بعد التهديد الإيراني.. ماذا نعرف عن مفاعل ديمونا الإسرائيلي؟
هذا التصعيد أعاد طرح أسئلة قديمة متجددة: ما هو مفاعل ديمونا؟ وهل تمتلك إسرائيل فعلاً سلاحاً نووياً؟ ولماذا يظل برنامجها النووي خارج الرقابة الدولية؟

عاد اسم مفاعل ديمونا إلى صدارة المشهد الإقليمي، عقب تهديدات إيرانية مباشرة باستهداف المنشأة النووية الإسرائيلية في حال تعرضت طهران لمحاولات عسكرية أو سياسية لزعزعة استقرارها.
هذا التصعيد أعاد طرح أسئلة قديمة متجددة: ما هو مفاعل ديمونا؟ وهل تمتلك إسرائيل فعلاً سلاحاً نووياً؟ ولماذا يظل برنامجها النووي خارج الرقابة الدولية؟
ما هو مفاعل ديمونا وأين يقع؟
يقع مفاعل ديمونا في صحراء النقب جنوب إسرائيل، وبدأ تشغيله في ستينيات القرن الماضي. رسمياً، تصفه إسرائيل بأنه “مفاعل أبحاث نووية”، لكنها تتبع سياسة تُعرف بـ”الغموض النووي”، فلا تؤكد ولا تنفي امتلاكها أسلحة نووية.
ورغم هذا الصمت الرسمي، تشير تقديرات استخباراتية دولية إلى أن المفاعل يمثل حجر الأساس في برنامج الردع النووي الإسرائيلي.
كيف بدأ البرنامج النووي الإسرائيلي؟
تعود جذور المشروع النووي الإسرائيلي إلى خمسينيات القرن الماضي، حين أُنشئ المفاعل بدعم فرنسي. في البداية، قُدّم المشروع على أنه مصنع نسيج أو مركز أبحاث للمعادن، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفيد بن غوريون أن المنشأة مخصصة للأبحاث النووية.
منذ ذلك الحين، تبنت إسرائيل سياسة استراتيجية تقوم على الردع غير المعلن، بهدف منع أي تهديد وجودي محتمل.
كم تمتلك إسرائيل من رؤوس نووية؟
رغم عدم وجود اعتراف رسمي، تتراوح التقديرات الدولية بين 100 و200 رأس نووي.
وقد تعززت هذه التقديرات بعد تسريبات الفني الإسرائيلي السابق مردخاي فعنونو عام 1986، عندما نشر معلومات وصوراً لصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية كشفت تفاصيل دقيقة عن أنشطة المفاعل.
أثارت القضية ضجة عالمية، وانتهت بعملية استخباراتية إسرائيلية لاستعادته من روما ومحاكمته بتهم تتعلق بالأمن القومي.
لماذا لا تخضع إسرائيل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
ترفض إسرائيل التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ما يعني أن منشآتها النووية لا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد دعا المدير العام الأسبق للوكالة محمد البرادعي عام 2004 إسرائيل إلى الانضمام للمعاهدة، محذراً من أن استمرار الغموض النووي قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح خطير.
هذا الواقع يثير انتقادات متكررة حول “ازدواجية المعايير” في التعامل مع البرامج النووية في الشرق الأوسط.
لماذا عاد ديمونا إلى الواجهة الآن؟
التهديد الإيراني الأخير باستهداف مفاعل ديمونا في حال تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، أعاد المنشأة إلى قلب النقاش الأمني.
وتشير تحليلات عسكرية إلى أن أي استهداف مباشر لمفاعل نووي قد يحمل مخاطر كارثية بيئياً وأمنياً، ليس فقط لإسرائيل، بل لدول المنطقة بأكملها.
ماذا يعني استهداف ديمونا للشرق الأوسط؟
أي تصعيد حول ديمونا قد يؤدي إلى:
- توسيع نطاق المواجهة العسكرية
- احتمال حدوث تلوث إشعاعي خطير
- تسريع سباق التسلح الإقليمي
- تدخلات دولية واسعة
ولهذا يُنظر إلى المفاعل باعتباره “خطاً أحمر” ضمن معادلات الردع المتبادل.
الردع النووي الإسرائيلي: قوة صامتة أم مصدر توتر؟
تعتمد العقيدة الأمنية الإسرائيلية على ما يُعرف بـ”الردع النهائي”، أي امتلاك قدرة غير معلنة لكنها مفهومة ضمنياً من الخصوم.
لكن هذا الردع نفسه يشكل في نظر خصوم إسرائيل سبباً إضافياً لعدم الاستقرار، خاصة في ظل غياب اتفاقيات إقليمية شاملة للحد من انتشار السلاح النووي.
خلاصة
يبقى مفاعل ديمونا أحد أكثر المنشآت العسكرية غموضاً في العالم. وبين سياسة الغموض النووي الإسرائيلية والتهديدات الإيرانية المتصاعدة، يعود السؤال مجدداً:
هل يشكل الردع النووي الإسرائيلي ضمانة للأمن أم عاملاً محفزاً لسباق تسلح جديد في الشرق الأوسط؟
في ظل تصاعد التوترات، قد يصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.





