معصوم مرزوق يكتب: مهمة وساطة مستحيلة
يمتلئ الفضاء السياسي الدولي ، وخاصة في الأجواء مضطربة الطقس في الشرق الأوسط ، بإشاعات حول أدوار تبذل لوقف نزيف الدم في المنطقة، وجهود وساطة توشك أن تقنع ترامب بالتوقف

صورة مصممة بالذكاء الأصطناعي عن دول الوساطة
يمتلئ الفضاء السياسي الدولي ، وخاصة في الأجواء مضطربة الطقس في الشرق الأوسط ، بإشاعات حول أدوار تبذل لوقف نزيف الدم في المنطقة، وجهود وساطة توشك أن تقنع ترامب بالتوقف ولو برهة عن مبادراته التي لا تنتهي حول إنهاء الحرب أو تجديدها في نفس اللحظة ! .
والواقع أن الوساطة في المفهوم العلمي للعلاقات الدولية ، تتطلب توافر مجموعة متنوعة من الشروط في خصائص الوسيط وإمكانياته ، وفي العلاقة مع الأطراف المتنازعة ومدي قبولهما للوساطة ، وأخيرا طبيعة الأزمة وأبعادها الإقليمية والدولية ، ومدي نضجها للتحرك إلي حلول وسط ..
فالوساطة (Mediation) هي:
تدخل طرف ثالث محايد في نزاع دولي، لا يكتفي فقط بتقريب وجهات النظر، بل يشارك بفعالية في إدارة المفاوضات ويقترح حلولاً أو تسويات محددة.
أي أن أبرز شروط الوساطة هي :
1. وجود طرف ثالث (دولة، منظمة دولية، أو شخصية دولية).
2. يقوم دور نشط وإيجابي.
3. ويقدم مقترحات عملية تساعد علي الحل.
4. ربما يتدخل أيضا في صياغة الاتفاق النهائي.
5. لكن الأطراف غير ملزمة دائما بقبول المقترحات.
وأبرز مثال هو وساطة النرويج في اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبدون الدخول في كل هذه التفاصيل ، يمكن القول انه من الصعب تصور وساطة ناجحة في الصراع الدائر حاليا ، ولكن يمكن فقط ممارسة ما يسمي ” بذل المساعي
الحميدة ” good offices .
معصوم مرزوق يكتب: قطرة من مداد في بحر من دماء!( 3)
معصوم مرزوق يكتب: انهيار نظام دولي ومخاض ثورة!
معصوم مرزوق يكتب: قطرة مداد في بحر من دماء (4)
معصوم مرزوق يكتب: هل يمكن أن تعزل مصر نفسها ؟
لأن بذل المساعي الحميدة تعني بإختصار :
1. قيام طرف ثالث محايد بتشجيع الأطراف المتنازعة على الدخول في مفاوضات أو استئنافها.
2. دون أن يشارك في تفاصيل التفاوض أو يقدم حلولاً.
أي أنها دور محدود وغير تدخلي يقتصر فقط على فتح قنوات الاتصال وتهيئة المناخ للتفاوض ، دون ان يقدم اقتراحات موضوعية للحل ، وينتهي دوره عادة بمجرد بدء المفاوضات.
ومن إمثلة ذلك قيام الأمين العام لـ الأمم المتحدة بعرض استضافة مفاوضات بين طرفين متنازعين.
والخلاصة هي أن المساعي الحميدة هي “مجرد دعوة للحديث” ، بينما الوساطة هي “دعوة الحديث مقترنة باقتراحات لحل المشكلة.
أهلاً بمؤتمر آخر للسلام في شرم الشيخ ، ولكن أظن أن المبادرة والمضمون لابد أن تصدر من الحالم بجائزة نوبل أي ترامب ، كي يضيف ذلك الجهد إلي العدد الذي يحلو له تكراره حول النزاعات التي نجح في حلها مثل ” غزة ” التي لا تزال تنزف دون أن تمتثل إسرائيل لإستكمال ” خطة ترامب ” حتي الآن !.






