السفير الأمريكي يعلنها حرب دينية!
هرعت كل تلك الدول شعوبا وحكومات وقدموا كل الدعم للصهاينة ، كما غضوا النظر عن إبادة الأطفال والنساء والشيوخ وتجويع المتبقي على قيد الحياة منهم، دعك من مظاهرات شكلية هنا وهناك، فكلهم كانوا على قلب رجل واحد

السفير الأمريكي في تل أبيب
بقلم : حسن مدبولي
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، التي قال فيها إنه لا يرى مانعا باستيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، غضبا عربيا وإسلاميا واسعا، هذا الغضب اقتصر على بعض التصريحات من هنا وهناك، وكذلك بيانات ادانة روتينية رخيصة متحفظة جبانة،
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الاثنين، حاول بعد ذلك التراجع عنها واصفا تصريحاته بـ”المبالغة المجازية”.
وهاكابي هو صاحب المقولة الشهيرة التي كررها لسنوات: “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”، وكان قد اقترح علنا أن تقام الدولة الفلسطينية في مكان آخر، مثل الأردن، أو أجزاء من سيناء، معتبرا أن “هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية، بينما لا توجد إلا إسرائيل واحدة صغيرة”.
لكن تصريحاته الأخيرة لم تقف عند حدود فلسطين فقط، بل امتدت لتشمل الشرق الأوسط كاملا، وهو ما جاء في رده على سؤال كارلسون عن النص الوارد في التوراة للإشارة إلى أن “أرض إسرائيل من نهر النيل إلى الفرات”، إذ أجاب هاكابي: “سيكون من الجيد لو أخذوها كلها”.
وقال إن “النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن (إسرائيل)، هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره”.
ووفقا للنطاق الجغرافي الذي طرحه كارلسون وأقرّ به هاكابي، فإن هذه المساحة الشاسعة تبتلع دولا بأكملها وتغير خريطة الشرق الأوسط،
وهذه التصريحات تتماهى مع مزاعم الكثيرين من الصهاينة الذين يعملون يشكلون تيارا يمثل غالبية الأسرائيليين ،ويبرز من هذا التيار نتنياهو الذي قال في 12 أغسطس 2025، خلال مقابلة مع قناة “اي 24″، إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”.
كذلك من أبرز دعاة هذا التيار وزير المالية اليميني المتطرف، بن سموتريتش، الذي صرح علنا استنادا لنصوص دينية أن “مستقبل إسرائيل هو التوسع إلى دمشق”، وأن إسرائيل “يجب أن تمتد لتشمل الأردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق والسعودية”.
ويمكن التأكيد على انه لولا الدعم الذى يلقاه هؤلاء، الصهاينة من الحكومات والشعوب الأمريكية والأوروبية وغيرهم، لما صمدوا لأسبوع واحد، ولما تجرؤا على هذا الطرح العنصري، الذى يؤيده السفير الأمريكي ، الذى لا يتحدث بشكل شخصي، فهناك تيارا يمينيا أوروبيا وأمريكيا يتبنى هذه الرؤية الفاشية التي تستند الى عقائد وقيم دينية مسيحية ويهودية، هذا التيار يدير دفة السياسة الامريكية والأوروبية والكندية والاسترالية والنيوزيلاندية بل واليابانية، ويطلق عليه مصطلحا المسيحية الصهيونية، هذه المسيحية ترى في التغول الإسرائيلي حق مقدس، وتعتبر أن كل ما عدا إسرائيل كائنات طفيلية وأغيار ينبغي سحقهم ،
وهو ما تجلى واضحا، عقب هجمات السابع من أكتوبر ، اذ هرعت كل تلك الدول شعوبا وحكومات وقدموا كل الدعم للصهاينة ، كما غضوا النظر عن إبادة الأطفال والنساء والشيوخ وتجويع المتبقي على قيد الحياة منهم، دعك من مظاهرات شكلية هنا وهناك، فكلهم كانوا على قلب رجل واحد، بل أن رجالا محترمون كقادة فنزويلا والبرازيل وكولومبيا وإيران وحزب الله تعرضوا للقتل والاعتقال والحصار والتهديدات المباشرة، حتى أمين عام الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية والاونروا وغيرها من المؤسسات الأممية لم تسلم من الأذى على ايدي هؤلاء الفاشيست الغربيين القتلة، بسبب المواقف الإنسانية التي تبنوها،
وبالتالي فإن تصريحات هذا السفير الأمريكي اليميني الصهيوني ،لا تمثله وحده، بل هي تمثل توجها عاما يسعى لاقتلاعنا، وابادتنا، ومحو وجودنا، وهم يعتمدون كما قدمنا على هرطقات دينية خرافية، ولا يخجلون من البوح بذلك علنا، في الوقت الذى يعتبرون فيه من يرفع شعارات إسلامية سياسية متطرفا، على الرغم من ان تلك الشعارات الإسلامية لا تدعو لغزو أحد، ولا للاعتداء على الأبرياء، ولا لقتل الأطفال، وجرمها الأساسي انها تطالب بالتمسك بالأرض والهوية، وتدعوا للتصدي لأى معتدى خارجي، والتمسك بالتراث العربي الإسلامى ، وتقديم الروح والمال كقربان لله تعالى ودفاعا عن كرامة الأمة، وكسرا للمخططات واضحة المعالم،
المؤسف ان حكامنا ونخبنا وبعض مثقفينا ، لا يقرأون كل ذلك المشهد، بشكل متكامل مترابط، فلا هم يمتلكون القوة للتصدي للتطرف اليميني الصهيوني المسيحي، ولا يدعون أو يتركون من يمكنهم التصدي لهؤلاء المجرمين بقوة العقيدة وروح الاستشهاد، بل يعتبرونهم أعداء للنظم ، ويحاولون استئصالهم ، حتى من يفلت من تلك المعادلة الخيانية، ويعتمد على روح العقيدة كإيران، تقوم ضدها حملة قذرة من التشويه والشيطنة والازدراء المذهبي العربي الوسخ، تمهيدا فيما يبدو وتسوية للأرض لكى يقوم الغزو الأميركي بالمزيد من القتل والتدمير ضدها!؟
“يعنى لا مننا ،ولا كفاية شرنا”
على العموم يمكن القول بأنه ما كانت تصريحات ترامب ولا سفيره لتقال، ولا لأفعال نتانياهو وبن غفير وسموتريتش أن تتم ،لو كان لدينا يمين ديني سياسي قوى منظم، حتى ولو كان معارضا ، فالتصميم على ابعاد هؤلاء، على الرغم من كل ما نراه ونستمع اليه ، وعلى الرغم من هواننا الرسمى، وعدم القدرة حتى على تهويش أعدائنا ، ينزع سلاحا هاما من أيدينا ،ويفسح المجال للعدو للعمل والتنفيذ لمخططات ابادتنا بسلام ومحبة ونورانية مقدسة.

كاتب وباحث
رابط المقال المختصر:





