«أولم 5».. محاكمة نشطاء مؤيدين لفلسطين تشعل جدلًا حقوقيًا في ألمانيا
يواجه خمسة نشطاء مؤيدين لفلسطين في ألمانيا، يعرفون باسم «أولم 5»، اتهامات بإتلاف ممتلكات والانتماء إلى منظمة إجرامية بعد اقتحام موقع لشركة «إلبيت سيستمز» في سبتمبر 2025.
تثير محاكمة خمسة نشطاء مؤيدين لفلسطين في ألمانيا جدلًا متصاعدًا بشأن حدود الاحتجاج السياسي
ومدى تناسب إجراءات الحبس والأمن المشددة مع الاتهامات الموجهة إليهم،
فيما تستعد القضية لجلسات جديدة خلال أكتوبر/تشرين الأول.
«أولم 5».. محاكمة نشطاء مؤيدين لفلسطين تشعل جدلًا حقوقيًا في ألمانيا
تدخل محاكمة خمسة نشطاء مؤيدين لفلسطين في ألمانيا مرحلة جديدة،
وسط جدل حقوقي بشأن ظروف احتجازهم والإجراءات الأمنية المستخدمة خلال المحاكمة.
ويُعرف المتهمون باسم «أولم 5». وقد بدأت محاكمتهم أمام محكمة شتوتغارت في أبريل/نيسان 2026،
بعد أشهر من احتجازهم على ذمة القضية.
وفي المقابل، يرى الادعاء أن القضية تتجاوز مجرد إتلاف الممتلكات. إذ يواجه المتهمون،
إلى جانب اتهامات مرتبطة بالاقتحام والأضرار المادية، اتهامًا بالانتماء إلى «منظمة إجرامية».
ماذا حدث في أولم؟
تعود القضية إلى فجر 8 سبتمبر/أيلول 2025.
وبحسب الاتهامات، دخل خمسة نشطاء إلى موقع تابع لشركة «إلبيت سيستمز»
الإسرائيلية للصناعات الدفاعية في مدينة أولم، جنوبي ألمانيا.
وخلال الواقعة، تعرضت نوافذ وأثاث ومعدات تقنية للتلف. كما كُتبت شعارات مؤيدة لفلسطين داخل الموقع.
ولم تسجل الواقعة إصابات بشرية. وتفيد مصادر الدفاع ومصادر إعلامية بأن النشطاء بقوا في الموقع حتى وصول الشرطة.
ويحاكم في القضية دانيال تاتلو-ديفالي، ولياندرا رولو، وكرو تريكس، وزو هايلو،
وفي كوفارباشيتش. وينتمي المتهمون إلى جنسيات أوروبية مختلفة.
اتهامات وظروف احتجاز تثير الجدل
ومنذ اعتقالهم، احتُجز النشطاء الخمسة في سجون منفصلة.
كما تقول هيئة الدفاع وعائلات المتهمين إن بعضهم خضع لفترات طويلة من العزل والقيود المشددة على الحركة والزيارات.
إلا أن هذه الرواية تصدر أساسًا عن الدفاع والمؤيدين للمتهمين، ولا تمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا على قانونية ظروف الاحتجاز.
وفي مقال رأي نشرته منصة «كومن دريمز»، اعتبر الكاتب والأكاديمي سي. جي. بوليكرونيو أن طريقة التعامل مع
القضية تعكس تشددًا أوسع في تعامل السلطات الألمانية مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.
ووصف ذلك بأنه مؤشر على اتجاه سلطوي متزايد في ألمانيا. وهذا توصيف سياسي يعود إلى الكاتب، وليس حقيقة قضائية مثبتة.
لماذا تُعقد المحاكمة في شتوتغارت-شتامهايم؟
ويُعقد النظر في القضية داخل مجمع شتوتغارت-شتامهايم شديد الحراسة.
ويحمل المكان دلالة تاريخية؛ إذ شهد في سبعينيات القرن الماضي محاكمات أعضاء من جماعة «فصيل الجيش الأحمر».
لذلك، تساءلت هيئة الدفاع عن سبب اختيار هذا الموقع لمحاكمة خمسة متهمين في قضية
لم تسفر الواقعة محل الاتهام فيها عن إصابات.
كما أثار الدفاع اعتراضات على الإجراءات الأمنية داخل المحكمة، ومن بينها إدخال المتهمين مكبلين
ووضعهم خلف حاجز زجاجي.
ماذا تقول المادة 129؟
ويتعلق أحد أهم جوانب القضية بالمادة 129 من قانون العقوبات الألماني.
وتجرّم المادة تشكيل منظمة تهدف أنشطتها إلى ارتكاب جرائم معينة أو المشاركة فيها.
ويمكن أن تصل عقوبة تأسيس مثل هذه المنظمة أو العضوية فيها إلى السجن خمس سنوات أو الغرامة،
وفق النص الرسمي للقانون الألماني.
ومن المهم هنا التمييز بين المادة 129 والمادة 129a.
فالمادة 129 تتعلق بـ«المنظمات الإجرامية»، بينما تتناول المادة 129a بصورة مستقلة «المنظمات الإرهابية»
والجرائم الأشد خطورة، ومنها القتل والإبادة الجماعية وجرائم الحرب في الحالات التي يحددها القانون.
الدفاع ينتقد توسيع استخدام القانون
من جهتها، ترى هيئة الدفاع ومؤيدو المتهمين أن تطبيق المادة 129 على القضية
يوسع استخدام قوانين الجريمة المنظمة ليشمل أشكالًا من النشاط السياسي المباشر.
كما يجادل الدفاع بأن أفعال المتهمين جاءت في إطار محاولة تعطيل نشاط شركة أسلحة بسبب الحرب في غزة.
وهذه حجة دفاعية ما زالت قيد نظر المحكمة، وليست نتيجة قضائية نهائية.
ويستشهد منتقدو استخدام المادة 129 بقضايا أخرى، من بينها الإجراءات التي اتخذتها السلطات الألمانية
ضد نشطاء من جماعة «الجيل الأخير» المناخية.
وفي مارس/آذار 2025، وُجهت بالفعل إلى خمسة من أعضاء الجماعة اتهامات بتشكيل منظمة إجرامية،
بعد تحقيقات ومداهمات سابقة.
جدل أوسع حول حرية الاحتجاج
وفي هذا السياق، لا يقتصر الجدل حول «أولم 5» على الأضرار التي لحقت بمنشأة «إلبيت سيستمز».
بل يمتد إلى سؤال أوسع: أين تنتهي حرية الاحتجاج السياسي، وأين تبدأ المسؤولية الجنائية عن إتلاف الممتلكات والعمل المنظم؟
كما يتركز الخلاف على مدى تناسب الحبس الاحتياطي والإجراءات الأمنية مع طبيعة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.
ويرى بوليكرونيو، في مقاله، أن القضية تمثل جزءًا من سياسة أكثر تشددًا تجاه الحركات الاحتجاجية في ألمانيا.
في المقابل، يستند الادعاء إلى القانون الجنائي الألماني وإلى طبيعة التنظيم والأفعال المنسوبة إلى المتهمين.
جلسات جديدة خلال أكتوبر
ومن المقرر، بحسب مقال «كومن دريمز»، عقد جلسات مهمة في القضية خلال أكتوبر/تشرين الأول.
ويشير المقال إلى أن المحاكمة قد تمتد حتى يناير/كانون الثاني 2027.
كما يسعى الادعاء إلى إثبات تهمة الانتماء إلى منظمة إجرامية، وهي تهمة قد تصل عقوبتها
بموجب المادة 129 إلى السجن خمس سنوات.
وفي الوقت نفسه، لم يصدر بعد حكم نهائي في القضية.
لذلك، يبقى المتهمون متمتعين بقرينة البراءة، بينما يستمر الجدل القانوني والحقوقي
حول مدى تناسب الإجراءات المتخذة بحقهم مع الأفعال المنسوبة إليهم.
شاركنا برأيك