مقالات

أنا أقوي .. فلا تقترب

أحيانا يبدو شخص ما متجهما باردًا لا مباليا .. متلبدا .. لكن يتضح فيما بعد أن بعض هذه المظاهر القاسية .. هي مجرد آليات دفاع حتى لا يغرق .. لا ينكسر .. لا يبدو ضعيفا

مشاركة:
حجم الخط:

بقلم: 

د . جمال الشاعر

وزع الشيكولاتة و البونبون على كل من تقابله .. ففي داخل كل منا هجمة طفولية مرتدة .. الناس مهما بدوا أقوياء وجبارين .. ففي دواخلهم وجه آخر لا نراه .. لا تغرك الأجسام الضخمة و لا أقنعة الصرامة والغلظة والجدية .. ابحث دائما عن الطفل المختبيء في أعماق الآخرين.. ساعتها فقط سوف تكتشف أن صاحب الشنب الضخم و التكشيرة المقطبة .. قد يكون في جوفه قلب قطة أليفة .. أحيانا يبدو شخص ما متجهما باردًا لا مباليا .. متلبدا .. لكن يتضح فيما بعد أن بعض هذه المظاهر القاسية .. هي مجرد آليات دفاع حتى لا يغرق .. لا ينكسر .. لا يبدو ضعيفا
.. البعض أيضا يلجأ إلى السخرية والتهكم .. و رفع الصوت .. والنفخة الكذابة والاستعراض الجسدي و استخدام الكلمات الحادة .. كدرع واق و تعويض ضروري لحالة الهشاشة الداخلية .. كأنما يريد أن يقول.. أنا مرعب .. أنا لست خائفا .. بل بإمكاني أن أخيف الآخرين .. هناك آليات أخرى للدفاع عن النفس مثل التهوين .. والتقليل من شأن المشاكل وتصغيرها حتى لا ينتابنا الذعر والهلع .. مع أن الخوف شيء طبيعي .. شعور غريزي و مفيد جدا للإنسان .. جرس إنذار و آلة تنبيه .. و ينصحنا الحكماء عموما أن نتعلم كيفية إدارة الخوف بطريقة صحيحة ..
كأن تتخيل ثلاثة سيناريوهات .. أفضل سيناريو .. سيناريو الخسائر الأقل .. أسوأ سيناريو .. هنا سوف تعقل الأمور جيدا .. و تري مآلات الأشياء بوضوح تام و في حجمها الطبيعي .. الثقافة أيضا لها دور كبير في توريط الإنسان في الانتفاخ والانتفاش والنعرات .. هناك مجتمعات تربط الرجولة بالغِلظة و اللين بالضعف والابتسامة الودودة بالسذاجة .. أنا شخصيا عشت تجربة رأيت فيها كل ماسبق .. كان عندي موقف نفسي من كاتب شهير و معروف يظهر دوما منفعلا مثيرا للجدل .. حاد الطباع .. كأنه يحارب معركة لا تنتهي .. فجأة .. اشتبك مع أهل الميديا في نقاش خلافي ساخن .. حول قضية ملخصها .. من يستحق أن يكون عضوا بنقابة الإعلاميين .. و كان مصمما على مسمي نقابة الإذاعيين .. لماذا .. لأنه يحدد العضوية بالمهنة وليس بالوظيفة
.. مثل نقابة المعلمين أو المهندسين أو الأطباء .. علي الجانب الآخر كان كثيرون يرون أن كل من يعملون في الهيئات الإعلامية من إداريين و ماليين واقتصاديين لهم حق العضوية
.. في لحظة مكاشفة رأيت أنه علي صواب .. ف انحزت لجانب الحق ..
ووقفت إلي جانبه.. ف انتابته دهشة
لأنني لم أكن علي وفاق معه .. و مع ذلك أيدت وجهة نظره السليمة و الموضوعية .. بدأت بعدها صفحة جديدة من العلاقة والاقتراب منه شيئا فشيئا.. لأكتشف مساحات جميلة من العفوية والحساسية والرقة و التأثر واحترام الذات .. رحم اللهً الرائع الاستاذ سيد الغضبان .. وجه أسد وقلب طفل جميل .. ربما من المفيد أحيانا وفي بعض المواقف أن يرتدي الإنسان وجه الأسد .. دفاعا عن نفسه
أختتم هنا ب أهزوجتي الشعرية تلك
أنا ماشي بوش الصورة النيجاتيف
.. بعبع و مخيف .. نافش حواليه الحراشيف .. ب اتشيطن أحيانا
و مخبي الصورة البوزتيف
لحسن يفتكروني هفية
و شخص ضعيف

المصدر: صفحة الشاعر فيسبوك

شارك المقال: