السعودية والإمارات خلافات وراء الكواليس
شهدت الأسابيع الماضية هجمات متبادلة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل، اتهمت فيها السعودية الإمارات بـ"الخيانة" و"التحريض"

شهدت العلاقة بين السعودية والإمارات تحوّلاً في السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من التنسيق والتحالف في ملفات إقليمية مهمة، أبرزها الحرب في اليمن، التنافس على النفوذ السياسي والعسكري، والمنافسة الاقتصادية والاستراتيجية.
شهدت العلاقة بين السعودية والإمارات تحوّلاً في السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من التنسيق والتحالف في ملفات إقليمية مهمة، أبرزها الحرب في اليمن، التنافس على النفوذ السياسي والعسكري، والمنافسة الاقتصادية والاستراتيجية.
الخلافات العسكرية في اليمن
دعم كل طرف فصائل مختلفة في اليمن: السعودية دعمت الحكومة المعترف بها دولياً، بينما دعمت الإمارات الانفصاليين في الجنوب، مما أدى إلى انسحاب جزئي للقوات الإماراتية. وأشار الكاتب السعودي سليمان العقيلي إلى أن هذا التباين حول مسار الحرب “أضعف الشرعية وأدى لتفكيك الجبهات وخدمة الحوثي بشكل غير مباشر”. في المقابل، ناشد ناشطون يمنيون ضرورة الحفاظ على العلاقات بين البلدين، مذكرين بتضحيات الإمارات على الأرض.
تصاعد التوتر الإعلامي
شهدت الأسابيع الماضية هجمات متبادلة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل، اتهمت فيها السعودية الإمارات بـ”الخيانة” و”التحريض”، بينما أكدت أبوظبي التزامها بالشراكة الاستراتيجية والتحالف الخليجي، مؤكدة أن أي إجراءات عسكرية أو دبلوماسية تتم ضمن إطار التحالف المشترك.
سباق النفوذ الإقليمي
يمتد التنافس بين البلدين إلى القرن الأفريقي، السودان، والبحر الأحمر، حيث تسعى كل دولة لتأمين مصالحها في الموانئ والممرات البحرية الحيوية. رغم وجود تباينات، فإن مصالحهما غالباً ما تكون متكاملة، فالإمارات تعمل على حماية الملاحة ودعم الاستقرار البحري، بينما تركز السعودية على تعزيز حضورها الاستراتيجي وصناعة القرار في المنطقة.
المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية
يتجلى التباين أيضاً في المجال الاقتصادي: السعودية تركز على تحويل اقتصادها وجذب الاستثمارات وفق رؤية 2030، فيما تظل الإمارات مركزاً لوجستياً وتجاريًا عالمياً عبر موانئها ومناطقها الحرة. كما يظهر التنافس في سياسات الطاقة، الاستثمار في الخارج، وتنظيم الفعاليات العالمية، مما يعكس شراكة متوازنة لكنها تحمل جانباً تنافسياً واضحاً.
المستقبل: إدارة الخلاف أم توتر جديد؟
رغم كل التباينات والتوترات الإعلامية، يؤكد محللون وصحفيون أن العلاقة بين السعودية والإمارات لا تزال تقوم على الشراكة الاستراتيجية والثقة المتبادلة. ويبقى السؤال: هل ستنجح الدولتان في احتواء المنافسة الاقتصادية والسياسية، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي؟





