تقارير

أربعة أعوام من حافة الهاوية؟

نحن أمام "حرب إرادات" طويلة الأمد. السيناريوهات الحالية لا تشير إلى حسم عسكري قريب لأي من الطرفين، بل إلى تآكل تدريجي قد يقود في النهاية إلى مفاوضات اضطرارية ترسم "خطاً فاصلاً" جديداً في قلب أوروبا، يشبه السيناريو الكوري.

مشاركة:
حجم الخط:

مع دخولنا اليوم العام الخامس من الصراع الذي اندلع في فبراير 2022، لم تعد الأزمة الروسية الأوكرانية مجرد “عملية عسكرية خاصة” كما وصفها الكرملين، أو “حرب دفاع عن الوجود” كما تراها كييف؛ بل تحولت إلى أطول استنزاف عسكري وإستراتيجي تشهده القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

إليكم تحليل معمق لأبرز التحولات والنتائج التي أفرزتها أربع سنوات من القتال الدامي

  • الميزان العسكري: من الحرب الخاطفة إلى حرب الخنادق الرقمية

في بدايات الحرب، كانت التوقعات تشير إلى سقوط كييف خلال أيام. اليوم، يمتد خط المواجهة لأكثر من 1000 كيلومتر، مع تحولات جذرية في التكتيكات العسكرية:

  • ثورة المسيرات: أثبتت السنوات الأربع أن التفوق الجوي التقليدي ليس كافياً. تحولت الدرونات (انتحارية، استطلاعية، وبحرية) إلى سلاح الفقراء والأغنياء على حد سواء، مما شل حركة المدرعات الثقيلة.
  • استنزاف الذخائر: كشفت الحرب عن فجوة هائلة في الإنتاج الدفاعي الغربي؛ حيث تستهلك أوكرانيا في شهر ما تنتجه بعض دول الناتو في عام، مما أعاد الاعتبار للصناعات العسكرية الثقيلة.
  • الأدلة: استخدام روسيا لصواريخ “كينجال” الفرط صوتية مقابل فاعلية منظومات “باتريوت” المحدثة، وظهور “الدبابات السلحفاة” المعدلة ميدانياً لمواجهة الدرونات.
  • الجيوسياسية: الناتو ينهض وروسيا تتجه شرقاً

أدت الحرب إلى نتائج عكسية تماماً للأهداف الإستراتيجية التي أعلنها بوتين قبل الغزو:

  • توسع الناتو: انضمام فنلندا والسويد حوّل بحر البلطيق إلى “بحيرة للناتو”، وهو ما ضاعف حدود روسيا المباشرة مع الحلف.
  • التحالف الآسيوي: اضطرت موسكو لتعميق شراكتها مع الصين، وإقامة محور عسكري مع إيران وكوريا الشمالية لتأمين سلاسل الإمداد العسكري.
  • الأدلة: توقيع اتفاقيات دفاعية مشتركة بين موسكو وبيونغ يانغ مؤخراً، وزيادة التبادل التجاري باليوان الصيني بنسب قياسية.
  • الاقتصاد السياسي: سلاح الطاقة والعقوبات

بعد 4 سنوات، أثبت الاقتصاد الروسي صموداً غير متوقع أمام تسونامي العقوبات الغربية، لكنه تحول إلى اقتصاد حرب:

  • إعادة توجيه الطاقة: نجحت روسيا في نقل صادراتها من النفط والغاز من أوروبا إلى الهند والصين عبر أسطول الظل.
  • التضخم والإنفاق: تخصص روسيا الآن حوالي 40% من ميزانيتها للإنفاق العسكري، مما يضغط على الخدمات المدنية ويؤدي لارتفاع التضخم.
  • الأدلة: استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي رغم العقوبات، مقابل معاناة الاقتصادات الأوروبية (خاصة ألمانيا) من ارتفاع تكاليف الطاقة.
  • الواقع الميداني: حالة “الجمود النشط”

رغم السيطرة الروسية على حوالي 18% من الأراضي الأوكرانية، إلا أن خريطة السيطرة لم تشهد تغيرات كبرى في العام الأخير.

الجانبالموقف الحاليالتحدي الأكبر
روسيازخم هجومي في دونباس وسيطرة على مدن استراتيجية.النقص الحاد في القوى البشرية المدربة والارتباط بالدعم الخارجي.
أوكرانياوضع دفاعي صلب مع ضربات في العمق الروسي.تراجع الدعم الأمريكي العسكري ونقص الذخائر الحاد.

الخلاصة: إلى أين نتجه؟

نحن أمام “حرب إرادات” طويلة الأمد. السيناريوهات الحالية لا تشير إلى حسم عسكري قريب لأي من الطرفين، بل إلى تآكل تدريجي قد يقود في النهاية إلى مفاوضات اضطرارية ترسم “خطاً فاصلاً” جديداً في قلب أوروبا، يشبه السيناريو الكوري.

الأدلة تشير إلى أن العام الخامس سيكون عام “الحسم التكنولوجي” والقدرة على التحمل المجتمعي.

 

شارك المقال: