علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

البحرية الأمريكية تمنح ريثيون عقدًا يصل إلى 24.4 مليار دولار لإنتاج صواريخ SM-6

منحت البحرية الأمريكية ريثيون عقدًا متعدد السنوات لإنتاج صواريخ SM-6 تصل قيمته إلى 24.4 مليار دولار، ويمتد لخمس سنوات مع خيار عامين إضافيين. ويستهدف الاتفاق زيادة الإنتاج إلى أكثر من 500 صاروخ سنويًا وتعزيز مخزونات البحرية الأمريكية.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير إخباري | 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026

منحت البحرية الأمريكية شركة ريثيون (Raytheon)، التابعة لمجموعة RTX،

عقدًا متعدد السنوات تصل قيمته إلى 24.4 مليار دولار لإنتاج صواريخ Standard Missile-6 (SM-6).

ويمتد الاتفاق الأساسي لخمس سنوات، مع خيار إضافة عامين آخرين. ويأتي العقد في إطار توجه أمريكي

أوسع لرفع إنتاج الذخائر وتعزيز القدرة على إعادة بناء المخزونات،

بعد الاستهلاك الكبير لعدد من الصواريخ خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

24.4 مليار دولار.. القيمة القصوى وليست دفعة واحدة

رغم ضخامة الرقم، فإن قيمة 24.4 مليار دولار هي الحد الأقصى المحتمل للعقد، وليست بالضرورة مبلغًا دُفع بالكامل عند توقيعه.

وفي الوقت نفسه، لم تُعلن البحرية أو ريثيون العدد الإجمالي للصواريخ التي يغطيها الاتفاق،

كما لم تُكشف قيمة التمويل الملزم عند الإسناد أو جدول التسليم الكامل. ولذلك،

فإن تحويل قيمة العقد مباشرة إلى عدد محدد من الصواريخ سيكون سابقًا لأوانه.

ومع ذلك، فإن العقد متعدد السنوات يمنح الشركة رؤية أطول بشأن الطلب. وبناءً على ذلك،

يمكن أن يساعدها في توسيع العمالة وسلاسل الإمداد والاستثمارات الصناعية اللازمة لرفع الإنتاج.

ما هو صاروخ SM-6؟

يُعد SM-6 من الصواريخ البحرية الأمريكية متعددة المهام، إذ يمكن استخدامه في الدفاع الجوي،

ومكافحة الأهداف السطحية، والدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

كما يمكن إطلاقه من سفن أمريكية مزودة بمنظومة Aegis، إضافة إلى منصات إطلاق برية.

وتصف ريثيون الصاروخ بأنه سلاح مثبت في الاستخدام العملياتي وقادر على أداء هذه المهام المتعددة ضمن منظومة واحدة.

وهنا تكمن أهمية العقد الجديد؛ فزيادة إنتاج SM-6 لا تعني فقط إضافة صواريخ إلى المخزون،

بل تدعم أيضًا قدرة البحرية على الحفاظ على مخزون من سلاح يستخدم في أكثر من نوع من المهام.

أكثر من 500 صاروخ سنويًا

وفي هذا السياق، تستهدف خطة الإنتاج الوصول إلى أكثر من 500 صاروخ SM-6 سنويًا.

وكانت ريثيون قد أعلنت في فبراير/شباط 2026 أن الاتفاقات طويلة الأجل مع وزارة الحرب الأمريكية

تهدف إلى زيادة إنتاج عدد من الذخائر الرئيسية، ومن بينها SM-6، مع رفع معدل إنتاجه إلى أكثر من 500 صاروخ سنويًا.

وللوصول إلى هذا المستوى، لم تكتفِ الشركة بزيادة الطلبات. بل أعلنت أيضًا الاستثمار في توسيع

قوة العمل المتخصصة، وتعزيز شبكة الموردين، وأتمتة بعض عمليات التصنيع.

لماذا تريد واشنطن زيادة إنتاج الصواريخ؟

تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمريكية بشأن سرعة استنزاف بعض مخزونات الذخائر مقارنة بسرعة إنتاجها.

وفي أبريل/نيسان 2026، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) المخزون الأمريكي من SM-6 قبل الحرب

مع إيران بنحو 1,160 صاروخًا، وقدّر استخدام ما بين 190 و370 صاروخًا خلال الحرب.

ويؤكد المركز أن هذه أرقام تقديرية وليست كشفًا رسميًا عن المخزون الأمريكي.

وبالتالي، فإن الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج أصبحت جزءًا من النقاش الأمريكي حول جاهزية القاعدة الصناعية الدفاعية.

المشكلة لا تتعلق بـSM-6 وحده

وفي الوقت نفسه، لا تنحصر القضية في صاروخ SM-6.

فقد أظهرت دراسة CSIS أن الحرب أدت إلى استهلاك كميات كبيرة من عدد من أنظمة الذخائر الأمريكية،

بينما تحتاج إعادة بناء بعض المخزونات إلى فترة طويلة بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية وسلاسل الإمداد.

وبالنسبة إلى SM-6، قدّر المركز زمن التسليم الإجمالي بنحو 53 شهرًا في سيناريوهات الإنتاج التي درسها.

وهذا الرقم لا يعني أن كل صاروخ جديد سيستغرق بالضرورة المدة نفسها،

لكنه يعكس حجم التحدي المرتبط بإعادة بناء المخزونات على نطاق واسع.

