وزارة الخارجية الأمريكية تتحرك لإنقاذ مواطنيها العالقين
وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على إجلاء نحو 1600 مواطن أمريكي من الشرق الأوسط باستخدام رحلات عسكرية ومدنية، بعد تعرض السفارات الأمريكية في المنطقة لضربات طائرات مسيّرة، وسط تحذيرات من خيارات محدودة للمواطنين العالقين.

تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية
تعمل إدارة ترامب على استخدام مزيج من الرحلات العسكرية والمستأجرة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الضربات الانتقامية الإيرانية
في ظل تصاعد الضربات الانتقامية الإيرانية
وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن جهود محمومة تبذلها لمساعدة مواطنيها على الخروج من المنطقة، إثر التداعيات المتسارعة للعملية العسكرية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي ردّت عليها طهران بضربات موجعة استهدفت عدة دول. وأعلنت الوزارة إغلاق ثلاث سفارات أمريكية على الأقل في المنطقة حتى الثلاثاء، فيما وجد المواطنون الأمريكيون أنفسهم أمام خيارات شحيحة للخروج.
وأفادت الخارجية الأمريكية بأنها تعمل على استئجار رحلات جوية للمواطنين العالقين في الإمارات والسعودية والأردن، كما تسعى إلى مساعدة العالقين في مناطق أخرى على حجز مقاعد في الرحلات التجارية المتاحة. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو في تصريحات للصحفيين أن نحو 1600 مواطن أمريكي يطلبون المساعدة لمغادرة المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده تدرس كذلك “خيارات الرحلات العسكرية”.

وفي إفادة صحفية يوم الأربعاء، أعلن الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن الجيش سيخصص مقاعد على متن طائرات الشحن C-17 وغيرها من الطائرات “لمساعدة الناس على المغادرة”.
سفارات تحت النار
أُغلقت السفارات الأمريكية في الكويت ولبنان والسعودية أمام العموم حتى إشعار آخر، وكشف تنبيه أصدرته وزارة الخارجية واطّلعت عليه واشنطن بوست أن سفارة الرياض تعرضت لضربات متكررة بطائرات مسيّرة، خلّفت آثار حريق في مبناها الرئيسي وأسفرت عن انهيار جزئي في سقفه. وأضافت المصادر أن إحدى الطائرات المسيّرة استهدفت مركزاً للاستخبارات الأمريكية (CIA) داخل مبنى السفارة.
وفي الكويت، أتت النيران على مستودع وألحقت أضراراً بالغة بنوافذ المبنى الرئيسي، فيما جاء قرار إغلاق المجمع الأمريكي في بيروت على خلفية “التوترات الإقليمية المتصاعدة”.
وأكد روبيو في كلمة أمام المشرعين على قبة الكابيتول أن “سفاراتنا ومنشآتنا الدبلوماسية تتعرض لهجمات مباشرة”، مشيراً إلى أن القنصلية الأمريكية في دبي لم تسلم هي الأخرى، إذ أشعل استهدافها حريقاً في مواقف السيارات المجاورة، مؤكداً سلامة جميع موظفيها.
ترامب: “حدث كل شيء بسرعة”
في تعليق لافت، اكتفى الرئيس ترامب بالإشارة عابراً إلى موضوع المواطنين العالقين خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، قائلاً رداً على سؤال عن غياب خطة الإجلاء: “حدث كل شيء بسرعة كبيرة”، مضيفاً أنه كان يتوقع أن تكون إيران هي البادئة بالهجوم، دون أن يقدّم أي دليل على ذلك.
أمريكيون في مواجهة المجهول
أعرب المواطنون الأمريكيون المقيمون في المنطقة عن إحباطهم الشديد مما وصفوه بغياب الوضوح من جانب الإدارة، في ظل موجة عنف متصاعدة أعقبت الضربة الأمريكية على إيران يوم السبت. وقد استهدفت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية كلاً من الكويت وقطر وإسرائيل والإمارات وغيرها، وطالت أهدافاً مدنية.
وأغلقت ما لا يقل عن ثماني دول مجالها الجوي كلياً أو جزئياً منذ اندلاع الأعمال العدائية، من بينها الكويت والبحرين وقطر وإسرائيل. وأعلنت قطر إيرويز تعليق رحلاتها، فيما حذّر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي من أن الخيارات المتاحة للأمريكيين في البلاد “شحيحة للغاية” في ظل إغلاق مطار بن غوريون بتل أبيب، مقترحاً استخدام الحافلات السياحية للوصول إلى مصر والسفر منها.

أما كريستينا، وهي مواطنة أمريكية مقيمة في الإمارات فضّلت عدم الكشف عن اسمها الكامل، فقالت لواشنطن بوست إنها تشعر بـ”إحباط بالغ وقلق عميق إزاء الخطوات الواجب اتخاذها”، مضيفة: “أصعب ما في الأمر ليس الوضع في حد ذاته، بل غياب الوضوح، مصحوباً برسائل تزيد الخوف دون أن تقدم توجيهاً حقيقياً“.
انتقادات حادة للإدارة
على الصعيد السياسي، وجّه النائب تيد ليو عن ولاية كاليفورنيا انتقادات لاذعة للخارجية الأمريكية، متساءلاً عن السبب في أنها لم تدعُ مواطنيها للتسجيل والاستعداد قبل الضربات، لا سيما أن الإدارة “لم تُخفِ تجميع قواتها وعتادها بالقرب من إيران لأسابيع متواصلة”، واصفاً ما جرى بأنه “إهمال صارخ وغياب مخزٍ للتخطيط”.
في المقابل، أوضح ضابط عسكري أمريكي متقاعد رفيع المستوى أن عمليات الإجلاء تظل بالغة التعقيد حتى في أفضل الظروف، وتزداد صعوبةً حين يكون الحفاظ على عنصر المفاجأة ضرورة قتالية، مشيراً إلى أن المواطنين قد يكونون في مأمن أكبر حيثما هم الآن بدلاً من التوجه نحو المطارات والمناطق المكشوفة التي قد تغدو أهدافاً محتملة.
رابط المقال المختصر:





