في جزيرة سكل، ثم تنقل الغوريلا بعد ذلك إلى نيويورك حيث يصور المشهد الأخير على قمة مبنى امباير ستيت. وقام الممثل بتصوير بعض اللقطات فوق اوناش كبيرة ليبدو أن ارتفاع الغوريلا يصل إلى سبعة أمتار ونصف.   

مرت فترة كبيرة كانت كفيلة بنسياني لتلك الفتاة صاحبة قصتي الرومانسية احادية الجانب ولكن نما اثر اخر من افلام الرومانسية عندي وهو البحث عنها في الفن وخاصة في فن السينما الرومانسية هذه الكلمة الساحرة العابرة للقارات والكامنة في جميع قواميس اللغات والتي تتغنى بها وبأجوائها جميع شعوب العالم؟ ففي سياق علاقات الحب الرومانسي، فالرومانسية تعبير عن حب قوي تجاه طرف آخر، أو رغبات عاطفية عميقة وقوية للتواصل مع شخص آخر.

  
تاريخيًا، فإن مصطلح «الرومانسية» تولد من المثل العليا للفروسية في القرون الوسطى في الأدب الرومانسي الذي يعبر عن البطولة والشهامة وأمانة الفارس المتشرب بروح الفروسية النبيلة تجاه طبقته ومجتمعه. وهي ايضا الخصلة الرفيعة التي يكتنفها الغموض الساحر والإثارة والانجذاب الرائع الذي لعبت فيه السينما بعقول متفرجيها وعشاقها ومن وجهة النظر التاريخية في سياق التطور الفكري نستطيع أن نتلمس علاقة ولادة الرومانسية في الافلام ومحاولة تغليفها بالفكر الحر وفك قيود التقليد الاجتماعي الصارمة، وحرية المرأة في التعبير عن مشاعرها واختيار الرجل التي تحب وتعشق، وحرية الرجل في التعبير عن مكنون نفسه تجاه المرأة التي يحبها ويعشقها بكل ما تحمله هذه النفس من حلم وخيال وإبداع لاستخلاص المتعة المشتركة بين الرجل والمرأة
في افلام الانواع الاخرى غير النوع الرومانسي: تجد ان العديد من الأفلام لها حبكات فرعية رومانسية ؛ بالإضافة إلى أن بطل الرواية يحقق هدفا ليكمل الدائرة الدرامية حين يجد البطل الحب فمن الواضح هنا وفي سياق السينما الرومانسية أن الابطال في الافلام لا يستطيعون البقاء عازبين بنهاية القصة.
 ولكن حديثا وبقوة كبيرة ظهرت افلام تمجد العزوبية وترفض تلك العلاقات الرومانسية التي تنتهي بالسعادة وقد عكست بعض الأفلام الحديثة هذا الاتجاه. معلنة رفضها لرومامسية السينما وقصصها التي تنتهي بالارتباط العاطفي واعلنت لوحة كبيرة مكتوبا عليها أنه “من المنعش ألا ينتهي الأمر بالجميع إلى جانب السعادة البعض ينتهي بمفرده-.
وهذا التيار الجديد يقاوم النهايات التقليدية في الافلام الرومانسية معلنة ان هذه الصور النمطية للسينما الرومانسية ضارة. وينخرط الكثير من الناس في علاقات رومانسية لأنهم يشعرون بأنهم “غير مكتملين” ويربطوا بين ابطال الافلام وحياتهم الخاصة فلا يجدوا الا الواقع المر وبعتقد الكثير من المحللين النفسيين ان الأفلام ذات الطابع الرومانسي التي شاهدها الجمهور ، زادت من احتمال اعتقادهم أن العلاقات الرومانسية يجب أن تعكس ما يرونه على الشاشة. سواء حدث ذلك أم لا, من المهم للمشاهدين أن ينظروا إلى هذه الأفلام بعين ناقدة للرسائل التي يحاولون الترويج لها حتى لا يتأثروا بالدخول والبقاء في علاقات غير صحية.
ان الرومانسية السينمائية لها اضرار كبيرة برغم انه ليست كل الافلام تدور حول تحقيق الرغبات أو قتل الوقت. نحن نحب مشاهدة الأفلام التي تحتوي على قصص تعكس تجاربنا الخاصة ، أو تتطابق مع كيفية إدراكنا لأنفسنا والعالم. ومع ذلك ، بدون نوع من المسافة الحرجة ، نتعلم كل الدروس الخاطئة منها. تأخذ الرومانسية اختصارا للعقل البشري ، ونحن عرضة بشكل خاص للتلاعب بانفسنا فنقع علي ارض الواقع عندما نواجه شيئا مشابها في العالم الحقيقي.
وكم من بطل سينمائي شرير تحت ادعاء الرومانسية قتل داخلنا فطرة الحب التي ولد عليها الوحش الرقيق كينج كونج صديقي الذى برومانسيته انقذني من رومانسيتي

شارك المقال: