الانتحار صرخة مجتمع (1) إذا الإيمان ضاع
لاخطر أنها ليست حوادث فردية يكفي أن تعرف أنه في الشهر الماضي ثلاث حوادث انتحار لرجل وأمرأتان.هناك حالات أخرى قد لا تعرفها، ولكن جرائم الانتحار لا تقف عند هذا الفعل الصادم الذي تواكبت لها الظروف ليصبح حديثالمدينة

صورة تعبيرية من وحي المقال
ليست حالة فردية
لم تكن حادثة فردية لنبكي أم فقدت الأمل في الحياة وأختارت طريقا لارجوع فيه، فحوادث الانتحار لا تتوقف في المحروسة منذ
سنوات، الاخطر أنها ليست حوادث فردية يكفي أن تعرف أنه في الشهر الماضي ثلاث حوادث انتحار لرجل وأمرأتان.
هناك حالات أخرى قد لا تعرفها، ولكن جرائم الانتحار لا تقف عند هذا الفعل الصادم الذي تواكبت لها الظروف ليصبح حديث
المدينة أقضد المحروسة، هناك أيضا حالا الاغتصاب، والاغتصاب الإسري الذي أصبح لا يقل خطورة عن الانتحار التقليدي عبر
وسائل السقوط من أعلى أو القفز في النيل، او الوقوف أمام قطار يسير بسرعة فائقة .
مسؤولية جماعية مجتمعية
هذه الظواهر السابقة هي المرئية فقط في عالمنا الذي امتلأ بصياح وسائل الواصل الاجتماع، أصبحنا نرى كل شيء مباشر،
والجميع صار يفتح هذا الهاتف وينقل لنا كل شيء حتى ما كنا نسميه عيب، أو ما يصحش، هذه الكلمات التي لم يعد لها محل من الوجود.
السائرون بجوارك مشاريع انتحارية
هل تعرف كم منتحر يسير بجوارك وأنت لا تدري، هل تعرف كم يسكن بجوارك من ماتت روحه وأنت لا تعرف، هل تعرف وأنت
تضغط على مظلوم، او متسول أين هي روحه؟
لا نعرف جميعا نحن وأنتم، لكننا لا نراهم ولا نستمع لآهات أرواحهم وأنفاسهم، لا نصغي إلى آلام القلوب ولا المعيشة، نمضي
مكبلين بهمومنا، أو انشغالاتنا دون أن يرجف لنا رمش.
فقدنا القيم الاجتماعية
وإذا سمعنا شكوى نمصمص شفاه ونمضي، هكذا، حتى الاستماع فقدنا القددرة عليه، جلسة المقهى، العمل، الزيارة العائلية كلها
أصبحت في خبر كان، نقاش الأباء والأبناء، والتداخل العائلي وقرب الأب والأم من أولادهم، حتى لو تزوجوا، اطمئنان الأم على
بناتها في بيت الزوجية كل هذا أصبح مطحونا في حياة استهلاكية لا ترحم، وفي عجز عن تلبية الضروري من الحياة، لقد فقدنا شيئا
أهم علاج لكل هذا فقدنا الأمان,

ضاع الإيمان فضاع الأمان
عنما تتحول العقيدة إلى مظهر ويتحول الأيمان إلى ملابس وحركات وتوقيتات فقد فقدنا الأمان،
عندما يكون كل همك ن تذهب إلى الصلاة مسرعا دون النظر حولك فقد فقد الأمان.
عندما تختبيءخلف أسرارك وتنكر نفسك عن أخ لك وصديق وجار فقد فقد الإيمان وفقد الأمان,
عندما لاتتعاون مع أخوة لك في المجتمع مسلما كان أو مسيحيا فقد فقد الأمان.
عنما لا تصدق فيما تقول، ولا تعمل بصدق وأمانة فقد فقد الأمان، وفقد الإيمان,
تجاهل صرخات المظلومين
عندما لا تقف مع مظلوم في عمل ولا تدافع عنه فقد فقد الأمان، عندما لا تتقن عملك وتخلص فيه، وتتعمد الهروب منه فقد فقد
الأمان، عندما تتذلل لسطلة أعلى منك من أجل الحصول على مكاسب فقد فقد الأمان.
عندما لا تزور أخوة لك وتطمئن عليهم بل تتعمد إغفال مشاكلهم وأحوالهم فقد فقد الإيمان وفقد الأمان.
عندما لا تتكافل مع من يحتاج مالا أو وقتا أو أذانا تسمع فقد فقد الإيمان والأمان، عندما لا تصب رحمك وتعايش حياتهم
ومشاكلهم، تجد فقط نفسك في تقطيع سيرتهم، وحسدهم، والتفكير في أحوالهم والغيرر منهم والحسد فقد فقد الأمان والإيمان,
عندما تأخذ من الدين طواهره ولا تتفكر في جوهره، وتغض النظر عن الأمانة والإيمان، والثقة، الصدق، والتعاون، التكافل،
والتأخي فقد فقد الأمان، عندما تصمت عن الظلم والظالم فقد فقد الأمان، وكل أوامر عقائدية لكل الإديان بلا تفرقة، كل يؤمن
بهذه السلوكيات والقيم، وحين يطبقها يمكننا ساعتها أن ننقذ ما يجيء قادما.
الظلم الاجتماعي يقفد الأمان
الظاهرة ليست فردية فيظل الفرد فردا، ولكن هذا لا يعفي مسؤوليته، فالمجتمع يتكون من أفراد، ولكن أيضا المجتمع أي الدولة
والحكومة مسؤولة والإدارات في العمل، والتعليم، الصحة، المحاكم، مسؤولة، كلهم مسؤولين عن إقامة العدل، والمساواة
وإحقاق الحق لكل صاحب حق بلا تفرقة.
عندما لا نعطي كل شخص في المجتمع حقه نحن ندفع الفرد (المجتمع ) إلى الانتحار، عندما يجد العالم نفسه مظلوما من رئاسته،
ومجتمعه الوظيفي ، الاجتماعي فاننا ندفعه إلى انتحار نفسي، معنوي، ومادي.
عنما يكافي المنافق، المتذلل، ماسخ الجوخ، ويعاقب المجتهد فنحن ندفع للانتحار، بلا أدنى أحساس، ونتعمد معاقبة النشيط
والحريص والملتزم في عمله كل هذا يدفع للانتحار، عندما يصبح اخيتار قادة العمل ومديريه هو الثقة وليس الكفاءة الخبرة نحن
ندفع للانتحار.
ضياع الحقوق والعمر في السجون والمنفي عامل انتحار
عندما يتقاعد المواطن (المواطنة) فلا يكفي عائده/ عائدها لكي يطعم/ تطعم أبناءه أو يجعلهم متكفيين فنحن ندفع الفرد
(المجتمع) للانتحار، الانتحار هي وسيلة العجز الكامل والصدام مع الحجر بالرأس، ننطح الحجر يعني، نقف في حارة سد.
تلك الحارة كنا جزء منها ، وشاركنا فيها، لكن أيضا الجماعة المحيطة، والمجتمع، والنظام الاجتماعي، الثقافي، الاقتصادي، والسياسي جزء من هذا.
سجناء بلا جريمة
ماذا تتخيلون عن شاب في متقبل العمر وجد نفسه سجينا عشرات السنين بلا جريمة، ماذا ترون فيما غرب عن وطنه ولم يجد فيه
مكانا لقول له، ماذا تتخيلون عن عالم قال كلمته فمات قهرا، او سجن سنوات، هذا الظلم الذي يخرب العمران كما قال أبن
خلدون في مقدمته.
لسنا أمام حالة فردية لكي نبكي أما، وأظفالا لا نعرف مصائرهم، فهل نعرف مصائر كل أطفال المجتمع، لسنا أمام سيدة واحدة
ساقتها الظروف والمجتمع إلى هذه النهاية الصادمة، فهل نعرف ماذا تعاني كل سيدة المحروسة، في نفقاتهم، تعليمهم،
أمراضهم، احتياتهم الشخصية والنفسي.؟
لا نعرف، لماذا لا نعرف؟ لأننا حزء من هذه المشكلة وعوامل فيها (جمعاء) بصوت محيي إسماعيل في فيلم خلى بالك من زوزو، وكلنا فاسدون بصوت أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة.
الفوارق الشاسعة تحث على الانتحار
هل بحثنا وراء الرجال الذين تخطوا الستين وبعد سنوات عمل طويلة صاروا متسولين، هل فكرنا أن كل منهم مشروع منتحر، ماذا
عن العاملين في مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص ويخرجون للمعاش فلا يتحصلون على استحقاتهم، ولا معاش يسد رمق
الرجل وزوجته بعد سن الستين، خلل المجتمع في هذا البذخ الكبير، وفي ثقافة أغاني المهرجانات، وفي المهرجانات ذاتها، وفي
أصحاب الكروش والقطط السمان، في تلك الفيديوهات التي يظهر فيها محتمع يرتدي ملابس اعيل أسر كاملة أعوام، او حذاء أو
شنطة، ما كل هذا البذخ في القصورن والسيارات، الأطعمة التي تلقى في مقالب القمامة وهناك على الطرف الأخر من لا يجد
لقمة،علاج، تعليم، ملابس لأولاده، تلك هي المسألة في مشروع مجتمع آيل للانتحار عرته سيدتان هذا الأسبوع ورجل أرادوا جميعا أن يصرخوا،
أحذروا فكلنا مشاريع انتحار.