لذلك، فإن العقود متعددة السنوات أصبحت أداة مهمة لتوفير قدر أكبر من الاستقرار للشركات المصنعة،

وتشجيعها على الاستثمار قبل وصول الطلب إلى ذروته.

ريثيون توسع قدرتها التصنيعية

وبالتوازي مع العقد الجديد، تعمل ريثيون على توسيع قدرتها الصناعية.

فالشركة أعلنت اكتمال توسعة بقيمة 115 مليون دولار في منشأة بولاية ألاباما، حيث تُجمع أجزاء من

منظومتي SM-3 وSM-6 في ذخائر متكاملة. كما أشارت إلى استثمارات أخرى تستهدف زيادة العمالة الماهرة

وتطوير الموردين وأتمتة التصنيع.

ومن ثم، فإن العقد الجديد يأتي فوق استثمارات صناعية بدأت بالفعل، وليس باعتباره الخطوة الوحيدة في خطة رفع الإنتاج.

عقد SM-6 جزء من موجة أكبر

ولا يأتي الاتفاق بمعزل عن بقية مشتريات البنتاغون.

ففي سبتمبر/أيلول، حصلت ريثيون على اتفاق متعدد السنوات تصل قيمته إلى 20.7 مليار دولار

لتسريع إنتاج صواريخ AMRAAM. وقبل ذلك، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية عقدًا

تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار مع لوكهيد مارتن لإنتاج صواريخ اعتراض Patriot.

وبذلك، يظهر العقد الجديد كجزء من اتجاه أوسع نحو استخدام الاتفاقات طويلة الأجل

لتوفير طلب أكثر استقرارًا لشركات الصناعات الدفاعية، مقابل زيادة الطاقة الإنتاجية وتسريع عمليات التسليم.

التمويل يظل عاملًا حاسمًا

لكن حجم العقد لا يعني أن جميع الأموال أصبحت متاحة فورًا.

فبحسب رويترز، حذر مسؤولون في الصناعة من أن الكونغرس لم يعتمد بعد التمويل الكامل لبعض هذه الاتفاقات،

وهو ما قد يؤثر في قدرة الشركات على تنفيذ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة التي تستهدفها الإدارة الأمريكية.

وهذا يعني أن قيمة العقد تمثل، في جانب منها، التزامًا طويل الأجل وسقفًا محتملًا للإنفاق،

بينما يبقى التنفيذ الفعلي مرتبطًا بالتمويل والمخصصات والعقود اللاحقة.

ماذا يعني العقد للبحرية الأمريكية؟

بالنسبة إلى البحرية، تتيح زيادة إنتاج SM-6 فرصة لتعزيز مخزون صاروخ يمكن استخدامه ضد أنواع مختلفة من التهديدات.

وفي المقابل، فإن أهمية الصاروخ لا ترتبط فقط بعدد الوحدات الموجودة في المخازن.

فوجود إنتاج مستمر وبمعدل مرتفع يمنح البحرية قدرة أكبر على تعويض الاستهلاك أثناء العمليات الطويلة.

ولهذا السبب، ركزت وزارة الحرب وريثيون على مفهوم عمق المخزون واستقرار الإنتاج،

وليس فقط على شراء دفعة محددة من الصواريخ.

لماذا تحتاج هذه العملية إلى سنوات؟

رغم ضخامة العقد، فإن أثره الكامل لن يظهر فورًا.

فالذخائر المتقدمة تعتمد على شبكة واسعة من المكونات المتخصصة، تشمل أنظمة التوجيه والمحركات

والإلكترونيات وعمليات الاختبار. وبالتالي، فإن زيادة إنتاج الصاروخ النهائي تتطلب في الوقت نفسه

توسيع قدرة عدد كبير من الموردين والمنشآت المرتبطة به.

وفي حالة SM-6 تحديدًا، تشير تقديرات CSIS إلى أن إعادة بناء المخزونات تتطلب فترة طويلة،

وهو ما يفسر التركيز الأمريكي على العقود متعددة السنوات والاستثمار المبكر في القدرة التصنيعية.

الخلاصة

يمثل عقد SM-6 الجديد مع ريثيون، الذي تصل قيمته إلى 24.4 مليار دولار، أكثر من مجرد صفقة لشراء صواريخ جديدة.

فمن جهة، يهدف الاتفاق إلى زيادة إنتاج أحد الصواريخ متعددة المهام التي تعتمد عليها البحرية الأمريكية

في الدفاع الجوي ومكافحة الأهداف السطحية والدفاع ضد بعض التهديدات الباليستية.

ومن جهة أخرى، يكشف العقد عن محاولة أمريكية أوسع لمعالجة مشكلة أعمق

تتعلق بسرعة إنتاج الذخائر مقارنة بمعدلات استهلاكها خلال النزاعات الكبرى.

وفي هذا السياق، تستهدف واشنطن دعم إنتاج يتجاوز 500 صاروخ SM-6 سنويًا،

بينما تعمل ريثيون بالتوازي على توسيع العمالة والمنشآت وسلاسل الإمداد.

ومع ذلك، فإن قيمة 24.4 مليار دولار تمثل سقفًا محتملًا للعقد، ولا تعني دفع هذا المبلغ كاملًا

أو إنتاج عدد محدد من الصواريخ فورًا. كما أن التمويل الفعلي وسرعة تنفيذ الاستثمارات سيظلان

عاملين أساسيين في تحديد مدى سرعة تحول الاتفاق إلى زيادة ملموسة في المخزون الأمريكي.

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك